فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 4102

ج / 4 ص -228- عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ"وَيَحِلُّ لِلنِّسَاءِ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَلُبْسُ الْحُلِيِّ مِنْ الذَّهَبِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه".

الشرح: حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ إلَّا قَوْلَهُ:"حِلٌّ لِإِنَاثِهَا"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِلَفْظِهِ فِي الْمُهَذَّبِ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ يُحْتَجُّ بِهِ وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَحَدِيثُ عَرْفَجَةَ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَشَرْحُهُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ، وَسَقَطَ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَسْأَلَتُهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُمَا مَوْجُودَانِ فِي مُعْظَمِهَا، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"إنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ"أَيْ حَرَامٌ اسْتِعْمَالُهُمَا وَالْحِلُّ - بِكَسْرِ الْحَاءِ - بِمَعْنَى الْحَلَالِ، يُقَالُ: حِلٌّ وَحَلَالٌ وَحِرْمٌ وَحَرَامٌ بِمَعْنًى، وَفِي الْخَاتَمِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ فَتْحُ التَّاءِ وَكَسْرُهَا؛ وَخَاتَامٌ وَخَيْتَامٌ وَيُقَالُ صَدِئَ يَصْدَأُ بِالْهَمْزَةِ فِيهِمَا كَبَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ يَبْرَأُ.

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: صَدَأُ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ وَسَخُهُ مَهْمُوزٌ، وَقَدْ صَدِئَ يَصْدَأُ فَاضْبُطْهُ فَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ يَغْلَطُ فِيهِ فَيَتَوَهَّمُهُ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، وَدِرْعُ الْحَدِيدِ مُؤَنَّثَةٌ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَفِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ تَذْكِيرُهَا، وَدِرْعُ الْمَرْأَةِ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، الْمَطْلِيَّةُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ - بِمَعْنَى الْمُمَوَّهَةِ، وَالْحَرْبُ مُؤَنَّثَةٌ، وَفِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ مُذَكَّرَةٌ قَوْلُهُ: مَقَامَهُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ قَامَ الشَّيْءُ مَقَامَ غَيْرِهِ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَأَقَمْتُهُ مُقَامَهُ بِالضَّمِّ، فَاجَأْتُهُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْجِيمِ أَيْ بَغْتَةً، وَالْكُلَابُ - بِضَمِّ الْكَافِ - وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْآنِيَةِ.

إمَّا أَحْكَامُ الْفصل:فَفِيهِ مَسَائِلُ إحداها: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ حُلِيِّ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهَا، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَحْرِيمِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَوْ كَانَ الْخَاتَمُ فِضَّةً، وَفِيهِ سِنٌّ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فَصٌّ حَرُمَ بِالِاتِّفَاقِ لِلْحَدِيثِ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلُوا الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَا يَبْعُدُ تَشَبُّهُهُ بِالضَّبَّةِ الصَّغِيرَةِ فِي الْإِنَاءِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ شَاذٌّ ضَعِيفٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْعَ حَرَّمَ اسْتِعْمَالَ الذَّهَبِ، وَمَنْ لَبِسَ هَذَا الْخَاتَمَ يُعَدُّ لَابِسَ ذَهَبٍ، وَهُنَاكَ حَرُمَ إنَاءُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَهَذَا لَيْسَ بِإِنَاءٍ.

الثانية: لَوْ كَانَ الْخَاتَمُ فِضَّةً وَمَوَّهَهُ بِذَهَبٍ، أَوْ مَوَّهَ السَّيْفَ وَغَيْرَهُ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِهَا بِذَهَبٍ - فَإِنْ كَانَ تَمْوِيهًا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ، إنْ عُرِضَ عَلَى النَّارِ - فَهُوَ حَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ فَطَرِيقَانِ أصحها وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ: يَحْرُمُ لِلْحَدِيثِ والثاني: فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَسَائِرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَوْ جُمْهُورُهُمْ أحدهما: يَحْرُمُ والثاني: يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ.

الثالثة: يَجُوزُ لِمَنْ ذَهَبَ أَنْفُهُ أَوْ سِنُّهُ أَوْ أُنْمُلَتُهُ أَنْ يَتَّخِذَ مَكَانَهَا ذَهَبًا سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ فِضَّةٌ وَغَيْرُهَا أَمْ لَا، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ لَهُ شَدُّ السِّنِّ، وَالْأُنْمُلَةِ وَنَحْوِهِمَا بِخَيْطٍ ذَهَبٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْأَنْفِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَهَلْ لِمَنْ ذَهَبَتْ إصْبَعُهُ أَوْ كَفُّهُ أَوْ قَدَمُهُ أَنْ يَتَّخِذَهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ أصحهما: لَا يَجُوزُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ والثاني: فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ، وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ مُسْتَوْفَاةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت