فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 4102

ج / 4 ص -325- رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ"كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَمَاشُونَ فَإِذَا اسْتَقْبَلَتْهُمْ شَجَرَةٌ أَوْ أَكِمَةٌ فَتَفَرَّقُوا يَمِينًا وَشِمَالًا ثُمَّ الْتَقَوْا مِنْ وَرَائِهَا سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ"رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ.

الثالثة عَشْرَةَ: السُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ بِالسَّلَامِ قَبْلَ كُلِّ كَلَامٍ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ وَعَمَلُ الْأُمَّةِ عَلَى وَفْقِ هَذَا مِنْ الْمَشْهُورَاتِ، فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ وأما: حَدِيثُ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ"فَضَعِيفٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.

الرابعة عشرة: يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَلَاقِيَيْنِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ"وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ السَّلَامَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ"قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلَانِ يَلْتَقِيَانِ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ؟ قَالَ: أَوْلَاهُمَا بِاَللَّهِ تعالى"قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

الخامسة عشرة: السُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ، فَلَوْ ابْتَدَأَ الْمَاشِي بِالسَّلَامِ عَلَى الرَّاكِبِ أَوْ الْقَاعِدُ عَلَى الْمَاشِي، أَوْ الْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ، أَوْ الْكَثِيرُ عَلَى الْقَلِيلِ لَمْ يُكْرَهْ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى صَرَّحَ بِعَدَمِ كَرَاهَتِهِ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّهُ، وَهَذَا الِاسْتِحْبَابُ فِيمَا إذَا تَلَاقَيَا أَوْ تَلَاقَوْا فِي طَرِيقٍ، فَأَمَّا إذَا وَرَدَ عَلَى قَاعِدٍ أَوْ قَوْمٍ، فَإِنَّ الْوَارِدَ يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَدَلِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ:"يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ".

السادسة عشرة: حَكَى الرَّافِعِيُّ فِي السَّلَامِ بِالْعَجَمِيَّةِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أحدها: لَا يُجْزِئُ والثاني: يُجْزِئُ والثالث: إنْ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَإِلَّا فَيُجْزِئُهُ، وَالصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ صِحَّةُ سَلَامِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَوُجُوبُ الرَّدِّ عَلَيْهِ إذَا فَهِمَهُ الْمُخَاطَبُ سَوَاءٌ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى تَحِيَّةً وَسَلَامًا، وَأَمَّا مَنْ لَا يَسْتَقِيمُ نُطْقُهُ بِالسَّلَامِ فَيُسَلِّمُ كَيْفَ أَمْكَنَهُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ.

السابعة عشرة: السُّنَّةُ إذَا قَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ وَأَرَادَ فِرَاقَ الْجَالِسِينَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"إذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتْ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنْ الْأُخْرَى"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، فَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْمُتَوَلِّي: جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ بِالسَّلَامِ عِنْدَ مُفَارَقَةِ الْقَوْمِ، وَذَلِكَ دُعَاءٌ مُسْتَحَبٌّ، جَوَابُهُ: وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ التَّحِيَّةَ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ اللِّقَاءِ لَا عِنْدَ الِانْصِرَافِ فَظَاهِرُهُ: مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ قَالَ الشَّاشِيُّ: هَذَا الَّذِي قَالَاهُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ سُنَّةٌ عِنْدَ الِانْصِرَافِ كَمَا هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ.

الثامنة عشرة: يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالصِّبْيَانِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه"أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السُّنِّيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت