فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 4102

ج / 4 ص -256- فَاشْتَغَلَ عَنْهُ، وَالْآخَرُ شَغَلَهُ عَنْهُ، وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَقْدِ، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّتَهُ كَالصَّلَاةِ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ"."

الشرح: فِيهِ مَسَائِلُ: إحداها: قَالَ الشَّافِعِيُّ في"الأم"وَالْأَصْحَابُ: إذَا تَبَايَعَ رَجُلَانِ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ لَمْ يَحْرُمْ بِحَالٍ وَلَمْ يُكْرَهْ الثانية: إذَا تَبَايَعَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا - فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ - لَمْ يُكْرَهْ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ ظُهُورِ الْإِمَامِ، أَوْ قَبْلَ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَبْلَ شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ، كُرِهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَشُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَذَانِ حَرُمَ الْبَيْعُ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ جَمِيعًا، سَوَاءٌ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ، وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ: إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ دُونَ الْآخَرِ حَرُمَ عَلَى صَاحِبِ الْفَرْضِ، وَكُرِهَ لِلْآخَرِ، وَلَا يَحْرُمُ، وَهَذَا شَاذٌّ بَاطِلٌ، وَالصَّوَابُ: الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ عَلَيْهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ، وَدَلِيلُهُ فِي الْكِتَابِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَحْصُلُ التَّحْرِيمُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَذَانِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، فَإِنْ أَذَّنَ قَبْلَ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ كُرِهَ الْبَيْعُ، وَلَمْ يَحْرُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ النَّصِّ، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ، وَحَيْثُ حَرَّمْنَا الْبَيْعَ فَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ. أَمَّا إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فَقَامَ فِي الْحَالِ قَاصِدًا الْجُمُعَةَ، فَتَبَايَعَ فِي طَرِيقِهِ وَهُوَ يَمْشِي وَلَمْ يَقِفْ، أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ فَبَاعَ فَلَا يَحْرُمُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ.

الثالثة: حَيْثُ حَرَّمْنَا الْبَيْعَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْعُقُودُ وَالصَّنَايِعُ وَكُلُّ مَا فِيهِ تَشَاغُلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ فِي تَهْذِيبِهِ وَلَا يُزَالُ التَّحْرِيمُ حَتَّى يَفْرَغُوا مِنْ الْجُمُعَةِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إذَا تَبَايَعَا بَيْعًا مُحَرَّمًا بَعْدَ النِّدَاءِ

مَذْهَبُنَا صِحَّتُهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: لَا يَصِحُّ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا فِي أَبْنِيَةٍ [مُجْتَمِعَةٍ] يَسْتَوْطِنُهَا مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ، مِنْ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُقَمْ الْجُمُعَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا فِي أَيَّامِ الْخُلَفَاءِ إلَّا فِي بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهَا أُقِيمَتْ فِي بَدْوٍ، فَإِنْ خَرَجَ أَهْلُ الْبَلَدِ إلَى خَارِجِ الْبَلَدِ فَصَلَّوْا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَطَنٍ فَلَمْ تَصِحَّ فِيهِ الْجُمُعَةُ كَالْبَدْوِ وَإِنْ انْهَدَمَ الْبَلَدُ فَأَقَامَ أَهْلُهُ عَلَى عِمَارَتِهِ فَحَضَرَتْ الْجُمُعَةُ لَزِمَهُمْ إقَامَتُهَا؛ لِأَنَّهُمْ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِيطَانِ".

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ أَنْ تُقَامَ فِي أَبْنِيَةٍ مُجْتَمِعَةٍ يَسْتَوْطِنُهَا شِتَاءً أَوْ صَيْفًا مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: سَوَاءٌ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ أَحْجَارٍ أَوْ أَخْشَابٍ أَوْ طِينٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ سَعَفٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَسَوَاءٌ فِيهِ الْبِلَادُ الْكِبَارُ ذَوَاتُ الْأَسْوَاقِ وَالْقُرَى الصِّغَارُ، وَالْأَسْرَابُ الْمُتَّخَذَةُ وَطَنًا، فَإِنْ كَانَتْ الْأَبْنِيَةُ مُتَفَرِّقَةً لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ قَرْيَةً، وَيُرْجَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت