فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 4102

ج / 4 ص -194- الثَّلَاثُونَ: يُسْتَحَبُّ لِكَبِيرِ الرَّكْبِ أَنْ يَسِيرَ فِي آخِرِهِ، وَإِلَّا فَلْيَتَعَهَّدْ آخِرَهُ فَيَحْمِلَ الْمُنْقَطِعَ أَوْ يُعِينَهُ، وَلِئَلَّا يُطْمَعَ فِيهِمْ وَيَتَعَرَّضَ اللُّصُوصُ وَنَحْوُهُمْ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَخَلَّفُ فِي الْمَسِيرِ فَيُرْجِي الضَّعِيفَ وَيُرْدِفُ وَيَدْعُو لَهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ.

الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الرِّفْقَ وَحُسْنَ الْخُلُقِ مَعَ الْغُلَامِ وَالْحَمَّالِ وَالرَّقِيقِ وَالسَّائِلِ وَغَيْرِهِمْ، وَيَتَجَنَّبَ الْمُخَاصَمَةَ وَالْمُخَاشَنَةَ وَمُزَاحَمَةَ النَّاسِ فِي الطُّرُقِ، وَمُوَارَدَةَ الْمَاءِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ، وَأَنْ يَصُونَ لِسَانَهُ مِنْ الشَّتْمِ وَالْغِيبَةِ وَلَعْنَةِ الدَّوَابِّ وَجَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْقَبِيحَةِ وَيَرْفُقَ بِالسَّائِلِ وَالضَّعِيفِ، وَلَا يَنْهَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَا يُوَبِّخَهُ عَلَى خُرُوجِهِ بِلَا زَادٍ وَرَاحِلَةٍ، بَلْ يُوَاسِيهِ بِمَا تَيَسَّرَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ رَدَّهُ رَدًّا جَمِيلًا. وَدَلَائِلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَشْهُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ اللَّهُ تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (لأعراف:199) وَقَالَ اللَّهُ تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} (الشورى:43) وَالْآيَاتُ بِهَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ. وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا"وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"إنَّ الْعَبْدَ إذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتْ اللَّعْنَةُ إلَى السَّمَاءِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا ثُمَّ تَهْبِطُ الْأَرْضَ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَتْ إلَى الَّذِي لَعَنَ، فَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ وَإِلَّا رَجَعَتْ إلَى قَائِلِهَا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد

وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ:"بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَامْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا؛ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الْآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ رضي الله عنه قَالَ"بَيْنَمَا جَارِيَةٌ عَلَى نَاقَةٍ عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ؛ إذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَضَايَقَ بِهِمْ1 الْجَبَلُ، فَقَالَتْ: حَلِ اللَّهُمَّ الْعَنْهَا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا تُصَاحِبُنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَهَذَا النَّهْيُ يَتَنَاوَلُ الْمُصَاحَبَةَ دُونَ بَاقِي التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا مِنْ السَّفَرِ بِهَا فِي وَجْهٍ آخَرَ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ بَسَطْتُ شَرْحَهُ فِي كِتَابِ الرِّيَاضِ

الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: يُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُكَبِّرَ إذَا صَعِدَ الثَّنَايَا وَشِبْهَهَا وَيُسَبِّحَ إذَا هَبَطَ الْأَوْدِيَةَ وَنَحْوَهَا، وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِذَلِكَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ:"كُنَّا إذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجُيُوشُهُ إذَا عَلَوْا الثَّنَايَا كَبَّرُوا وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في صحيح مسلم (وتضايق بهم الجبل ) وفي مسند أحمد ج4 ص 420،423 (فتضايق بهم الطريق )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت