فهرس الكتاب
ج / 4 ص -327- الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: لَا يَجُوزُ السَّلَامُ عَلَى الْكُفَّارِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي فِيهِ وَجْهَيْنِ أحدهما: هَذَا والثاني: يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُمْ بِالسَّلَامِ لَكِنْ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، وَلَا يَقُولُ: عَلَيْكُمْ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ، وَإِذَا سَلَّمَ الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمٍ، قَالَ فِي الرَّدِّ: وَعَلَيْكُمْ وَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى صَاحِبُ الْحَاوِي وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ يَقُولُ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَلَكِنْ لَا يَقُولُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ، وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ"لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٍ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ"إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ: السَّامُ عَلَيْكَ فَقُلْ: وَعَلَيْكَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
فرع: لَوْ سَلَّمَ مُسْلِمٌ عَلَى مَنْ ظَنَّهُ مُسْلِمًا فَبَانَ كَافِرًا، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَرِدَّ سَلَامَهُ، فَيَقُولُ لَهُ: رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي، أَوْ اسْتَرْجَعْتُ سَلَامِي، وَالْمَقْصُودُ: إيحَاشُهُ وَأَنَّهُ لَا مُؤَالَفَةَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَاسْتُحِبَّ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّهُ؛ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيِّ.
فرع: لَوْ مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ كُفَّارٌ وَمُسْلِمُونَ، أَوْ مُسْلِمٌ وَاحِدٌ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، وَيَقْصِدَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْمُسْلِمَ لِحَدِيثِ أُسَامَةَ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
فرع: إذَا كَتَبَ إلَى كَافِرٍ كِتَابًا فِيهِ سَلَامٌ أَوْ نَحْوُهُ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَكْتُبَ نَحْوَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيث أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إلَى هِرَقْلَ"مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى".
فرع: إذَا أَرَادَ تَحِيَّةَ ذِمِّيٍّ بِغَيْرِ السَّلَامِ - قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ: لَهُ ذَلِكَ، بِأَنْ يَقُولَ: هَدَاكَ اللَّهُ أَوْ أَنْعَمَ اللَّهُ صَبَاحَكَ، وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، إنْ احْتَاجَ إلَى تَحِيَّتِهِ لِدَفْعِ شَرِّهِ أَوْ نَحْوِهِ. فَيَقُولُ: صَبَّحَكَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ أَوْ بِالسَّعَادَةِ أَوْ بِالْعَافِيَةِ أَوْ بِالْمَسَرَّةِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ فَالِاخْتِيَارُ أَلَّا يَقُولَ شَيْئًا، فَإِنَّ ذَلِكَ بَسْطٌ وَإِينَاسٌ وَإِظْهَارُ مَوَدَّةٍ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْإِغْلَاظِ عَلَيْهِمْ، وَنُهِينَا عَنْ وُدِّهِمْ.
الثالثة وَالْعِشْرُونَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ سَلَّمَ فِي حَالَةٍ لَا يُشْرَعُ فِيهَا السَّلَامُ لَمْ يَسْتَحِقَّ جَوَابًا قَالُوا: فَمِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى مُشْتَغِلٍ بِبَوْلٍ أَوْ جِمَاعٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا، وَيُكْرَهُ جَوَابُهُ، وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ كَانَ نَائِمًا أَوْ نَاعِسًا أَوْ فِي حَمَّامٍ، وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ فِي الْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ مُشْتَغِلٌ بِمَا لَا يُؤَثِّرُ السَّلَامُ عَلَيْهِ فِي حَالِهِ، وَأَمَّا الْمُشْتَغِلُ بِالْأَكْلِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْمُتَوَلِّي: لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ اللُّقْمَةُ فِي فِيهِ، وَكَانَ يَمْضِي زَمَانٌ فِي الْمَضْغِ وَالِابْتِلَاعِ وَيَعْسُرُ الْجَوَابُ فِي الْحَالِ قَالَ: فَأَمَّا إنْ سَلَّمَ بَعْدَ الِابْتِلَاعِ وَقَبْلَ