ج / 4 ص -234- وَأَمَّا جِلْدُ الْآدَمِيِّ وَالثَّوْبُ الْمُتَّخَذُ مِنْ شَعْرِهِ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ بِاللُّبْسِ وَبِغَيْرِهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ، وَأَمَّا الْجُلُودُ الطَّاهِرَةُ فَيَجُوزُ لُبْسُهَا بِالْإِجْمَاعِ وَالنُّصُوصِ، لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي: لُبْسُ غَيْرِ الْجُلُودِ أَوْلَى مِنْ لُبْسِهَا قَالَا:"لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِنَزْعِ الْخِفَافِ وَالْفِرَاءِ عَنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ دُونَ سَائِرِ ثِيَابِهِمْ"وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ فِيهِ نَظَرٌ، هَكَذَا حُكْمُ اسْتِعْمَالِ الثِّيَابِ النَّجِسَةِ فِي الْبَدَنِ فَأَمَّا إذَا أَلْبَسَ دَابَّتَهُ وَأَدَاتَهُ وَنَحْوَهُمَا جِلْدًا نَجِسًا فَإِنْ كَانَ جِلْدَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ فرع: أَحَدِهِمَا لَمْ يَجُزْ بِالِاتِّفَاقِ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ جِلْدَ غَيْرِهِمَا وَغَيْرِ آدَمِيٍّ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ: جَوَازُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَجْهًا أَنَّهُ يَحْرُمُ. وَلَوْ جَلَّلَ كَلْبًا أَوْ خِنْزِيرًا بِجِلْدِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أصحهما: يَجُوزُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي غِلَظِ النَّجَاسَةِ هَكَذَا أَطْلَقُوهُمَا وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ تَجْلِيلُ كَلْبٍ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ وَخِنْزِيرٍ لَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ. فَإِنَّ فِي قَتْلِهِ خِلَافًا وَتَفْصِيلًا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ.
فرع: يَجُوزُ تَسْمِيدُ الْأَرْضِ بِالزَّبْلِ النَّجِسِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ أَحَدٌ، وَفِي كَلَامِ الصَّيْدَلَانِيِّ مَا يَقْتَضِي خِلَافًا فِيهِ، وَالصَّوَابُ الْقَطْعُ بِجَوَازِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
فرع: يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ سَوَاءٌ كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ كَوَدَكِ الْمَيْتَةِ أَوْ كَانَ مُتَنَجِّسًا بِعَارِضٍ كَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ وَسَمْنٍ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ. وَحَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ قَوْلًا وَبَعْضُهُمْ يَحْكِيهِ وَجْهًا: أَنَّهُ يَحْرُمُ، وَالْمَذْهَبُ: الْجَوَازُ لَكِنْ يُكْرَهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَذَكَرَ هُنَاكَ اقْتِنَاءَ الْكَلْبِ وَسَنُوَضِّحُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْأَطْعِمَةِ فِي مَسْأَلَةِ تَحْرِيمِ أَكْلِ النَّجِسِ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي اسْتِعْمَالِ الْأَدْهَانِ النَّجِسَةِ وَغَيْرِهَا فِي غَيْرِ الْأَكْلِ وَفِي غَيْرِ الْبَدَنِ.
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الصَّحِيحَ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِالدُّهْنِ الْمُتَنَجَّسِ وَشَحْمِ الْمَيْتَةِ فِي الِاسْتِصْبَاحِ وَدَهْنِ السُّفُنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ هَذَا الدُّهْنِ الصَّابُونَ فَيَسْتَعْمِلَهُ وَلَا يَبِيعَهُ، وَلَهُ إطْعَامُ الْعَسَلِ الْمُتَنَجَّسِ لِلنَّحْلِ وَالْمَيْتَةِ لِلْكِلَابِ وَالطُّيُورِ الصَّائِدَةِ وَغَيْرِهَا، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ الْمُتَنَجَّسِ لِلدَّوَابِّ هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، وَقَالَ بِهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي غَيْرِ شَحْمِ الْمَيْتَةِ، وَمَنَعُوا شَحْمَ الْمَيْتَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيُّ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ الْجَمِيعَ بِدَلَائِلِهِ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْمَيْتَةِ
فصل: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بالباب.
إحداها: يَجُوزُ لُبْسُ ثِيَابِ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَالْوَبَرِ، وَإِنْ كَانَتْ نَفِيسَةَ الْأَثْمَانِ؛