ج / 4 ص -251- اجْتَمَعَا فَجَمَعَهُمَا جَمِيعًا فَصَلَّاهُمَا رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ"صَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي يَوْمِ عِيدٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ رُحْنَا إلَى الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْنَا فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ فَلَمَّا قَدِمَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عُثْمَانَ وَتَأَوَّلُوا الْبَاقِيَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى لَكِنْ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ السُّنَّةِ1 مَرْفُوعٌ وَتَأْوِيلُهُ أَضْعَفُ."
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ، فَإِنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ أَجُزْأَهُ عَنْ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِعُذْرٍ، فَإِذَا حَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَفَعَلَ أَجْزَأَهُ، كَالْمَرِيضِ إذَا حَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَصَلَّى مِنْ قِيَامٍ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ جَازَ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُهُ غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ لَا يُصَلِّيَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْجُمُعَةَ قَدْ فَاتَتْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا زَالَ الْعُذْرُ فَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ، فَإِنْ صَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ. وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ2 إذَا صَلَّى الصَّبِيُّ الظُّهْرَ ثُمَّ بَلَغَ وَالْوَقْتُ بَاقٍ لَزِمَهُ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ صَلَّى غَيْرُهُ مِنْ الْمَعْذُورِينَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ مَا صَلَّى الصَّبِيُّ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَمَا صَلَّى غَيْرُهُ فَرْضٌ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا صَلَّى فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الظُّهْرَ، ثُمَّ بَلَغَ وَالْوَقْتُ بَاقٍ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَةُ الظُّهْرِ، فَكَذَلِكَ الْجُمُعَةُ فَإِنْ صَلَّى الْمَعْذُورُ الظُّهْرَ ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ سَقَطَ الْفَرْضُ بِالظُّهْرِ، وَكَانَتْ الْجُمُعَةُ نَافِلَةً. وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَحْتَسِبُ اللَّهُ لَهُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ أَخَّرَ الْمَعْذُورُ الصَّلَاةَ حَتَّى فَاتَتْ الْجُمُعَةُ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْجَمَاعَةِ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ إخْفَاءَ الْجَمَاعَةِ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا فِي الدِّينِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ كَانَ عُذْرُهُمْ ظَاهِرًا لَمْ يُكْرَهْ إظْهَارُ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُتَّهَمُونَ مَعَ ظُهُورِ الْعُذْرِ".
الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْمَعْذُورُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ ضَرْبَانِ أحدهما: مَنْ يُتَوَقَّعُ زَوَالُ عُذْرِهِ وَوُجُوبُ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَنَحْوِهِمْ، فَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَأْخِيرُهَا إلَى الْيَأْسِ مِنْ الْجُمُعَةِ لِاحْتِمَالِ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا، وَيَحْصُلُ الْيَأْسُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَجْهًا: أَنَّهُ يُرَاعَى تَصَوُّرُ الْإِدْرَاكِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ، فَإِذَا كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا فَانْتَهَى الْوَقْتُ الَّذِي بِحَيْثُ لَوْ ذَهَبَ لَمْ يُدْرِكْ الْجُمُعَةَ حَصَلَ الْفَوَاتُ فِي حَقِّهِ. الضَّرْبُ الثاني: مَنْ لَا يَرْجُو زَوَالَ عُذْرِهِ كَالْمَرْأَةِ وَالزَّمِنِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أصحهما وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْخُرَاسَانِيُّونَ ن - وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُمْ تَعْجِيلُ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُحَافَظَةً عَلَى فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ والثاني: يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ كَالضَّرْبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَنْشَطُونَ لِلْجُمُعَةِ، وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ صَلَاةُ الْكَامِلِينَ فَاسْتُحِبَّ كَوْنُهَا الْمُتَقَدِّمَةَ، وَلَوْ قِيلَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 القاعدة أن الصحابي إذا وصف فعلا بأنه من السنة فقد رفع هذا الفعل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى هذا كان فعل ابن الزبير موقوفا عليه أو عملا اجتهادا حتى جاء ابن عباس وقرر أنه من السنة (ط)
2 يعني (أبابكر بن الحداد المصري ) (ط)