فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 4102

ج / 4 ص -301- وقوله: لَمْ تَشْهَدْ مَعَنَا الْجُمُعَةَ أَيْ جُمُعَةً كَامِلَةً أَوْ شُهُودًا كَامِلًا قوله: عَقْرَبًا تَدِبُّ - هُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ - قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ: كَانَتْ كَفَّارَةً؛ لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ قَالَ: مَعْنَاهُ مَا بَيْنَ السَّاعَةِ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ وَمِثْلِهَا مِنْ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى لِتَكُونَ الْجُمْلَةُ عَشَرَةً، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَشْمِيتَ الْعَاطِسِ وَهُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُعْجَمَةُ أَفْصَحُ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ وَالْأَزْهَرِيُّ: الْمُهْمَلَةُ أَفْصَحُ، وَسَمَّتَهُ وَشَمَّتَهُ، وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ مُشْتَقٌّ مِنْ السَّمْتِ، وَهُوَ الْقَصْدُ وَالِاسْتِقَامَةُ.

أما الأحكام:فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْكَلَامِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْفُرُوعِ مَبْسُوطًا وَاضِحًا فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَجُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُطْبَةِ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ؛ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، لِحَدِيثِ ثَعْلَبَةَ الْمَذْكُورِ هُنَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ الْكَلَامُ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ الْإِمَامُ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ أَحْرَمَ بِهَا فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ مِنْ الثَّانِيَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ فَقَدْ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ تَمَّ الظُّهْرَ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى"."

الشرح: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ وَقَالَ: أَسَانِيدُهَا صَحِيحَةٌ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ احْتَجَّ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ في"الأم"وَغَيْرُهُمَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَاهُ لَمْ تَفُتْهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: فِي حَدِيثِ الْكِتَابِ: فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى، وَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ.

أما الأحكام: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إذَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ رُكُوعَ الْإِمَامِ فِي ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ اطْمَأَنَّ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ كَانَ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ أَتَى بِثَانِيَةٍ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رُكُوعِهَا لَمْ يُدْرِكْ الْجُمُعَةَ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، فَيَقُومُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إلَى أَرْبَعٍ لِلظُّهْرِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ نِيَّةِ هَذَا الَّذِي أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ أحدهما: يَنْوِي الظُّهْرُ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَحْصُلُ لَهُ وأصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَآخَرُونَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْجُمْهُورِ: يَنْوِي الْجُمُعَةَ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ، وَلَوْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ وَشَكَّ هَلْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ سَجْدَةً أَمْ سَجْدَتَيْنِ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَغَيْرُهُمْ: إنْ كَانَ شَكَّ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ سَجَدَ أُخْرَى وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ سَجَدَ أُخْرَى وَأَتَمَّ الظُّهْرَ، وَلَا تَحْصُلُ الْجُمُعَةُ قَطْعًا، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ فِيمَا إذَا سَجَدَهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت