ج / 4 ص -188- عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا سَائِحًا مُعْتَزِلًا لِلنَّاسِ تَعَلَّمَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أُمُورِ دِينِهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَصِيدُ تَعَلَّمَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَهْلُ الصَّيْدِ وَمَا يُبَاحُ مِنْهُ وَمَا يَحْرُمُ، وَمَا يُبَاحُ بِهِ الصَّيْدُ، وَشَرْطُ الذَّكَاةِ وَمَا يَكْفِي فِيهِ قَتْلُ الْكَلْبِ وَالسَّهْمِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِنْ كَانَ رَاعِيًا تَعَلَّمَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَقِّ الْمُعْتَزِلِ مَعَ كَيْفِيَّةِ الرِّفْقِ بِالدَّوَابِّ وَذَبْحِهَا، وَإِنْ كَانَ رَسُولًا إلَى سُلْطَانٍ وَنَحْوِهِ تَعَلَّمَ آدَابَ مُخَاطَبَاتِ الْكِبَارِ، وَجَوَابَ مَا يَعْرِضُ وَمَا يَحِلُّ مِنْ ضِيَافَاتِهِمْ وَهَدَايَاهُمْ وَمَا يَجِبُ مُرَاعَاتُهُ مِنْ النُّصْحِ وَتَحْرِيمِ الْغَدْرِ وَمَقَامِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا أَوْ عَامِلَ قِرَاضٍ تَعَلَّمَ مَا يُبَاحُ لَهُ مِنْ السَّفَرِ وَالتَّصَرُّفِ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِشْهَادِ فِيهِ، وَعَلَى كُلِّ الْمَذْكُورِينَ تَعَلُّمُ الْحَالِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا رُكُوبُ الْبَحْرِ وَاَلَّتِي لَا يَجُوزُ إنْ أَرَادُوا رُكُوبَهُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ إنْ شَاءَ الله تعالى، وَهَذَا كُلُّهُ يَأْتِي فِي هَذَا الْكِتَابِ مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
العاشرة: يُكْرَهُ رُكُوبُ الْجَلَّالَةِ، وَهِيَ الْبَعِيرُ الَّذِي يَأْكُلُ الْعَذِرَةَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْجَلَّالَةِ فِي الْإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
الحادية عشرة: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ رَفِيقًا مُوَافِقًا رَاغِبًا فِي الْخَيْرِ كَارِهًا لِلشَّرِّ إنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ، وَإِنْ تَيَسَّرَ لَهُ مَعَ هَذَا كَوْنُهُ عَالِمًا فَلْيَتَمَسَّكْ بِهِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُهُ بِعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ مِنْ سُوءِ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْمُسَافِرِ مِنْ مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ وَالضَّجَرِ وَيُعِينُهُ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَيَحُثُّهُ عَلَيْهَا، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَوْنَهُ مِنْ الْأَجَانِبِ لَا مِنْ الْأَصْدِقَاءِ، وَلَا الْأَقَارِبِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْقَرِيبَ وَالصَّدِيقَ الْمَوْثُوقَ بِهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ عَلَى مُهِمَّاتِهِ وَأَرْفَقُ بِهِ فِي أُمُورِهِ، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرِصَ عَلَى إرْضَاءِ رَفِيقِهِ فِي جَمِيعِ طَرِيقِهِ، وَيَحْتَمِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيَرَى لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ فَضْلًا وَحُرْمَةً، وَيَصْبِرَ عَلَى مَا يَقَعُ مِنْهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ.
الثانية عشرة: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَافَرَ سَفَرَ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ فَارِغَةً مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُ الْقَلْبَ وَيُفَوِّتُ بَعْضَ الْمَطْلُوبَاتِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَصْحِيحُ النِّيَّةِ فِي حَجِّهِ وَغَزْوِهِ وَنَحْوِهِمَا، وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ - تَعَالَى- قَالَ اللَّهُ -تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (البينة: من الآية5) وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم"إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ".
الثالثة عَشْرَةَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَإِنْ فَاتَهُ فَيَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَأَنْ يَكُونَ بَاكِرًا، وَدَلِيلُ الْخَمِيسِ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ"كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ"وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ"قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ إلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ"وَدَلِيلُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ عَنْهُ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ"وَدَلِيلُ الْبُكُورِ حَدِيثُ صَخْرٍ الْعَامِرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا، وَكَانَ إذَا بَعَثَ جَيْشًا أَوْ سَرِيَّةً بَعَثَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ تَاجِرًا فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
الرابعة عشرة: يُسْتَحَبُّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَنْزِلِهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ