فهرس الكتاب

الصفحة 1467 من 4102

ج / 4 ص -187- الشُّبْهَةِ، فَإِنْ خَالَفَ وَحَجَّ أَوْ غَزَا بِمَالٍ مَغْصُوبٍ عَصَى وَصَحَّ حَجُّهُ وَغَزْوُهُ فِي الظَّاهِرِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَأَبْسُطُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَمَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

السادسة: يُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ فِي حَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَحْمِلُ فِيهِ الزَّادَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ الزَّادِ وَالنَّفَقَةِ لِيُوَاسِيَ مِنْهُ الْمُحْتَاجِينَ، وَلْيَكُنْ زَادُهُ طَيِّبًا لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (البقرة:267) وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّبِ هُنَا: الْجَيِّدُ، وَالْخَبِيثُ: الرَّدِيءُ، وَيَكُونُ طَيِّبَ النَّفْسِ بِمَا يُنْفِقُهُ لِيَكُونَ أَقْرَبَ إلَى قَبُولِهِ.

السَّابِعَةُ): يُسْتَحَبُّ تَرْكُ الْمُمَاحَكَةِ فِيمَا يَشْتَرِيهِ لِأَسْبَابِ سَفَرِ حَجِّهِ وَغَزْوِهِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَسْفَارِ الطَّاعَةِ، وَكَذَا كُلُّ قُرْبَةٍ.

الثامنة: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُشَارِكَ غَيْرَهُ فِي الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْمُشَارَكَةِ أَسْلَمُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِسَبَبِهَا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ مِنْ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ أَذِنَ شَرِيكُهُ لَمْ يُوثَقْ بِاسْتِمْرَارِهِ، فَإِنْ شَارَكَ جَازَ، وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى دُونِ حَقِّهِ، وَأَمَّا اجْتِمَاعُ الرِّفْقَةِ عَلَى طَعَامٍ يَجْمَعُونَهُ يَوْمًا يَوْمًا فَحَسَنٌ، وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ بَعْضِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ إذَا وَثِقَ بِأَنَّ أَصْحَابَهُ لَا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَثِقْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الرِّبَا فِي شَيْءٍ، وَقَدْ صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ فِي خَلْطِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم أَزْوَادَهُمْ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْخَلْطَةِ فِي الْمَوَاشِي، وَسَنَزِيدُهَا إيضَاحًا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَعَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ رضي الله عنه أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالُوا:"يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا نَأْكُلُ، وَلَا نَشْبَعُ، قَالَ: فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ، قَالَ: فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ"

التاسعة: إذَا أَرَادَ سَفَرَ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ لَزِمَهُ تَعَلُّمُ كَيْفِيَّتِهِمَا؛ إذْ لَا تَصِحُّ الْعِبَادَةُ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُهَا، وَيُسْتَحَبُّ لِمُرِيدِ الْحَجِّ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَعَهُ كِتَابًا وَاضِحًا فِي الْمَنَاسِكِ جَامِعًا لِمَقَاصِدِهَا وَيُدِيمَ مُطَالَعَتَهُ، وَيُكَرِّرَهَا فِي جَمِيعِ طَرِيقِهِ لِتَصِيرَ مُحَقَّقَةً عِنْدَهُ، وَمَنْ أَخَلَّ بِهَذَا مِنْ الْعَوَامّ يُخَافُ أَنْ لَا يَصِحَّ حَجُّهُ لِإِخْلَالِهِ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ أَرْكَانِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا قَلَّدَ بَعْضُهُمْ بَعْضَ عَوَامِّ مَكَّةَ وَتَوَهَّمَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ الْمَنَاسِكَ مُحَقَّقَةً فَاغْتَرَّ بِهِمْ، وَذَلِكَ خَطَأٌ فَاحِشٌ، وَكَذَا الْغَازِي وَغَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَعَهُ كِتَابًا مُعْتَمَدًا مُشْتَمِلًا عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَيَعْلَمُ الْغَازِي مَا يَحْتَاجُ مِنْ أُمُورِ الْقِتَالِ وَأَذْكَارِهِ، وَتَحْرِيمِ الْهَزِيمَةِ1 وَتَحْرِيمِ الْغُلُولِ وَالْغَدْرِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَمَنْ أَظْهَرَ لَفْظَ الْإِسْلَامِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، وَيَتَعَلَّمُ الْمُسَافِرُ لِتِجَارَةٍ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْبُيُوعِ وَمَا يَصِحُّ وَمَا يَبْطُلُ وَمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ، وَيُسْتَحَبُّ وَيُكْرَهُ وَمَا هُوَ رَاجِحٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 إذا علم المسلمون أن لهزيمة وتولى الأدبار يوم اللقاء من أكبر الكبائر وأن العمل على ضمان الانتصار واتقاء أسباب الهزيمة من الفرائض المجمع عليها كان من لوازم ذلك ونتائجه التفوق في علوم الحرب ووسائل الكشف عما في حيازة العدو من أنواع السلاح ووسائل تعليها وشل فاعليتها وأجهزة الكشف والتمويه والآلات المضادة بكل شيء مما ظهر جليا ضرورة الأخذ به في الحرب القائمة الآن مع اليهود لعنهم الله وأخزاهم (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت