ج / 4 ص -236- جُبَّةً شَامِيَّةً مِنْ صُوفٍ ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ"وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ"كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقَمِيصُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ:"كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحِبَرَةُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ الْحِبَرَةُ بُرْدٌ مُخَطَّطٌ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ وَيَكُونُ أَحْمَرَ غَالِبًا."
الخامسة: يُسْتَحَبُّ تَرْكُ التَّرَفُّعِ فِي اللِّبَاسِ تَوَاضُعًا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَسَّطَ فِيهِ وَلَا يَقْتَصِرَ عَلَى مَا يُزْدَرَى بِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا مَقْصُودٍ شَرْعِيٍّ. قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ: يُكْرَهُ لُبْسُ الثِّيَابِ الْخَشِنَةِ إلَّا لِغَرَضٍ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَالْمُخْتَارُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَمَا يَدُلُّ لِلطَّرَفَيْنِ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ"مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ تَوَاضُعًا لِلَّهِ تعالى: وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ دَعَاهُ اللَّهُ تعالى: يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ حُلَلِ الْإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
السادسة: لَوْ بَسَطَ فَوْقَ ثَوْبِ الْحَرِيرِ ثَوْبَ قُطْنٍ وَجَلَسَ عَلَيْهِ جَازَ، صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، كَمَا لَوْ حَشَا الْجُبَّةَ وَالْمِخَدَّةَ بِهِ، وَكَمَا لَوْ بَسَطَ عَلَى النَّجَاسَةِ ثَوْبًا، وَكَذَا لَوْ جَلَسَ عَلَى جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِه.ِ
السابعة: يَحْرُمُ إطَالَةُ الثَّوْبِ وَالْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ عَلَى الْكَعْبَيْنِ لِلْخُيَلَاءِ، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ، مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه:"يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ إزَارِي يَسْتَرْخِي إلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّك لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَى مُسْلِمٌ بَعْضَهُ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا"وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فِي النَّارِ"وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"إزْرَةُ الْمُسْلِمِ إلَى نِصْفِ السَّاقِ وَلَا حَرَجَ أَوْ لَا جُنَاحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، مَا كَانَ أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ"وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي مُسْبِلًا إزَارَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَتَوَضَّأَ، وَقَالَ: إنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مُسْبِلًا إزَارَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ"وَالْأَحَادِيثُ فِي الْبَابِ كَثِيرَةٌ وَجَمَعْتُ مِنْهَا جُمْلَةً صَحِيحَةً.
فرع: الْإِسْبَالُ فِي الْعِمَامَةِ هُوَ إرْسَالُ طَرَفِهَا إرْسَالًا فَاحِشًا كَإِسْبَالِ الثَّوْبِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
فرع: يُسْتَحَبُّ تَقْصِيرُ الْكُمِّ لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الصَّحَابِيَّةِ رضي الله عنها قَالَتْ"كَانَ كُمُّ قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الرُّسْغِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
فرع: يَجُوزُ لُبْسُ الْعِمَامَةِ بِإِرْسَالِ طَرَفِهَا وَبِغَيْرِ إرْسَالِهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَمْ يَصِحَّ فِي