فهرس الكتاب
ج / 4 ص -329- لِرَجُلٍ خَرَجَ مِنْ الْحَمَّامِ"طَهُرْتَ فَلَا نَجَسْت".
الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا ابْتَدَأَ الْمَارُّ فَقَالَ: صَبَّحَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ، أَوْ بِالسَّعَادَةِ، أَوْ قَوَّاكَ اللَّهُ، أَوْ حَيَّاكَ اللَّهُ؛ أَوْ لَا أَوْحَشَ اللَّهُ مِنْكَ، وَنَحْوَهَا مِنْ أَلْفَاظِ أَهْلِ الْعُرْفِ لَمْ يَسْتَحِقَّ جَوَابًا، لَكِنْ لَوْ دَعَا لَهُ قُبَالَةَ دُعَائِهِ كَانَ حَسَنًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ تَأْدِيبَهُ أَوْ تَأْدِيبَ غَيْرِهِ لِتَخَلُّفِهِ وَإِهْمَالِهِ السَّلَامَ فَيَسْكُتَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كان كلدة بن حنبل أخا صفوان بن أمية لأمه ومهما صفية بنت معمر أو ابن أخيه في الرضاع على رواية أخرى وحنبل هذا هو الذي قال يوم الحنين يصل سحر ابن أبي كبشة فقال له صفوان فض الله فاك لأن يربني رجل من قريش أحب إلى من أن يربني رجل من هوازن وكان كلدة هذا أسود من سودان مكة (ط)
الْفصل الثَّالِثُ: فِي الِاسْتِئْذَانِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
قَالَ اللَّهُ تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} (النور: من الآية59) وَقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} (النور: من الآية27) وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ".
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ"رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٍ. وَرَوَيَا الِاسْتِئْذَانَ ثَلَاثًا مِنْ طُرُقٍ، وَالسُّنَّةُ لِمَنْ أَرَادَ الِاسْتِئْذَانَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ يَسْتَأْذِنَ، فَيَقُومَ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ بِحَيْثُ لَا يَنْظُرُ إلَى مَنْ فِي دَاخِلِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ أَوْ نَحْوَ هَذَا، فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ قَالَ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا، فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ انْصَرَفَ لِحَدِيثِ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ قَالَ"حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنَى عَامِرٍ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: أَأَلِجُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِخَادِمِهِ: اُخْرُجْ إلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذَانَ، فَقَالَ لَهُ قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَعَنْ كَلَدٍ - بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ - ابْنِ الْحَنْبَلِ1 الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه قَالَ"أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ارْجِعْ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْدِيمِ السَّلَامِ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْحَاوِي ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ. أحدها: هَذَا والثاني: تَقْدِيمُ الِاسْتِئْذَانِ عَلَى السَّلَامِ والثالث: ، وَهُوَ اخْتِيَارُهُ إنْ وَقَعَتْ عَيْنُ الْمُسْتَأْذِنِ عَلَى صَاحِبِ الْمَنْزِلِ قَبْلَ دُخُولِهِ قَدَّمَ السَّلَامَ، وَإِنْ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ عَيْنُهُ قَدَّمَ الِاسْتِئْذَانَ، وَإِذَا اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا، وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ فَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ كَلَامًا.
وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيِّ فِيهِ ثَلَاثَةَ مَذَاهِبَ أحدها: يُعِيدُ الِاسْتِئْذَانَ والثاني: لَا يُعِيدُهُ والثالث: إنْ كَانَ بِلَفْظِ الِاسْتِئْذَانِ الْأَوَّلِ لَمْ يُعِدْهُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ أَعَادَهُ. قَالَ: وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُعِيدُهُ بِحَالٍ، وَهَذَا