ج / 4 ص -259- فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَدَدِ الَّذِي يُشْتَرَطُ لِانْعِقَادِ الْجُمُعَةِ
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اشْتِرَاطُ أَرْبَعِينَ، وَبِهِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ بِاشْتِرَاطِ خَمْسِينَ، وَقَالَ رَبِيعَةُ: تَنْعَقِدُ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَمُحَمَّدٌ: تَنْعَقِدُ بِأَرْبَعَةٍ أَحَدُهُمْ الْإِمَامُ - وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَاخْتَارَهُ. وَحَكَى غَيْرُهُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ انْعِقَادَهَا بِثَلَاثَةٍ أَحَدُهُمْ الْإِمَامُ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَدَاوُد: تَنْعَقِدُ بِاثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا الْإِمَامُ، وَهُوَ مَعْنَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَكْحُولٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُشْتَرَطُ عَدَدٌ مُعِينٌ، بَلْ يُشْتَرَطُ جَمَاعَةٌ تُسْكَنُ بِهِمْ قَرْيَةٌ، وَيَقَعُ بَيْنَهُمْ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، وَلَا يَحْصُلُ بِثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَنَحْوِهِمْ، وَحَكَى الدَّارِمِيُّ عَنْ الْقَاشَانِيِّ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِوَاحِدٍ مُنْفَرِدٍ، وَالْقَاشَانِيُّ1 لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ، وَقَدْ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَدٍ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِهِ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَاحْتُجَّ لِرَبِيعَةَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنْ الشَّامِ فَانْفَتَلَ النَّاسُ إلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا"وَاحْتُجَّ لِلْبَاقِينَ بِحَدِيثٍ عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْسِيَّةِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ قَرْيَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا أَرْبَعَةٌ"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَضَعَّفَ طُرُقَهُ كُلَّهَا، وَبِأَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ فَأَشْبَهَ الْأَرْبَعِينَ.
وَاحْتُجَّ لِمَنْ شَرَطَ خَمْسِينَ بِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"فِي الْخَمْسِينَ جُمُعَةٌ". وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعِيفَانِ.2
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ، وَبِأَحَادِيثَ بِمَعْنَاهُ لَكِنَّهَا ضَعِيفَةٌ وَأَقْرَبُ مَا يُحْتَجُّ بِهِ مَا احْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ"أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي الْمَدِينَةِ سَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ قَبْلَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ قُلْت: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ رَجُلًا3"حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ، النَّقِيعُ هُنَا بِالنُّونِ ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْحَازِمِيُّ وَغَيْرُهُمَا،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ونيقله الحافظ ابن حجر في"الفتح"عن ابن حمر وحكاه الدارمي عن القاشاني هذا.
2 رواية الدارقطني نسخة أبي الطيب شمس الحق الهندي"على الخمسين جمعة ليس فيما دون ذلك وقد أخرجه الطبراني في الكبير واللذان في إسناده أحدهما محمد بن الحسن النقاش صاحب التفسير فإنه كذاب وقد روى أحاديث مختلفة في فضل معاوية ويعده المحدثون أحد الدحاجلة والثاني جعفر بن الزبير كذبه شعبة فقال غنذر: رأيت شعبة راكبا على حمار فقال اذهب فاستعدى على جعفر بن الزبير وضع على رسول الله عليه وسلم أربعمائة حديث قال ابن معين ليس بثقة وقال البخاري تركوه وقال ابن عدي الضعف على حديثه بين وقد وجدت في إسناده ثالثا هو خالد بن الهياج بن سطام قال السليماني: ليس بشيء (ط) "
3 هذا الحديث أخرجه أبوداود وابن ماجه والبيهقي وعبد الرحمن بن كعب كان قائد أبيه بعد أن عمي قال: كان أبي إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة قال فقلت له إذا سمعت ترحمت لأسعد بن زرارة قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم البيت من حرة بنى بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات.قلت كم كنتم يومئذ ؟ قال أربعون رجلا"وأخرجه ابن حبان وحسنه الحافظ ابن حجر (ط) "