فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 4102

ج / 4 ص -302- وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ وَسَلَّمَ الْإِمَامُ وَأَتَى بِرَكْعَتِهِ الْأُخْرَى فَلَمَّا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ شَكَّ هَلْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ سَجْدَةً أَمْ سَجْدَتَيْنِ؟ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ بِلَا خِلَافٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مِنْ الْأُولَى وَتَحْصُلُ لَهُ رَكْعَةٌ مِنْ الظُّهْرِ، وَيَأْتِي بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، هَذَا كُلُّهُ إذَا أَدْرَكَ رُكُوعًا مَحْسُوبًا لِلْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْسُوبًا لَهُ بِأَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ فَبَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا فَيَبْنِي عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي بَابِ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إمَامُ الْجُمُعَةِ مُحْدِثًا وَتَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ هَلْ تَصِحُّ؟ وَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا تَصِحُّ فَهُنَا أُولَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أصحهما: لَا تَصِحُّ والثاني: تَصِحُّ، وَسَبَقَ هُنَاكَ دَلِيلُ الْوَجْهَيْنِ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا وَشَكَّ هَلْ أَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ الْمُجْزِئَ؟ فَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ، فَتَفُوتُهُ الْجُمُعَةُ وَيُصَلِّيهَا ظُهْرًا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ هُنَاكَ.

قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ: لَوْ صَلَّى الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا نَاسِيًا فَأَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فِي الثالثة: لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ لِلْإِمَامِ، فَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً سَاهِيًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى انْجَبَرَتْ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ وَصَارَتْ الثالثة: ثَانِيَةً وَحُسِبَتْ لِلْمَسْبُوقِ وَأَدْرَكَ بِهَا الْجُمُعَةَ فَيَضُمُّ إلَيْهَا أُخْرَى وَيُسَلِّمُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ هِيَ؟ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةٌ وَلَا يَكُونُ الْمَسْبُوقُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ، فَتَكُونُ الثالثة: لِلْإِمَامِ لَغْوًا إلَّا سَجْدَةً يُتَمِّمُ بِهَا الثَّانِيَةَ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يُدْرِكُ بِهِ الْمَسْبُوقُ الْجُمُعَةَ

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَدْرَكَهَا وَإِلَّا فَلَا، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبَى يُوسُفَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَمَكْحُولٌ: مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْخُطْبَةَ صَلَّى أَرْبَعًا، وَحَكَى أَصْحَابُنَا مِثْلَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ مَعَ الْإِمَامِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ، فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَانَ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ فَأَدْرَكَهُ مَأْمُومٌ فِيهِ أَدْرَكَهَا وَحَكَى أَصْحَابُنَا مِثْلَ مَذْهَبِنَا أَيْضًا عَنْ الشَّعْبِيِّ وَزُفَرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، دَلِيلُنَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ زُوحِمَ الْمَأْمُومُ عَنْ السُّجُودِ فِي الْجُمُعَةِ نَظَرْتُ فَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ لَزِمَهُ أَنْ يَسْجُدَ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:"إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ، أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ"وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ: أَنَّهُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ حَتَّى يَزُولَ الزِّحَامُ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَجَدَ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الْمُتَابَعَةِ، وَإِذَا انْتَظَرَ زَوَالَ الزَّحْمَةِ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ فَخُيِّرَ بَيْنَ الْفَضِيلَتَيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَبْطُلُ بِالْمَرِيضِ إذَا عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت