فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 4102

ج / 4 ص -328- وَضْعِ لُقْمَةٍ أُخْرَى فَلَا يَتَوَجَّهُ الْمَنْعُ، أَمَّا الْمُصَلِّي قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْجُمْهُورُ: لَا مَنْعَ مِنْ السَّلَامِ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لَا بِاللَّفْظِ وَلَا بِالْإِشَارَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي الْجَدِيدِ. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا: أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ فِي الْحَالِ، وَوَجْهًا: أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ بِاللَّفْظِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا فَإِنْ رَدَّ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ - بَطَلَتْ إنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهُ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ قَالَ: وَعَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مَبْسُوطَةً. وَأَمَّا الْمُلَبِّي بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ فَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ، فَإِنْ سَلَّمَ رَدَّ عَلَيْهِ لَفْظًا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ، وَالسَّلَامُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ وَمُقِيمِ الصَّلَاةِ فِي مَعْنَى السَّلَامِ عَلَى الْمُلَبِّي، وَالسَّلَامُ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ سَبَقَ بَيَانُهُ، وَأَمَّا الْمُشْتَغِلُ بِقِرَاءَةٍ فَقَالَ الْوَاحِدِيُّ: الْأَوْلَى تَرْكُ السَّلَامِ عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِنْ سَلَّمَ كَفَاهُ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ، وَإِنْ رَدَّ بِاللَّفْظِ اسْتَأْنَفَ الِاسْتِعَاذَةَ، ثُمَّ قَرَأَ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيفٌ، وَالْمُخْتَارُ: أَنَّهُ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ، وَيَجِبُ الرَّدُّ بِاللَّفْظِ. وَلَوْ رَدَّ السَّلَامَ فِي حَالِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْأَكْلِ لَمْ يُكْرَهْ، وَفِي الْجِمَاعِ وَالْبَوْلِ كُرِهَ.

الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ أَوْ بَيْتًا غَيْرَهُ أَوْ مَسْجِدًا وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ أَنْ يُسَلِّمَ فَيَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، قَالَ اللَّهُ تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} (النور: من الآية61) وَالْمَسْأَلَةُ ذَكَرْتهَا فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ.

الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا مَرَّ بِإِنْسَانٍ أَوْ جَمْعٍ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ السَّلَامُ، وَلَا يَتْرُكُ هَذَا الظَّنَّ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالسَّلَامِ لَا بِالرَّدِّ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ الظَّنُّ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ. (فَإِنْ قِيلَ) : هَذَا سَبَبٌ لِإِدْخَالِ الْإِثْمِ عَلَى الْمَمْرُورِ بِهِ قُلْنَا: هَذَا خَيَالٌ بَاطِلٌ فَإِنَّ الْوَظَائِفَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُتْرَكُ بِهَذَا الْخَيَالِ، وَالتَّقْصِيرُ هُنَا هُوَ مِنْ الْمَمْرُورِ عَلَيْهِمْ. وَيُخْتَارُ لِمَنْ سَلَّمَ، وَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يُبَرِّئَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ مِنْ الْجَوَابِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ أَمْكَنَ لَك رُدَّ السَّلَامَ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْكَ.

السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: التَّحِيَّةُ بِالطَّلْبَقَةِ، وَهِيَ: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ بَاطِلَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا، وَقَدْ نَصَّ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ عَلَى كَرَاهَةِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ تَحِيَّةُ الزَّنَادِقَةِ.

السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: وَأَمَّا التَّحِيَّةُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَمَّامِ بِقَوْلِهِ: طَابَ حَمَّامُكَ وَنَحْوُهُ فَلَا أَصْلَ لَهَا، وَهُوَ كَمَا قَالُوا، فَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ، لَكِنْ لَوْ قَالَ لِصَاحِبِهِ حِفْظًا لِوُدِّهِ: أَدَامَ اللَّهُ لَك النَّعِيمَ1 وَنَحْوَهُ مِنْ الدُّعَاءِ. فَلَا بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يستعملون في ديارنا المصرية لمن يكون بين يدي المزين أو الحلاق نعيما وكذلك عند الخروج من الحمام ويقولون لقاضي الحاجة شفيتم وللمتجشيء: بالصحة وكلها مما يعدونه من العادات ولا يفعلونه قربة ولا يعزونه إلى السنة لا سيما وأنه يشترك في هذه العادات غير المسلمين (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت