فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 4102

ج / 4 ص -178- الْمَرِيضِ: سَبَقَ فِي كَلَامِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَالْجَوَابُ عَنْ السَّفَرِ الْقَصِيرِ - إذَا سَلَّمْنَا امْتِنَاعَ الْجَمْعِ فِيهِ - أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَضَرِ فَإِنَّهُ لَا يَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِيهِ فَإِنْ قِيلَ: فَالسَّفَرُ الْقَصِيرُ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ بِلَا إعَادَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَكُمْ فَجَوَابُهُ: أَنَّ مَدَارَ التَّيَمُّمِ عَلَى إعْوَازِ الْمَاءِ، وَهُوَ يُعْدَمُ فِي الْقَصِيرِ غَالِبًا كَالطَّوِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا، وَفِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ، وَإِنْ كَانَ سَائِرًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، وَهُوَ فِي الْمَنْزِلِ قَدَّمَ الْعَصْرَ إلَى وَقْتِ الظُّهْرِ، وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي الزَّوَالِ وَإِذَا سَافَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ"وَلِأَنَّ هَذَا أَرْفَقُ بِالْمُسَافِرِ فَكَانَ أَفْضَلَ".

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَلَهُ شَوَاهِدُ، وَسَبَقَ مَعْنَاهُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي فرع: مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَمْعِ. وَهَذَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"فَإِنْ أَرَادَ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى لَمْ يَجُزْ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أحدها: أَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ: يَجُوزُ الْجَمْعُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْجَمْعِ، وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ جَمْعٌ فَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ؛ كَالْجَمْعِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ؛ وَلِأَنَّ الْعَصْرَ قَدْ يُفْعَلُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ عَلَى وَجْهِ الْخَطَأِ، فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْجَمْعِ لِيَتَمَيَّزَ التَّقْدِيمُ الْمَشْرُوعُ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي وَقْتِ النِّيَّةِ قَوْلَانِ أحدهما: يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا نِيَّةٌ وَاجِبَةٌ لِلصَّلَاةِ، فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ الْإِحْرَامِ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَنِيَّةِ الْقَصْرِ والثاني: يَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأُولَى، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ تَقَدَّمَتْ عَلَى حَالِ الْجَمْعِ، فَأَشْبَهَ إذَا نَوَى عِنْدَ الْإِحْرَامِ (وَالشَّرْطُ الثاني التَّرْتِيبُ، وَهُوَ أَنْ يُقَدِّمَ الْأُولَى ثُمَّ يُصَلِّيَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لِلْأُولَى، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ الثَّانِيَةَ تَبَعًا لِلْأُولَى فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَتْبُوعِ"

وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: التَّتَابُعُ، وَهُوَ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أَنَّهُمَا كَالصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ فصل:بَيْنَهُمَا بِفصل:طَوِيلٍ بَطَلَ الْجَمْعُ، وَإِنْ فصل:بَيْنَهُمَا بِفصل:يَسِيرٍ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ أَخَّرَ الْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَخِّرُ لِلْجَمْعِ، وَقَدْ يُؤَخِّرُ لِغَيْرِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا التَّأْخِيرُ الْمَشْرُوعُ عَنْ غَيْرِهِ، وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَأَمَّا التَّرْتِيبُ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتُ الْأُولَى فَجَازَ الْبُدَاءَةُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَأَمَّا التَّتَابُعُ فَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مَعَ الثَّانِيَةِ كَصَلَاةٍ فَائِتَةٍ مَعَ صَلَاةٍ حَاضِرَةٍ، فَجَازَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا"."

الشرح: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إذَا أَرَادَ الْمُسَافِرُ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى اُشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ. أحدها: التَّرْتِيبُ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَابِعَةٌ لَهَا فَوَجَبَ تَقْدِيمُ الْمَتْبُوعِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ هَكَذَا، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"فَلَوْ بَدَأَ بِالثَّانِيَةِ لَمْ يَصِحَّ، وَتَجِبُ إعَادَتُهَا بِفِعْلِ الْأُولَى جَامِعًا، وَلَوْ صَلَّى الْأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةَ فَبَانَ فَسَادُ الْأُولَى فَالثَّانِيَةُ فَاسِدَةٌ أَيْضًا وَيُعِيدُهُمَا جَامِعًا

الْأَمْرُ الثاني: نِيَّةُ الْجَمْعِ وَهِيَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجَمْعِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَبَعْضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت