ج / 4 ص -179- الْأَصْحَابِ: لَا تُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ.، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ نَوَى الْجَمْعَ، وَلَا أَمَرَ بِنِيَّتِهِ، وَكَانَ يَجْمَعُ مَعَهُ مَنْ تَخْفَى عَلَيْهِ هَذِهِ النِّيَّةُ، فَلَوْ وَجَبَتْ لَبَيَّنَهَا، وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ قَدْ تُفْعَلُ فِي وَقْتِ الْأُولَى جَمْعًا، وَقَدْ تُفْعَلُ سَهْوًا فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ تُمَيِّزُهَا، فَإِذَا قلنا: بِالْمَذْهَبِ فَفِي وَقْتِ النِّيَّةِ نَصَّانِ مُخْتَلِفَانِ، قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَالْخُرَاسَانِيُّونَ ن: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ يَنْوِي عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْأُولَى، وَقَالَ فِي الْجَمْعِ بِالسَّفَرِ إذَا نَوَى قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ مَعَهُ كَانَ لَهُ الْجَمْعُ وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْبَغَوِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَحَدُهُمَا: تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ فَيَجِبُ فِي الْمَطَرِ أَنْ يَنْوِيَ فِي الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْمَطَرِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِلْجَمْعِ فَلَمْ يَكُنْ مَحِلًّا لِنِيَّتِهِ، وَفِي السَّفَرِ تَجُوزُ النِّيَّةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأُولَى؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ شَرْطٌ فَكَانَتْ مَحِلًّا لِلنِّيَّةِ.
وَالطَّرِيقُ الثاني: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَانِ أحدهما: لَا تَجُوزُ النِّيَّةُ فِيهِمَا جَمِيعًا إلَّا عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْأُولَى كَنِيَّةِ الْقَصْرِ وأصحهما بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ: يَجُوزُ مَعَ الْإِحْرَامِ بِالْأُولَى أَوْ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ مَعَ التَّحَلُّلِ مِنْهَا، وَلَا يَجُوزُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ، وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا، وَلَا يَجُوزُ مَعَ التَّحَلُّلِ، وَوَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ خَرَّجَهُ الْمُزَنِيّ لِلشَّافِعِيِّ، وَهُوَ قَوِيٌّ، قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى ثُمَّ نَوَى الْجَمْعَ ثَانِيًا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ.
الْأَمْرُ الثَّالِثُ: الْمُوَالَاةُ، وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ: اشْتِرَاطُهَا، وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ وَإِنْ طَالَ الْفصل:بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الْأُولَى، حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ، وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ، وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ الثَّقَفِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ في"الأم"أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي بَيْتِهِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ جَازَ، وَهَذَا النَّصُّ مُؤَوَّلٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَالْمَشْهُورُ اشْتِرَاطُ الْمُوَالَاةِ، وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ يَجْعَلُهُمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ. فَوَجَبَتْ الْمُوَالَاةُ كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَعَلَى هَذَا لَا يَضُرُّ الْفصل:الْيَسِيرُ وَيَضُرُّ الطَّوِيلُ، وَفِي حَدِّ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَجْهَانِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: حَدَّ أَصْحَابُنَا الْقَصِيرَ بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ: أَنَّ الرُّجُوعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ، وَقَدْ يَقْتَضِي الْعُرْفُ احْتِمَالَ زِيَادَةٍ عَلَى قَدْرِ الْإِقَامَةِ وَلِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالتَّيَمُّمِ وَقَالُوا: لَا يَضُرُّ الْفصل:بَيْنَهُمَا بِالطَّلَبِ وَالتَّيَمُّمِ، لَكِنْ يُخَفَّفُ الطَّلَبُ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بِالتَّيَمُّمِ لِحُصُولِ الْفصل:بِالطَّلَبِ، وَخَالَفَهُ الْأَصْحَابُ وَقَالُوا: هَذَا فصل:يَسِيرٌ، ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ: اعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْفصل:الْمَانِعِ مِنْ الْجَمْعِ الْفصل:الْمَانِعَ مِنْ بِنَاءِ الصَّلَاةِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ إذَا سَلَّمَ نَاسِيًا، وَعَلَيْهِ رَكْعَةٌ ثُمَّ أَرَادَ بِنَاءَهَا قَالَ: فَكُلُّ مَا مَنَعَ الْبِنَاءَ مَنَعَ الْجَمْعَ؛ وَمَا لَا فَلَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ صَلَّى بَيْنَهُمَا رَكْعَتَيْنِ سُنَّةً رَاتِبَةً بَطَلَ الْجَمْعُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يَبْطُلُ؛ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمَتَى طَالَ الْفصل:امْتَنَعَ ضَمُّ الثَّانِيَةِ إلَى الْأُولَى، وَيَتَعَيَّنُ تَأْخِيرُهَا إلَى وَقْتِهَا؛ سَوَاءٌ طَالَ بِعُذْرٍ كَالسَّهْوِ وَالْإِغْمَاءِ وَنَحْوِهِمَا أَمْ بِغَيْرِهِ. وَلَوْ جَمَعَ