فهرس الكتاب
ج / 4 ص -310- يَلْزَمُهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ والثاني: الِاشْتِغَالُ بِمَا عَلَيْهِ، وَيَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ (وَالطَّرِيقُ الثاني: يُتَابِعُهُ قَطْعًا والثالث: يَشْتَغِلُ بِمَا عَلَيْهِ قَطْعًا.
فرع: إذَا عَرَضَتْ فِي الصَّلَاةِ حَالَةٌ تَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهَا جُمُعَةً فِي صُورَةِ الزِّحَامِ أَوْ غَيْرِهَا، فَهَلْ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ظُهْرًا؟ فِيهِ طَرِيقَانِ أصحهما وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ هَذَا والثاني: حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ قَوْلَانِ يَتَعَلَّقَانِ بِالْأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مَبْسُوطًا فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، أَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ أَمْ صَلَاةٌ عَلَى حِيَالِهَا؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ مُسْتَنْبَطَانِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فَإِنْ قُلْنَا: ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ فَفَاتَ بَعْضُ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا كَالْمُسَافِرِ إذَا فَاتَ بَعْضَ شُرُوطِ الْقَصْرِ. وَإِنْ قُلْنَا: صَلَاةٌ عَلَى حِيَالِهَا فَهَلْ يُتِمُّهَا ظُهْرًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ: الصحيح يُتِمُّهَا ظُهْرًا؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْهَا أَوْ كَالْبَدَلِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْخِلَافِ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ قَلْبَهَا ظُهْرًا؟ أَمْ تَنْقَلِبُ بِنَفْسِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أصحهما وَأَشْهُرُهُمَا لَا يُشْتَرَطُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُتِمُّهَا ظُهْرًا فَهَلْ تَبْطُلُ؟ أَمْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي أَوَّلِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَظَائِرِهَا الصحيح تَنْقَلِبُ نَفْلًا، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: قَوْلُ الْبُطْلَانِ لَا يَنْتَظِمُ تَفْرِيعُهُ إذَا أَمَرْنَاهُ فِي صُورَةِ الزِّحَامِ بِشَيْءٍ فَامْتَثَلَ، فَلْيَكُنْ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِمَا إذَا خَالَفَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الزِّحَامِ.
أَمَّا إذَا زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ، وَأَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْحَكَمُ وَمَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، بَلْ يَنْتَظِرُ زَوَالَ الزَّحْمَةِ. فَلَوْ سَجَدَ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ السُّجُودِ عَلَى ظَهْرِهِ وَالِانْتِظَارِ، وَقَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: يُومِئُ إلَى السُّجُودِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَزَلْ الزِّحَامُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَشْتَغِلُ بِالسُّجُودِ. أَمَّا إذَا زُحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَمَذْهَبُنَا: أَنَّ الْمَأْمُومَ الْمَزْحُومَ تَفُوتُهُ الْجُمُعَةُ وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَبِهِ قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَقَتَادَةُ وَيُونُسُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، وَقَالَ مَالِكٌ: أُحِبُّ أَنْ يُتِمَّهَا أَرْبَعًا
قال المصنف رحمه الله تعالى:"إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ فِي الْقَدِيمِ لَا يَسْتَخْلِفُ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: يَسْتَخْلِفُ. وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الْقَوْلَيْنِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ."
فإن قلنا: لَا يَسْتَخْلِفُ نَظَرْتَ فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ مَعَ الرَّكْعَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ. وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: يُتِمُّونَ الْجُمُعَةَ فُرَادَى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ الِاسْتِخْلَافُ بَقُوا عَلَى حُكْمِ الْجَمَاعَةِ فَجَازَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فُرَادَى. والثاني: أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَدَثُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ رَكْعَةً صَلَّوْا الظُّهْرَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ