فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 4102

ج / 4 ص -235- لِأَنَّ نَفَاسَتَهَا بِالصَّنْعَةِ لَا فِي جِنْسِهَا بِخِلَافِ الْحَرِيرِ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ لُبْسُ الْخَزِّ بِالِاتِّفَاقِ؛ وَهُوَ حَرِيرٌ وَصُوفٌ لَكِنَّ حَرِيرَهُ مُسْتَتِرٌ وَأَقَلُّ وَزْنًا.

الثانية: الْقَزُّ كَالْحَرِيرِ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُهُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَحَكَى الْمُتَوَلِّي فِيهِ وَجْهَيْنِ وَهُوَ شَاذٌّ.

الثالثة: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ. وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله نَهَى الرَّجُلَ عَنْ الْمُزَعْفَرِ وَأَبَاحَ لَهُ الْمُعَصْفَرَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ فِي فصل:النَّهْيِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّمَا أَرْخَصْتُ فِي الْمُعَصْفَرِ لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَحْكِي عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم النَّهْيَ عَنْهُ إلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه:"نَهَانِي وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ"يَعْنِي حَدِيثَ عَلِيٍّ:"نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ وَلِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَثَبَتَ مَا دَلَّ عَلَى النَّهْيِ عَلَى الْعُمُومِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:"رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيَّ ثَوْبَانِ مُعَصْفَرَانِ فَقَالَ: هَذِهِ ثِيَابُ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَاتٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَلَى الْعُمُومِ عَنْ الْمُعَصْفَرِ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي كُلِّ هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ نَهْيَ الرِّجَالِ عَنْ لُبْسِهِ عَلَى الْعُمُومِ قَالَ: وَلَوْ بَلَغَ الشَّافِعِيُّ لَقَالَ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى. ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مَا هُوَ مَشْهُورٌ صَحِيحٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ، قَالَ:"كُلُّ مَا قُلْتُ وَكَانَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خِلَافُهُ مِمَّا يَصِحُّ، فَحَدِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْلَى وَلَا تُقَلِّدُونِي"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَنْهَى الرَّجُلَ حَلَالًا بِكُلِّ حَالٍ أَنْ يُزَعْفِرَ وَيَأْمُرُهُ إذَا تَزَعْفَرَ بِغَسْلِهِ عَنْهُ، قَالَ: فَيَتَّبِعُ السُّنَّةَ فِي الْمُزَعْفَرِ فَمُتَابَعَتُهَا فِي الْمُعَصْفَرِ أَوْلَى بِهِ وَقَدْ كَرِهَ الْمُعَصْفَرَ. يَعْنِي بَعْضَ السَّلَفِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: وَرَخَّصَ فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَالسُّنَّةُ أَلْزَمُ.

الرابعة: يَجُوزُ لُبْسُ الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ وَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَخْضَرِ وَالْمُخَطَّطِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَأَفْضَلُهَا الْبِيضُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"الْبَسُوا الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ"رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَدَلِيلُ جَوَازِ الْأَحْمَرِ وَغَيْرِهِ مَعَ الْإِجْمَاعِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَرَوَى أَيْضًا مِثْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جُحَيْفَةَ. وَعَنْ أَبِي رِمْثَةَ"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَصْفَرَانِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْ جَابِرٍ"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ:"كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ"خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوَاءُ"وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. الْمِرْطُ بِكَسْرِ الْمِيمِ كِسَاءٌ، الْمُرَحَّلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الَّذِي فِيهِ صُورَةُ رِحَالِ الْإِبِلِ وَهِيَ الْأَكْوَارُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"لَبِسَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت