فهرس الكتاب
ج / 4 ص -333- وَأَمَّا تَقْبِيلُ الرَّجُلِ الْمَيِّتِ وَالْقَادِمِ مِنْ سَفَرِهِ وَنَحْوِهِ فَسُنَّةٌ، وَكَذَا مُعَانَقَةُ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا الْمُعَانَقَةُ وَتَقْبِيلُ وَجْهِ غَيْرِ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ غَيْرِ الطِّفْلِ فَمَكْرُوهَانِ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي التَّقْبِيلِ وَالْمُعَانَقَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ وَمَكْرُوهٌ فِي غَيْرِهِ هُوَ فِي غَيْرِ الْأَمْرَدِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ فَأَمَّا الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ فَيَحْرُمُ بِكُلِّ حَالٍ تَقْبِيلُهُ سَوَاءٌ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُعَانَقَتَهُ قَرِيبَةٌ مِنْ تَقْبِيلِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُقَبِّلُ وَالْمُقَبَّلُ صَالِحَيْنِ أَوْ غَيْرَهُمَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا تَقْبِيلُ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْمَحَارِمِ عَلَى سَبِيلِ الشَّفَقَةِ، وَدَلِيلُ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ.
الْأَوَّلُ: عَنْ زَارِعٍ رضي الله عنه وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقِيسِ قَالَ"فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلَهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
الثاني: عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي قِصَّةٍ قَالَ:"فَدَنَوْنَا يَعْنِي مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَبَّلْنَا يَدَهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
الثالث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ"قَبَّلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رضي الله عنهما وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: إنْ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
الرابع: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ"قَدِمَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ قَالُوا: وَاَللَّهِ مَا نُقَبِّلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ أَمْلِكُ إنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ بِأَلْفَاظٍ.
الخامس: عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنها قَالَ،"أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ابْنَهُ إبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ"السادس: عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي الصِّدِّيقَ رضي الله عنه أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ رضي الله عنها مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى فَأَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ؟ وَقَبَّلَ خَدَّهَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
السابع: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمَّارٍ رضي الله عنه قَالَ"قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إلَى هَذَا النَّبِيِّ فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إلَى قَوْلِهِ: فَقَبَّلُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ.
الثامن: عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ"دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنها فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
التاسع: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ"قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَامَ إلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجُرُّ ثَوْبَهُ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
العاشر: حَدِيثُ أَنَسٍ السَّابِقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الرَّجُلُ يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: