ج / 4 ص -241- إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ عَلَيْهِمَا أَوْ غَيْرِهِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"مِنْ السُّنَّةِ إذَا جَلَسَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ فَيَجْعَلَهُمَا بِجَنْبِهِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: يَجُوزُ اتِّخَاذُ السُّتُورِ عَلَى الْأَبْوَابِ وَنَحْوِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَرِيرًا وَلَا فِيهَا صُوَرٌ مُحَرَّمَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ فِيهَا.
الثالثة وَالْعِشْرُونَ: يَجُوزُ الْقُعُودُ مُتَرَبِّعًا وَمُفْتَرِشًا وَمُتَوَرِّكًا وَمُحْتَبِيًا وَالْقُرْفُصَاءَ وَالِاسْتِلْقَاءُ عَلَى الْقَفَا، وَمَدُّ الرِّجْلِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ هَيْئَاتِ الْقُعُودِ وَنَحْوِهَا، وَلَا كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكْشِفْ عَوْرَتَهُ، وَلَمْ يَمُدَّ رِجْلَهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ منها: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدَيْهِ، وَوَصَفَ بِيَدَيْهِ الِاحْتِبَاءَ، وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ"أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَعَنْ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ:"مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا، وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي، وَاتَّكَأْت عَلَى أَلْيَةَ يَدِي فَقَالَ أَتَقْعُدُ قَعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؟"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا أَرَادَ النَّوْمَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَكَذَا يُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ اضْطِجَاعٍ أَنْ يَكُونَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَيُكْرَهُ الِاضْطِجَاعُ عَلَى بَطْنِهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَى وُضُوءٍ، وَأَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تعالى: وَأَفْضَلُ أَذْكَارِ هَذَا الْمَوْضِعِ مَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ منها حَدِيثُ الْبَرَاءِ قَالَ"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ هُوَ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْبَرَاءِ"إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَك لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ وَقُلْ - وَذَكَرَ نَحْوَهُ - وَفِيهِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ"وَعَنْ حُذَيْفَةَ"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ عَائِشَةَ"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ طِخْفَةَ الْغِفَارِيِّ1 - بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 طخفة وقيل طهفة بن قيس أورده ابن الأثير في طهفة كان من أهل الصفة وأورده ابن الأثير حديث أبي داود بإسناده عن يعيش بن طلخفة بن قيس الغفاري قال:"كان أبي من أصحاب الصفة فأمر رسول الله صلى الله علييه وسلم بهم فجعل الرجل يذهب بالرجل والرجل يذهب بالرجلين حتى بقيت خامس خمسة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا بنا إلى بيت عائشة فانطلقنا معه فقال ياغائشة أطعمينا فحاءت بحشيشة فأكلنا ثم قال يا عائشة أطعمينا فجاءت بحيسة فأكلنا ثم قال ياعائشة استقينا فحاءت بعس فشربنا ثم جاء بقدح فيه لبن فشربنا ثم قال إن شئتم نمتم وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد فقلنا بل ننطلق إلى المسجد قال فبينما أنا مضطحع من السحر على بطني إذ ارى رجلا يحركني برجله وقال هذه 1جعة يبغضها الله عز وجل قال فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم" (ط)