فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 4102

ج / 4 ص -245- تَجِبُ عَلَى امْرَأَةٍ بِالْإِجْمَاعِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا تَجِبُ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ لِلشَّكِّ فِي الْوُجُوبِ. وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِلْعَجُوزِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ. قَالَ: وَيُكْرَهُ لِلشَّابَّةِ حُضُورُ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ مَعَ الرِّجَالِ إلَّا الْعِيدَيْنِ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِالسَّفَرِ وَأَسْبَابِهِ، فَلَوْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ انْقَطَعَ عَنْهُ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ عَنْ خِدْمَةِ مَوْلَاهُ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمَرِيضِ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقَصْدُ، وَأَمَّا الْأَعْمَى فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ قَائِدٌ لَزِمَتْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَائِدٌ لَمْ تَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ الضَّرَرَ مَعَ عَدَمِ الْقَائِدِ، وَلَا يَخَافُ مَعَ الْقَائِدِ".

الشرح: فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ: إحداها: لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى الْمُسَافِرِ، هَذَا مَذْهَبُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ: إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ لَزِمَتْهُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْجُمُعَةُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَلِأَنَّهَا أَكْمَلُ، هَذَا إذَا أَمْكَنَهُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِلْخُنْثَى وَالصَّبِيِّ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى سُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْمُسَافِرِ، وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ قَصِيرًا، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مَوَاضِعَ، فَإِنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لَزِمَتْهُ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي انْعِقَادِهَا بِهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا، وَإِنْ نَوَى إقَامَةَ دُونِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، أَمَّا سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ فَلَا تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَبَابِ مَسْحِ الْخُفِّ وَغَيْرِهِمَا.

الثانية: لَا تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا الْمُكَاتَبِ وَسَوَاءٌ الْمُدَبَّرُ وَغَيْرُهُ، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُدَبَّرَ وَالْمُكَاتَبَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ. قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى الْعَبْدِ، فَإِنْ مَنَعَهُ السَّيِّدُ فَلَهُ التَّخَلُّفُ، وَعَنْ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وُجُوبُهَا عَلَى عَبْدٍ يُؤَدِّي الضَّرِيبَةَ وَهُوَ الْخَرَاجُ، وَقَالَ دَاوُد: تَجِبُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، دَلِيلُنَا حَدِيثُ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ السَّابِقُ، وَأَمَّا مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ أَمْ لَا، وَفِيهِ وَجْهٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَصَادَفَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حُرِّيَّتَهُ لَزِمَتْهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ الْعَبْدِ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ، قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِيهَا وَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ حُضُورُهَا وَلَا تَجِبُ.

الثالثة: لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى الْمَرِيضِ سَوَاءٌ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِتَخَلُّفِهِ لِنُقْصَانِ الْعَدَدِ أَمْ لَا؟ لِحَدِيثِ طَارِقٍ وَغَيْرِهِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: لَوْ تَكَلَّفَ الْمَرِيضُ الْمَشَقَّةَ وَحَضَرَ كَانَ أَفْضَلَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: الْمَرَضُ الْمُسْقِطُ لِلْجُمُعَةِ هُوَ الَّذِي يَلْحَقُ صَاحِبَهُ بِقَصْدِ الْجُمُعَةِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ غَيْرُ مُحْتَمَلَةٍ.

قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَيَلْتَحِقُ بِالْمَرِيضِ فِي هَذَا مَنْ بِهِ إسْهَالٌ كَثِيرٌ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَضْبِطُ نَفْسَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهُ الْمَسْجِدَ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فَهَذَا الْمَرَضُ الْمُسْقِطُ لِلْجُمُعَةِ أَخَفُّ مِنْ الْمَرَضِ الْمُسْقِطِ لِلْقِيَامِ فِي الْفَرِيضَةِ، وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِمَشَقَّةِ الْوَحَلِ وَالْمَطَرِ وَنَحْوِهِمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت