ج / 4 ص -229- الرابعة: إذَا كَانَتْ دِرْعٌ مَنْسُوجَةٌ بِذَهَبٍ أَوْ بَيْضَةٌ مَطْلِيَّةٌ بِهِ أَوْ جَوْشَنٌ مُتَّخَذٌ مِنْهُ وَنَحْوُهَا حَرُمَ لُبْسُهُ عَلَى الرَّجُلِ فِي غَيْرِ مُفَاجَأَةِ الْحَرْبِ، وَيَحْرُمُ حَالَ مُفَاجَأَةٍ أَيْضًا إنْ وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَفَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ جَازَ لِلضَّرُورَةِ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، قَالَ فِي الْأُمِّ: سَوَاءٌ كَانَتْ كُلُّهَا مَنْسُوجَةً أَوْ بَعْضُهَا، وَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
الخامسة: حَيْثُ حَرَّمْنَا اسْتِعْمَالَ الذَّهَبِ الْمُرَادُ بِهِ: إذَا لَمْ يَصْدَأْ فَإِنْ صَدِئَ بِحَيْثُ لَمْ يَبِنْ لَمْ يَحْرُمْ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: الذَّهَبُ لَا يَصْدَأُ فَلَا تُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ، وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا بِأَنَّ مِنْهُ مَا يَصْدَأُ وَمِنْهُ مَا لَا يَصْدَأُ، وَيُقَالُ: الَّذِي يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ يَصْدَأُ وَالْخَالِصُ لَا يَصْدَأُ.
السادسة: يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالتَّحَلِّي بِالْفِضَّةِ وَبِالذَّهَبِ بِالْإِجْمَاعِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُنَّ الْجُلُوسُ عَلَى الْحَرِيرِ فِيهِ طَرِيقَانِ أحدهما: يَجُوزُ وَجْهًا وَاحِدًا، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ فِي كُتُبِهِمْ، وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْهُمْ. وَقَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"حِلٌّ لِإِنَاثِهَا". والثاني: فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ أحدهما: هَذَا وأصحهما عِنْدَهُمْ التَّحْرِيمُ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو؛ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لَهُنَّ لُبْسُهُ لِلتَّزَيُّنِ لِلزَّوْجِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا، وَالْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ: الْجَوَازُ لِلْحَدِيثِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ إبَاحَتَهُ لِمُجَرَّدِ التَّزَيُّنِ لِلزَّوْجِ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاخْتَصَّ بِذَاتِ الزَّوْجِ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ.
فرع: كُلُّ حُلِيٍّ حَرَّمْنَاهُ عَلَى الرَّجُلِ حَرَّمْنَاهُ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، وَكَذَلِكَ الْحَرِيرُ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الْفَتْحِ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَأَشَارَ الْمُتَوَلِّي إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ حُلِيِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ لُبْسُهُمَا فِي الصِّغَرِ فَيَبْقَى، وَحُكِيَ فِي إبَاحَتِهِ الْحَرِيرَ لَهُ احْتِمَالٌ، وَقِيَاسُ الْمُتَوَلِّي جَوَازُهُ وَالْمَذْهَبُ التَّحْرِيمُ فِيهِمَا.
فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ لُبْسُ أَنْوَاعِ الْحُلِيِّ كُلِّهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَاتَمِ وَالْحَلْقةِ1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من البدع القبيحة التي تثير الشقاق والفتنة واهتزاز النفوس وارتيابها القول بتحريم الذهب المحلق لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب ومن أحب أن يطوق حبيبه حلقة من نار فليطوقه طوقا من ذهب ومن أحب أن يسور حبيبه سوارا من نار فليسوره سوارا من ذهب ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها". حدثنا مسدد نا أبو عوانه هن منصور عن ربعي بن حراش عن امرأته عن أخت لحذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا معشر النساء أمالكن في الفضة ما تحلين به أما أنه ليس منكن امرأة تحلي ذهبا تظهره إلا عذبت به". حدثنا موسى بن إسماعيل نا أبان ابن يزيد العطار نا يحيى أن محمود بن عمرو الأنصاري حدثه أن أسماء بنت يزيد حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"أيما أمرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت مثله من النار يوم القيامة وأيما أمرأة جعلت في أذنها خرصا من ذهب حعل في أذنها مثله من النار يوم القيامة". حدثنا أسماعيل نا خالد عن ميمون القناد عن أبي قلابة عن معاوية بن أبي سفيان"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب النمار وعن لبس الذهب إلا مقطعا". قال ابو داود: