ج / 5 ص -11- الأَوَّل. وَإِذَا خَرَجْنَ اُسْتُحِبَّ خُرُوجُهُنَّ فِي ثِيَابٍ بِذْلةٍ1 وَلا يَلبَسْنَ مَا يُشْهِرُهُنَّ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَظَّفْنَ بِالمَاءِ، وَيُكْرَهُ لهُنَّ التَّطَيُّبُ لمَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ صَلاةِ الجَمَاعَةِ هَذَا كُلهُ حُكْمُ العَجَائِزِ اللوَاتِي لا يُشْتَهَيْنَ وَنَحْوِهِنَّ فَأَمَّا الشَّابَّةُ وَذَاتُ الجَمَال، وَمَنْ تُشْتَهَى فَيُكْرَهُ لهُنَّ الحُضُورُ، لمَا فِي ذَلكَ مِنْ خَوْفِ الفِتْنَةِ عَليْهِنَّ وَبِهِنَّ.
فإن قيل: هَذَا مُخَالفٌ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ المَذْكُورَ قُلنَا: ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالتْ:"لوْ أَدْرَكَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيل، وَلأَنَّ الفِتَنَ وَأَسْبَابَ الشَّرِّ فِي هَذِهِ الأَعْصَارِ كَثِيرَةٌ بِخِلافِ العَصْرِ الأَوَّل وَاَللهُ أَعْلمُ."
قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: أُحِبُّ شُهُودَ النِّسَاءِ العَجَائِزِ وَغَيْرِ ذَوَاتِ الهَيْئَاتِ الصَّلاةَ وَالأَعْيَادَ، وَأَنَا لشُهُودِهِنَّ الأَعْيَادَ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا مِنِّي لشُهُودِهِنَّ غَيْرَهَا مِنْ الصَّلوَاتِ المَكْتُوبَاتِ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"قَال الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَيُزَيَّنُ الصِّبْيَانُ بِالصِّبْغِ وَالحُليِّ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا؛ لأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ وَليْسَ عَلى الصِّبْيَانِ تَعَبُّدٌ، فَلا يُمْنَعُونَ لبْسَ الذَّهَبِ".
الشرح: اتَّفَقَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَالأَصْحَابِ عَلى اسْتِحْبَابِ حُضُورِ الصِّبْيَانِ المُمَيِّزِينَ صَلاةَ العِيدِ، وَاتَّفَقُوا عَلى إبَاحَةِ تَزَيُّنِهِمْ بِالمُصَبَّغِ وَحُليّ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ يَوْمَ العِيدِ، لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ وَأَمَّا فِي غَيْرِ يَوْمِ العِيدِ فَفِي تَحْليَتِهِمْ بِالذَّهَبِ وَلبَاسِهِمْ الحَرِيرَ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ سَبَقَتْ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ لبْسُهُ: أَصَحُّهَا جَوَازُهُ، وَالثَّانِي تَحْرِيمُهُ وَالثَّالثُ جَوَازُهُ قَبْل سَبْعِ سِنِينَ وَمَنْعُهُ بَعْدَهَا
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالسُّنَّةُ أَنْ يُبَكِّرَ إلى الصَّلاةِ ليَأْخُذَ مَوْضِعَهُ كَمَا قُلنَا فِي الجُمُعَةِ، وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْشِيَ وَلا يَرْكَبَ،"لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَا رَكِبَ فِي عِيدٍ وَلا جِنَازَةٍ، وَلا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِي العَوْدِ؛ لأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ إلى قُرْبَةٍ"."
الشرح: هَذَا الحَدِيثُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ مُنْقَطِعًا مُرْسَلًا فَقَال: بَلغَنَا أَنَّ الزُّهْرِيَّ قَال:"مَا رَكِبَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي عِيدٍ وَلا فِي جِنَازَةٍ"رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ هَكَذَا، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِ مِنْ ثَلاثَةِ طُرُقٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي رَافِعٍ وَسَعْدٍ القَرَظِ رضي الله عنهم أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَخْرُجُ إلى العِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا"وَليْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ"وَيَرْجِعُ مَاشِيًا"وَلكِنَّ أَسَانِيدَ الجَمِيعِ ضَعِيفَةٌ بَيِّنَةُ الضَّعْفِ وَعَنْ الحَارِثِ الأَعْوَرِ عَنْ عَليٍّ رضي الله عنه قَال:"مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إلى العِيدِ مَاشِيًا"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَليْسَ هُوَ حَسَنًا، وَلا يُقْبَل قَوْل التِّرْمِذِيِّ فِي هَذَا، فَإِنَّ مَدَارَهُ عَلى الحَارِثِ الأَعْوَرِ2، وَاتَّفَقَ العُلمَاءُ عَلى تَضْعِيفِهِ قَال الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ: كَانَ الحَارِثُ كَذَّابًا. وَقَوْل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المراد أن لا يتحرين لبس الجديد للخروج والبروز للناس كما يصنع الرجل لما في ذلك من شد انتباه الرجال ولفت أنظارهم وغهاجة الفتنة بينهم (ط)
2 الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور يكنى أبا زهير يروي عن علي وابن مسعود قال شعبة: لم يسمع أبو إسحاق منه إلا أربعة احاديث وروى مغيرة عن الشعبي قال: حدثني الحارث الأعور وكان كذابا وقال المغيرة:= = لم يكن الحارث يصدق عن علي في الحديث وقال بن المديني كذاب وقال جرير بن عبد الحميد: كان مزيفا وقال بن معين ضعيف. وفي كتب التحديث يجعلون إسناد الحارث الأعور عن علي أو هي الأسانيد كما يسوقون إسناد مالك عن نافع عن ابن عمر أصح الأسانيد (ط) .