فهرس الكتاب
ج / 4 ص -330- ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، لَكِنْ إذَا تَأَكَّدَ ظَنُّهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوهُ لِبُعْدِ الْمَكَانِ أَوْ لِغَيْرِهِ. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ، وَيَكُونُ الْحَدِيثُ فِيمَنْ لَمْ يَظُنَّ عَدَمَ سَمَاعِهِمْ، وَالسُّنَّةُ لِمَنْ اسْتَأْذَنَ بِدَقِّ الْبَابِ وَنَحْوِهِ فَقِيلَ لَهُ مَنْ أَنْتَ، أَنْ يَقُولَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ، أَوْ فُلَانٌ الْمَعْرُوفُ بِكَذَا، أَوْ فُلَانٌ فَقَطْ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ التَّامُّ بِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَا أَوْ الْخَادِمُ وَنَحْوُ هَذَا لِحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ الْمَشْهُورُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"ثُمَّ صَعَدَ بِي جِبْرِيلُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، ثُمَّ صَعَدَ إلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، وَالثالثة:، وَسَائِرِهِنَّ، وَيُقَالُ فِي بَابِ كُلِّ سَمَاءٍ مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: جِبْرِيلُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ:"أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَدَقَقْتُ الْبَابَ، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا فَقَالَ: أَنَا، ، كَأَنَّهُ كَرِهَهَا". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ بِمَا يُعْرَفُ بِهِ، إذَا لَمْ يَعْرِفْهُ الْمُخَاطَبُ بِغَيْرِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ صُورَةَ تَبْجِيلٍ لَهُ بِأَنْ يُكَنِّيَ نَفْسَهُ أَوْ يَقُولَ: أَنَا الْقَاضِي فُلَانٌ، أَوْ الْمُفْتِي أَوْ الشَّيْخُ أَوْ الْأَمِيرُ وَنَحْوُهُ لِلْحَاجَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي هَذَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ. منها عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فِي حَدِيثِ الْمِيضَأَةِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى مُعْجِزَاتٍ وَعُلُومٍ قَالَ"فَرَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَنَا أَبُو قَتَادَةَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - وَاسْمُهُ جُنْدُبٌ بْنُ جُنَادَةَ - قَالَ"خَرَجْتُ لَيْلَةً فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْشِي وَحْدَهُ فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِي قَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ وَقِيلَ: فَاطِمَةُ وَقِيلَ: هِنْدٌ قَالَتْ"أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يبدو أن التثاؤب وهو رسول الهمود والكسل مما يبغضه الله لأن الله يبغض الكسول ولا يحب الكسالى فمن لي يؤذن في المسلمين حي على النساط والحركة والفلاح من لي بم ينعي عليهم خمولهم وقعودهم عن اللحاق بأمم الأرض في أسباب القوة المادية والعموم التي تعلي كلمة الحق وترفع راية الإسلام حتى لقد احتاجت ديارهم فلول ملعونة في جميع الكتب وعلى السنة جميع الرسل من أبناء القردة والخنازير أولئك أخزاهم الله وخذلهم وانهض أمة محمد لتثأر منهم لتطأ منهم الهام وتركلهم بالأقدام آمين (ط)
الْفصل:الرَّابِعُ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ
يُقَالُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ تعالى كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ؛ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ1 فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ أَنَّ سَبَبَ الْعُطَاسِ مَحْمُودٌ، وَهُوَ خِفَّةُ الْبَدَنِ الَّتِي تَكُونُ لِقِلَّةِ الْأَخْلَاطِ، وَتَخْفِيفِ الْغِذَاءِ؛ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الشَّهْوَةَ وَيُسَهِّلُ الطَّاعَةَ، وَالتَّثَاؤُبُ ضِدُّهُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"إذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ؛ وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ"