ج / 4 ص -198- الثَّامِنَةُ وَالْأَرْبَعُونَ: السُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ فِي رُجُوعِهِ مِنْ السَّفَرِ مَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"كَانَ إذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنْ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ - وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ:"أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
التَّاسِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيُهْدِ إلَى أَهْلِهِ وَلْيُطْرِفْهُمْ، وَلَوْ كَانَتْ حِجَارَةً"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِ حَمْلِ الْمُسَافِرِ هَدِيَّةً لِأَهْلِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
الْخَمْسُونَ: يُسْتَحَبُّ إذَا قَرُبَ مِنْ وَطَنِهِ أَنْ يَبْعَثَ إلَى أَهْلِهِ مَنْ يُخْبِرُهُمْ لِئَلَّا يَقْدُمَ بَغْتَةً، فَإِذَا كَانَ فِي قَافِلَةٍ كَبِيرَةٍ، وَاشْتُهِرَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَلَدِ وُصُولُهُمْ، وَوَقْتُ دُخُولِهِمْ، كَفَاهُ ذَلِكَ عَنْ إرْسَالِهِ مُعَيَّنًا.
الْحَادِيَةُ وَالْخَمْسُونَ: يُكْرَهُ أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ طُرُوقًا لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَهُوَ أَنْ يَقْدُمَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ، بَلْ السُّنَّةُ أَنْ يَقْدُمَ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَإِلَّا فَفِي آخِرِهِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم"لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا وَكَانَ يَأْتِيهِمْ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا أَطَالَ أَحَدُكُمْ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقَنَّ أَهْلَهُ لَيْلًا"وَفِي رِوَايَةٍ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ، وَتَسْتَحِدُّ: تُزِيلُ شَعْرَ الْعَانَةِ، وَالْمُغِيبَةُ: بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الَّتِي غَابَ زَوْجُهَا.
الثَّانِيَةُ وَالْخَمْسُونَ: يُسَنُّ تَلَقِّي الْمُسَافِرِينَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَاسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَجَعَلَ1 وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ"وَفِي رِوَايَةٍ"قَدِمَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَإِنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَسُبِقَ بِي إلَيْهِ فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، فَأَدْخَلَنَا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَةً عَلَى دَابَّةٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الثالثة: وَالْخَمْسُونَ: السُّنَّةُ أَنْ يُسْرِعَ السَّيْرَ إذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى جُدَرَانِ قَرْيَتِهِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في ش و ق والذي في أبواب العمرة من صحيح البخاري في باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة وفيه (فمل واحدا بين يديه آخر خلفه ) (ط)