فهرس الكتاب
ج / 1 ص -26-"الأم"وَقِيلَ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَهُوَ عِرْقُ الشَّجَرِ أَيْ الْمُعْتَصَرُ مِنْهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَالثَّالِثُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَهُ عَلَى الشَّجَرِ وَالثَّانِي فِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّهُ نَجَسٌ لَا يَخْفَى امْتِنَاعُ الطَّهَارَةِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ .
فرع: إذَا أَغْلَى مَائِعًا فَارْتَفَعَ مِنْ غَلَيَانِهِ بُخَارٌ، تَوَلَّدَ مِنْهُ رَشْحٌ فَلَيْسَ بِطَهُورٍ بِلَا خِلَافٍ كَالْعَرَقِ، وَلَوْ أُغْلِيَ مَاءٌ مُطْلَقًا فَتَوَلَّدَ مِنْهُ الرَّشْحُ، قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِخُرَاسَانَ: لَفْظُ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَرَقٌ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدِي؛ لِأَنَّ رَشْحَ الْمَاءِ مَاءٌ حَقِيقَةً. وَيَنْقُصُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ فَهُوَ مَاءٌ مُطْلَقٌ فَيُتَطَهَّرُ بِهِ. ( قُلْتُ ) : الْأَصَحُّ جَوَازُ الطَّهَارَةِ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ كَمَّلَ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ بِمَائِعٍ بِأَنْ احْتَاجَ فِي طَهَارَتِهِ إلَى خَمْسَةِ أَرْطَالٍ وَمَعَهُ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ فَكَمَّلَهُ بِمَائِعٍ، لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ كَمَاءِ وَرْدٍ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ: لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَمُلَ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ وَالْمَائِعِ، فَأَشْبَهَ إذَا غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ بِالْمَاءِ وَبَعْضَهَا بِالْمَائِعِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَائِعَ اُسْتُهْلِكَ فِي الْمَاءِ فَصَارَ كَمَا لَوْ طُرِحَ ذَلِكَ فِي مَاءٍ يَكْفِيهِ".
ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الثَّانِي1:"إذَا اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ شَيْءٌ طَاهِرٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ لِقِلَّتِهِ لَمْ يَمْنَعْ الطَّهَارَةَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ بَاقٍ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ لِمُوَافَقَتِهِ الْمَاءَ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرَّائِحَةِ كَمَاءِ وَرْدٍ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَ: إنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمَاءِ جَازَتْ الطَّهَارَةُ بِهِ لِبَقَاءِ اسْمِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ، وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْخَالِطِ لَمْ تَجُزْ لِزَوَالِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَاءِ وَالثَّانِي: إنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْرًا لَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ فِي صِفَاتِهِ لَمْ يُغَيِّرْهُ لَمْ يُمْنَعْ، وَإِنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ غَيَّرَهُ مُنِعَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَمَّا لَمْ يُغَيَّرْ بِنَفْسِهِ اُعْتُبِرَ بِمَا يُغَيِّرُهُ، كَمَا تَقُولُ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهَا بِنَفْسِهَا، اُعْتُبِرَتْ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبِيدِ".
الشرح:اعْلَمْ أَنَّ الْمسألة:الْأُولَى مَعْدُودَةٌ فِي مُشْكِلَاتِ"المهذب"، وَهِيَ أَوَّلُ مسألة:ذَكَرُوهَا فِي مُشْكِلَاتِهِ، وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ: أَنَّ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمسألة:الَّتِي بَعْدَهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ الثَّانِي اشْتِبَاهًا كَمَا تَرَاهُ، وَأَجَابُوا: بِأَنَّ الْمسألة:الْأُولَى مُفَرَّعَةٌ عَلَى الثَّانِيَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي، لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ الثَّانِيَةَ أَوَّلًا، وَحَاصِلُ حُكْمِ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمَائِعَ الْمُخَالِطَ لِلْمَاءِ إنْ قَلَّ جَازَتْ الطَّهَارَةُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا، وَبِمَاذَا تُعْرَفُ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ ؟ يُنْظَرُ، فَإِنْ خَالَفَهُ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ فَالْعِبْرَةُ بِالتَّغَيُّرِ، فَإِنْ غَيَّرَهُ فَكَثِيرٌ، وَإِلَّا فَقَلِيلٌ، وَهَذِهِ هِيَ الْمسألة:الْأُولَى مِنْ الْبَابِ الثَّانِي، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَافَقَهُ فِي صِفَاتِهِ فَفِيمَا تُعْتَبَرُ بِهِ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ فِي الْمسألة:الثَّانِيَةِ أَصَحُّهُمَا: بِتَقْدِيرِهِ مُخَالِفًا فِي صِفَاتِهِ - كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى: هَكَذَا صَحَّحَهُ جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فُورَانَ الْفُورَانِيّ"ضَمِّ الْفَاءِ"صَاحِبُ الْإِبَانَةِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ وَالثَّانِي: يُعْتَبَرُ الْوَزْنُ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ أَكْثَرَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذه العبارة مقتطعة من أول الباب وقد أتى به محذوفا منه هذه القطعة (ط)