ج / 4 ص -240- الْبَدَنِ، وَيَحْرُمُ التَّصْوِيرُ بِصُوَرِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ، وَاِتِّخَاذُ الصُّوَرِ، وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ وَتَفْرِيعُهُ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ إنْ شَاءَ الله تعالى، وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ وَسَبَقَ فِي بَابِ السِّوَاكِ.
التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ: يَجُوزُ لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ وَالْفَرْجِيَّةِ وَنَحْوِهَا مُزَرَّرًا وَمَحْلُولَ الْأَزْرَارِ إذَا لَمْ تَبْدُ عَوْرَتُهُ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِحَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قُرَّةَ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه قَالَ:"أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَهْطٍ فَبَايَعْنَاهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقٌ، ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ فَنَسِيتُ الْخَاتَمَ، فَقَالَ عُرْوَةُ: فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ وَلَا ابْنَهُ قَطُّ إلَّا مُطْلِقَيْ أَزْرَارِهِمَا فِي شِتَاءٍ وَلَا حَرٍّ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ.
الْعِشْرُونَ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِالْمَرْأَةِ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ. وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَشَبَّهَ بِالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي هَذَا الْبَابِ وَذَكَرْنَا كَلَامَ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ فِيهَا وَدَعْوَاهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ، وَمِمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ لِلتَّحْرِيمِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَ يَلْبَسُ لُبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لُبْسَةَ الرَّجُلِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ:"قِيلَ لِعَائِشَةَ: إنَّ الْمَرْأَةَ تَلْبَسُ النَّعْلَ فَقَالَتْ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَةَ مِنْ النِّسَاءِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ."
قِيلَ: مَعْنَى كَاسِيَاتٍ أَيْ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَارِيَّاتٍ مِنْ شُكْرِهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَسْتُرُ بَعْضَ بَدَنِهَا وَتَكْشِفُ بَعْضَهُ إظْهَارًا لِجَمَالِهَا وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ تَلْبَسُ ثَوْبًا رَقِيقًا يَصِفُ لَوْنَ بَدَنِهَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَمَعْنَى مَائِلَاتٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَا يَلْزَمُهُنَّ حِفْظُهُ، مُمِيلَاتٍ أَيْ يُعَلِّمْنَ غَيْرَهُنَّ فِعْلَهُنَّ الْمَذْمُومَ، وَقِيلَ يَمْشِينَ مُتَبَخْتِرَاتٍ مُمِيلَاتٍ لِأَكْتَافِهِنَّ، وَقِيلَ مَائِلَاتٌ يَمْتَشِطْنَ الْمِشْطَةَ الْمَيْلَاءَ وَهِيَ مِشْطَةُ الْبَغَايَا، وَمُمِيلَاتٌ يُمَشِّطْنَ غَيْرَهُنَّ تِلْكَ الْمِشْطَةَ، وَمَعْنَى رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ أَيْ يُكَبِّرْنَهَا وَيُعَظِّمْنَهَا بِلَفِّ عِمَامَةٍ أَوْ نَحْوِهَا1، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: يُسْتَحَبُّ إذَا جَلَسَ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ وَنَحْوَهُمَا، وَأَنْ يَجْعَلَهُمَا وَرَاءَهُ أَوْ بِجَنْبِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ورد في هذا الحديث الشريف من الأنباء بالغيب ما قد وقع فهذه الأسمنة تتمثل فيما يسمى التاروكة والمائلات المميلات كعارضات الأزياء والممثلات والراقصات ومن يقلدهن من بيات ونساء لا يزجرهن حاكم ولا يردعهن ولي ولا يرعوين من دين ويقين أما الرجال الذي بأيديهم سياط كأذناب البقر فأنما هم زبانية الظالمين يأخذون بأيديهم سياطا يسمونها الكرباج والجمع كرابيج تصنعمن جلود الفيلة فكم ألهبت من أبدان طاهرة ونزعت من شوى المتقين منا في سجون الجبارين الخاسرين (ط)