فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 4102

ج / 4 ص -308- سَجَدَ مَعَهُ بَعْدَ هَذَا الرُّكُوعِ فَوَجْهَانِ أحدهما: لَا يُحْسَبُ هَذَا السُّجُودُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ، وَهُوَ مُخْطِئٌ فِي ذَلِكَ والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ يُحْسَبُ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِجِهَةِ وُجُوبِهِ، كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَإِنَّهَا تُحْسَبُ لَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَإِنْ كَانَ نِيَّتُهُ فِعْلَهَا لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَعَلَى هَذَا يَحْصُلُ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ. وَفِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِهَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ أَصَحُّهُمَا الْإِدْرَاكُ (الْحَالُ الثاني: أَنْ يَمْتَثِلَ مَا أَمَرْنَاهُ فَيَسْجُدَ وَيَحْصُلَ لَهُ رَكْعَةٌ فِي قُدْوَةٍ حُكْمِيَّةٍ وَفِي الْإِدْرَاكِ بِهَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ أصحهما: الْإِدْرَاكُ.

فَإِذَا فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ فَلِلْإِمَامِ حَالَانِ أحدهما: أَنْ يَكُونَ فَارِغًا مِنْ الرُّكُوعِ بِأَنْ يَكُونَ فِي السُّجُودِ أَوْ التَّشَهُّدِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أحدهما: وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ يَشْتَغِلُ بِمَا فَاتَهُ، وَيُجْرَى عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ، فَيَقُومُ وَيَقْرَأُ وَيَرْكَعُ؛ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْفَائِتِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَوْلَى مِنْ الْمُتَابَعَةِ وأصحهما عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ: يَلْزَمُهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ اشْتَغَلَ بِتَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا قَدْرًا يُحْسَبُ لَهُ، فَلَزِمَهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ، كَمَسْبُوقٍ أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِدًا، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ عِنْدَ فَرَاغِ الْمَزْحُومِ مِنْ السُّجُودِ قَدْ هَوَى لِلسُّجُودِ فَتَابَعَهُ فَقَدْ وَالَى بَيْنَ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ.

وَهَلْ يُحْسَبُ لِإِتْمَامِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى السَّجْدَتَانِ الْأُولَيَانِ؟ أَوْ الْأُخْرَيَانِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقِينَ، هَلْ الْمَحْسُوبُ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ أَمْ الثَّانِي؟ أَصَحُّهُمَا الْأُولَيَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: الْأُولَيَانِ فَهِيَ رَكْعَةٌ فِي قُدْوَةٍ حُكْمِيَّةٍ، وَإِنْ قُلْنَا: الْأُخْرَيَانِ فَهِيَ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ، وَفِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِالْحُكْمِيَّةِ وَالْمُلَفَّقَةِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْإِدْرَاكُ الْحَالُ الثَّانِيَةُ: لِلْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ رَاكِعًا بَعْدُ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ كَالْمَسْبُوقِ؟ أَمْ يَشْتَغِلُ بِتَرْتِيبِ نَفْسِهِ فَيَقْرَأُ وَيَأْتِي بِالْبَاقِي؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُمَا هُنَا مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا: يَلْزَمُهُ الرُّكُوعُ مَعَهُ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلْأَصَحِّ، وَقَدْ ذَكَرَ هُوَ الْوَجْهَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى. وَجَزَمَ هُنَا بِأَصَحِّهِمَا، وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ مَنْ لَا أُنْسَ لَهُ أَنَّ الصُّورَةَ غَيْرُ الصُّورَةِ وَطَلَبَ بَيْنَهُمَا فَرْقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الصُّورَةُ هِيَ الْأُولَى بِحَالِهَا، وَلَا فَرْقَ فَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ مُتَابَعَتُهُ وَتَسْقُطُ الْقِرَاءَةُ تَابَعَهُ، وَيَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَتَيْنِ، فَسَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ، وَإِنْ قُلْنَا: يَشْتَغِلُ بِتَرْتِيبِ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ بِهِ، وَهُوَ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ بِلَا خِلَافٍ.

فرع: لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْمَزْحُومُ مِنْ السُّجُودِ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ بِلَا خِلَافٍ، ثُمَّ إنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فَالْحَاصِلُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ، وَفِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِهَا الْوَجْهَانِ أصحهما: الْإِدْرَاكُ. وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ تَرْتِيبُ نَفْسِهِ فَرَكْعَةٌ غَيْرُ مُلَفَّقَةٍ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ قَطْعًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّجُودِ حَتَّى تَشَهَّدَ الْإِمَامُ فَيَسْجُدُ، ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ قَبْلَ السَّلَامِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ، وَإِلَّا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ، وَهَلْ يَبْنِي عَلَى الرَّكْعَةِ لِإِتْمَامِ الظُّهْرِ؟ أَمْ يَسْتَأْنِفُهَا؟ فِيهِ الطَّرِيقَانِ السَّابِقَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت