فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 4102

ج / 4 ص -257- فِي الِاجْتِمَاعِ وَالتَّفَرُّقِ إلَى الْعُرْفِ، وَقَدْ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ اشْتِرَاطَ كَوْنِهَا مُجْتَمِعَةً مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ.

وَأَمَّا أَهْلُ الْخِيَامِ فَإِنْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ شِتَاءً أَوْ صَيْفًا لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانُوا دَائِمِينَ فِيهَا شِتَاءً وَصَيْفًا وَهِيَ مُجْتَمِعَةٌ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فَقَوْلَانِ، حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ أصحهما بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ والثاني: تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَتَصِحُّ مِنْهُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُشْتَرَطُ إقَامَتُهَا فِي مَسْجِدٍ، وَلَكِنْ تَجُوزُ فِي سَاحَةٍ مَكْشُوفَةٍ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ دَاخِلَةً فِي الْقَرْيَةِ أَوْ الْبَلْدَةِ مَعْدُودَةً مِنْ خُطَّتِهَا، فَلَوْ صَلَّوْهَا خَارِجَ الْبَلَدِ لَمْ تَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ، سَوَاءٌ كَانَ بِقُرْبِ الْبَلَدِ أَوْ بَعِيدًا مِنْهُ، سَوَاءٌ صَلَّوْهَا فِي كِنٍّ أَمْ سَاحَةٍ وَدَلِيلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"وَلَمْ يُصَلِّ هَكَذَا، وَلَوْ انْهَدَمَتْ أَبْنِيَةُ الْقَرْيَةِ أَوْ الْبَلْدَةِ فَأَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى عِمَارَتِهَا لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِيهَا سَوَاءٌ كَانُوا فِي سَقَائِفَ وَمَظَالَّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَحِلُّ الِاسْتِيطَانِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَلَا يُتَصَوَّرُ انْعِقَادُ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا بِأَرْبَعِينَ نَفْسًا؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه قَالَ"مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ إمَامًا، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ جُمُعَةً وَأَضْحَى وَفِطْرًا"وَمِنْ شَرْطِ الْعَدَدِ أَنْ يَكُونُوا رِجَالًا أَحْرَارًا [عُقَلَاءَ] مُقِيمِينَ فِي الْمَوْضِعِ، فَأَمَّا النِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ وَالْمُسَافِرُونَ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ، فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ كَالصِّبْيَانِ، وَهَلْ تَنْعَقِدُ بِمُقِيمِينَ غَيْرِ مُسْتَوْطِنِينَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: تَنْعَقِدُ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ فَانْعَقَدَتْ بِهِمْ كَالْمُسْتَوْطَنَيْنِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ وَمَعَهُ أَهْلُ مَكَّةَ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مُقِيمُونَ غَيْرُ مُسْتَوْطِنِينَ"فَلَوْ انْعَقَدَتْ بِهِمْ الْجُمُعَةُ لَأَقَامَهَا".

الشرح: حَدِيثُ جَابِرٍ ضَعِيفٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَضَعَّفُوهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وقول المصنف:"أَنْ يَكُونُوا رِجَالًا"يَعْنِي بَالِغِينَ عُقَلَاءَ. وَاحْتِجَاجُهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَاتٍ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحِلَّ اسْتِيطَانٍ، بَلْ هُوَ قَضَاءٌ لَا يُنَافِيهِ، وَلِأَنَّ الْحَاضِرِينَ هُنَاكَ كُلَّهُمْ لَيْسُوا مُقِيمِينَ هُنَاكَ، وَالْجُمُعَةُ تَسْقُطُ بِالسَّفَرِ الْقَصِيرِ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنَّمَا التَّعْلِيلُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَوْطِنًا، وَالِاسْتِيطَانُ شَرْطٌ هَكَذَا نَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ صَاحِبَ هَذَا الْوَجْهِ عَلَّلَهُ بِهَذَا.

أَمَّا حكم الفصل: فلا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا بِأَرْبَعِينَ رَجُلًا بَالِغِينَ عُقَلَاءَ أَحْرَارًا مُسْتَوْطِنِينَ الْقَرْيَةَ أَوْ الْبَلْدَةَ الَّتِي يُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ لَا يَظْعَنُونَ عَنْهَا شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا سَفَرَ حَاجَةٍ، فَإِنْ انْتَقَلُوا عَنْهُ شِتَاءً وَسَكَنُوهُ صَيْفًا أَوْ عَكْسُهُ فَلَيْسُوا مُسْتَوْطِنِينَ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ بِالِاتِّفَاقِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ أَرْبَعِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت