ج / 4 ص -252- بِالتَّفْصِيلِ، لَكَانَ حَسَنًا، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّخْصُ جَازِمًا بِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ - وَإِنْ تَمَكَّنَ اُسْتُحِبَّ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ وَأَنْ لَوْ تَمَكَّنَ أَوْ نَشِطَ حَضَرَهَا - اُسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَعْذُورِينَ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ، وَحَكَى 1ُ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُمْ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَشْرُوعَةَ هَذَا الْوَقْتَ الْجُمُعَةُ، وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ كَانُوا فِي غَيْرِ الْبَلَدِ، فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ تُسْتَحَبُّ فِي ظُهْرِهِمْ بِالْإِجْمَاعِ فَعَلَى هَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَسْتَحِبُّ لَهُمْ إخْفَاءُ الْجَمَاعَةِ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا فِي الدِّينِ وَيُنْسَبُوا إلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ تَهَاوُنًا. قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: هَذَا إذَا كَانَ عُذْرُهُمْ خَفِيًّا. فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَمْ يُسْتَحَبَّ الْإِخْفَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُتَّهَمُونَ حِينَئِذٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُسْتَحَبُّ الْإِخْفَاءُ مُطْلَقًا عَمَلًا بِظَاهِرِ نَصِّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُفْطَنُ لِلْعُذْرِ الظَّاهِرِ، وَقَدْ يُتَّهَمُ صَاحِبُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِعُذْرِهِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى الظُّهْرِ مَعَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى الْجُمُعَةِ، وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الْوَجْهَ الرَّافِعِيُّ وَإِذَا كَانَ الْعُذْرُ خَفِيًّا فَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ: أُحِبُّ إخْفَاءَ الْجَمَاعَةِ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ، وَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا كَثِيرُونَ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: يُكْرَهُ إخْفَاءُ الْجَمَاعَةِ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ عُذْرُهُمْ ظَاهِرًا لَمْ يُكْرَهْ إظْهَارُ الْجَمَاعَةِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا صَلَّى الْمَعْذُورُ الظُّهْرَ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ الْجُمُعَةِ أَجْزَأَتْهُ ظُهْرُهُ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بِالِاتِّفَاقِ إلَّا الصَّبِيَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ كَمَا ضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إذَا زَالَ إشْكَالُهُ فَيَلْزَمُهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ، وَهُوَ الْآنَ مُتَمَكِّنٌ، وَهَذَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ هُوَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْخُنْثَى، أَمَّا إذَا زَالَ الْعُذْرُ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ: قَالَ الْقَفَّالُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هُوَ كَرُؤْيَةِ الْمَاءِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ بِالتَّيَمُّمِ، وَهَذَا يَقْتَضِي خِلَافًا فِي بُطْلَانِ ظُهْرِهِ كَالْخِلَافِ هُنَاكَ، وَيَقْتَضِي خِلَافًا فِي اسْتِحْبَابِ قَطْعِهَا وَالْبَقَاءِ فِيهَا. وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي بُطْلَانِ هَذِهِ الظُّهْرَ وَجْهَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ لِاتِّصَالِهَا بِالْمَقْصُودِ، وَقِيَاسًا عَلَى الْمُكَفِّرِ بِالصَّوْمِ إذَا وَجَدَ الرَّقَبَةَ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ وَجَدَ الْمُتَمَتِّعُ الْهَدْيَ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ، أَوْ تَمَكَّنَ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً مِنْ نِكَاحِ حُرَّةٍ وَنَظَائِرِهِ، وَهَذَا الْخِلَافُ تَفْرِيعٌ عَلَى إبْطَالِ ظُهْرِ غَيْرِ الْمَعْذُورِ إذَا قَدَّمَهَا عَلَى الْجُمُعَةِ، أَمَّا إذَا لَمْ تَبْطُلْ تِلْكَ فَهَذِهِ أَوْلَى.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَعْذُورِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ؛ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ، فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ فَقَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ الصحيح الْمَشْهُورُ الْجَدِيدُ: أَنَّ فَرْضَهُ الظُّهْرُ، وَتَقَعُ الْجُمُعَةُ نَافِلَةً لَهُ، كَمَا تَقَعُ لِلصَّبِيِّ نَافِلَةً والثاني: وَهُوَ الْقَدِيمُ يَحْتَسِبُ اللَّهَ تعالى بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا؟ وَقَدْ سَبَقَ نَحْوُهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ، وَدَلِيلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ مَا أَشَرْت إلَيْهِ.
فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَعْذُورِينَ كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِمْ فَرْضُهُمْ الظُّهْرُ، فَإِنْ صَلَّوْهَا صَحَّتْ، وَإِنْ تَرَكُوا الظُّهْرَ وَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ أَجْزَأَتْهُمْ بِالْإِجْمَاعِ، نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَإِمَامُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بياض بالأصل فحرر (ش) قلت: لعل السقط ( الغزالي ) (ط)