فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 4102

ج / 1 ص -27- وَزْنًا جَازَتْ الطَّهَارَةُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَائِعُ أَكْثَرَ أَوْ تَسَاوَيَا فَلَا، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَبَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَقَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ"المجموع"وَالتَّجْرِيدِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ. وَالْمَذْهَبُ: الْأَوَّلُ وَلَوْ خَالَطَ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ كَالْمَائِعِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَالثَّانِي: يُعْتَبَرُ الْوَزْنُ قَطْعًا وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ السَّيِّدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ صَاحِبُ الشَّامِلِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّبَّاغِ.

ثُمَّ حَيْثُ حَكَمْنَا بِقِلَّةِ الْمَائِعِ إمَّا لِكَوْنِهِ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَاءَ مَعَ مُخَالَفَتِهِ، وَإِمَّا لِقِلَّةِ وَزْنِهِ عَلَى وَجْهٍ، وَإِمَّا لِعَدَمِ تَغَيُّرِهِ بِتَقْدِيرِ الْمُخَالَفَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فَالْوُضُوءُ مِنْهُ جَائِزٌ، وَهَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ كُلِّهِ ؟ أَمْ يَجِبُ تَرْكُ قَدْرِ الْمَائِعِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ ( الْأَوَّلُ ) : قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ وَقَوْلُ غَيْرِهِ وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ: جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْجَمِيعِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى تَغْلِيطِ أَبِي عَلِيٍّ، وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ تَغْلِيطَهُ، وَكَذَا هُوَ فِي كُتُبِهِمْ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ: أَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْبَقُوا عَلَى تَغْلِيطِهِ، وَقَدْ شَذَّ عَنْ الْأَصْحَابِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فَصَحَّحَا قَوْلَ أَبِي عَلِيٍّ، وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَنَّ طَائِفَةً وَافَقَتْ أَبَا عَلِيٍّ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ خَالَفُوهُ.

ثُمَّ ضَابِطُ قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ: أَنَّ الْمَاءَ إنْ كَانَ قَدْرًا يَكْفِي لِلطَّهَارَةِ صَحَّتْ طَهَارَتُهُ سَوَاءٌ اُسْتُعْمِلَ الْجَمِيعُ أَوْ بَقِيَ قَدْرُ الْمَائِعِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِيهَا إلَّا بِالْمَائِعِ وَجَبَ أَنْ يَبْقَى قَدْرُ الْمَائِعِ، فَعَلَى مَذْهَبِهِ لَوْ احْتَاجَ الْجُنُبُ إلَى عَشَرَةِ أَرْطَالٍ وَمَعَهُ تِسْعَةٌ مِنْ الْمَاءِ فَطُرِحَ فِيهِ رِطْلٌ مَائِعٌ وَقُلْنَا: الِاعْتِبَارُ بِالْوَزْنِ، فَإِنْ اغْتَسَلَ بِالْجَمِيعِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ تَوَضَّأَ عَنْ حَدَثٍ بِجَمِيعِهِ جَازَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا الَّذِي قَالَهُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ وَتَحَكُّمٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ طَرْحِهِ فِي كَافٍ وَغَيْرِهِ ؟. وَبِهَذَا رَدَّ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ، كَمَا لَوْ طُرِحَ ذَلِكَ فِي مَاءٍ يَكْفِيهِ.

وَاعْلَمْ: أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ فِي حِكَايَةِ قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ نَاقِصَةٌ وَمُوهِمَةٌ خِلَافَ الْمُرَادِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَذَلِكَ، بَلْ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِنْهُ قَدْرَ الْمَاءِ بِلَا شَكٍّ، وَتَمَامُ تَفْصِيلِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ضَابِطِهِ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي حِكَايَتِهِمْ عَنْهُ، وَلَوْ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ كَانَ أَوْلَى وَأَصْوَبَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

ثُمَّ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: لَا يَكْفِيهِ أَيْ لِوَاجِبِ الطَّهَارَةِ، وَهُوَ مَرَّةً مَرَّةً، صَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَوْ كَانَ الْمَاءُ يَكْفِي الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ وَيَقْصُرُ عَنْ الرِّجْلَيْنِ وَخَلَطَهُ بِالْمَائِعِ الْمَذْكُورِ صَحَّ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَفِي الرِّجْلَيْنِ خِلَافُ أَبِي عَلِيٍّ وَالْجُمْهُورِ، فَلَوْ كَانَ كَافِيًا وُضُوءَهُ فَقَطْ صَحَّ الْوُضُوءُ بِهِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَفِي اسْتِعْمَالِهِ فِي طَهَارَةٍ أُخْرَى الْخِلَافُ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ تَبْقِيَةُ قَدْرِ الْمَائِعِ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَافِيًا وَهَذَا غَرِيبٌ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ، وَهُوَ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْجَمِيعِ فَكَانَ الْمَاءُ لَا يَكْفِي وَمَعَهُ مَائِعٌ يُكْمِلُهُ لَزِمَهُ التَّكْمِيلُ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ فَرْعٌ حَسَنٌ، وَصُورَتُهُ: أَنْ لَا يَزِيدَ ثَمَنُ الْمَائِعِ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ، فَإِنْ زَادَ لَمْ يَجِبْ كَمَا لَا يَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت