فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 4102

ج / 4 ص -303- عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَلَا يُؤَخِّرُ، وَإِنْ كَانَ فِي التَّأْخِيرِ فَضِيلَةُ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ بِحَالٍ انْتَظَرَ حَتَّى يَزُولَ الزِّحَامُ، فَإِنْ زَالَ الزِّحَامُ - لَمْ يَخْلُ إمَّا أَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ رَافِعًا مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ سَاجِدًا - فَإِنْ أَدْرَكَهُ قَائِمًا سَجَدَ، ثُمَّ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَجَازَ ذَلِكَ بِعُسْفَانَ لِلْعُذْرِ، وَالْعُذْرُ هُنَا مَوْجُودٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ فَإِنْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ فَأَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فِي الثَّانِيَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَتْبَعُهُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا يَقْرَأُ، كَمَنْ حَضَرَ، وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ والثاني: أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مَحِلَّ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ مَنْ حَضَرَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ.

فصل: فَإِنْ زَالَ الزِّحَامُ فَأَدْرَكَ الْإِمَامَ رَافِعًا مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ سَاجِدًا سَجَدَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مَوْضِعُ سُجُودِهِ وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ، وَهَلْ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يُدْرِكُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلِيُضِفْ إلَيْهَا أُخْرَى"وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يُدْرِكُ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ صَلَاةٌ كَامِلَةٌ، فَلَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ وَهَذِهِ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ"."

فصل: إنْ زَالَ الزِّحَامُ وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَفِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: يَشْتَغِلُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ ثُمَّ يَرْكَعُ؛ لِأَنَّهُ شَارَكَ الْإِمَامَ فِي جُزْءٍ مِنْ الرُّكُوعِ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْجُدَ كَمَا لَوْ زَالَتْ الزَّحْمَةُ فَأَدْرَكَهُ قَائِمًا والثاني: يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا، فَلَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ كَمَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ، وَالْإِمَامُ فِيهَا رَاكِعٌ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ - نَظَرْتُ - فَإِنْ فَعَلَ مَا قُلْنَاهُ وَرَكَعَ حَصَلَ لَهُ رُكُوعَانِ، وَبِأَيِّهِمَا يَحْتَسِبُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: يَحْتَسِبُ بِالثَّانِي كَالْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَرَكَعَ مَعَهُ والثاني: يَحْتَسِبُ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ الْأَوَّلُ، فَلَمْ يَبْطُلْ بِتَرْكِ مَا بَعْدَهُ كَمَا لَوْ رَكَعَ وَنَسِيَ السُّجُودَ فَقَامَ أَوْ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَحْتَسِبُ بِالثَّانِي حَصَلَ لَهُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةٌ فَإِذَا سَلَّمَ أَضَافَ [إلَيْهَا] أُخْرَى وَسَلَّمَ وَإِذَا قُلْنَا: يَحْتَسِبُ بِالْأَوَّلِ حَصَلَ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقِرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ حَصَلَ لَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَحَصَلَ لَهُ السُّجُودُ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَهَلْ يَصِيرُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَكُونُ مُدْرِكًا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يَكُونُ مُدْرِكًا فَإِذَا قلنا: بِقَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَسَلَّمَ، وَإِذَا قلنا: بِقَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَامَ وَصَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَجَعَلَهَا ظُهْرًا. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ، وَهَذَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الْجُمُعَةِ فَلَزِمَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الظُّهْرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ: الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَالْمَزْحُومُ مَعْذُورٌ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَةُ الرَّكْعَةِ الَّتِي صَلَّاهَا قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ، وَلِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَصَلَّى الظُّهْرَ مُنْفَرِدًا؛ وَهَذَا قَدْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا فَعَلَ؛ كَمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِدًا فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ ثُمَّ يُبْنَى الظُّهْرَ عَلَى ذَلِكَ الْإِحْرَامِ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ.

وَإِنْ خَالَفَ مَا قُلْنَاهُ وَاشْتَغَلَ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّ السُّجُودَ فَرْضُهُ لَمْ يُعِدْ سُجُودَهُ؛ لِأَنَّهُ سَجَدَ فِي مَوْضِعِ الرُّكُوعِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِيهَا زِيَادَةً مِنْ جِنْسِهَا جَاهِلًا فَهُوَ كَمَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ مِنْ جِنْسِهَا سَاهِيًا، وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّ فَرْضَهُ الْمُتَابَعَةُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ سَجَدَ فِي مَوْضِعِ الرُّكُوعِ عَامِدًا، وَإِنْ نَوَى مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ فَفِيهِ قَوْلَانِ. أحدهما: تَبْطُلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت