فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 4102

ج / 5 ص -12- المُصَنِّفِ: لأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ إلى قُرْبَةٍ قَدْ يُعْتَرَضُ عَليْهِ فَيُقَال: قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلمٍ"أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَنْزِلهُ بَعِيدًا عَنْ المَسْجِدِ وَكَانَ يَمْشِي إليْهِ قَال: يَا رَسُول اللهِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لي مَمْشَايَ إلى المَسْجِدِ وَرُجُوعِي إذَا رَجَعَتْ إلى أَهْلي فَقَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ جَمَعَ اللهُ لك ذَلكَ كُلهُ".

وَالجَوَابُ أَنَّ المُصَنِّفَ قَال: لأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ إلى قُرْبَةٍ وَلمْ يَقُل: لأَنَّهُ غَيْرُ مَاشٍ فِي قُرْبَةٍ وَلا نَفَى ثَوَابَهُ فِي الرُّجُوعِ، وَرَأَيْت مِنْ النَّاسِ مَنْ يَسْأَل عَلى هَذَا الحَدِيثِ فَيَقُول: قَال: لمْ يَرْكَبْ فِي عِيدٍ وَلا جِنَازَةٍ، وَلمْ يَذْكُرْ الجُمُعَةَ وَهَذِهِ غَفْلةٌ ظَاهِرَةٌ؛ لأَنَّ الجُمُعَةَ تُصَلى فِي المَسْجِدِ، وَبَيْتُهُ صلى الله عليه وسلم بِجَنْبِ المَسْجِدِ فَلا يَتَأَتَّى الرُّكُوبُ إليْهَا.

قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَكِّرَ إلى صَلاةِ العِيدِ وَيَكُونَ التَّبْكِيرُ بَعْدَ الفَجْرِ، وَيَأْكُل قَبْل الخُرُوجِ تَمْرًا كَمَا سَبَقَ هَذَا فِي حَقِّ المَأْمُومِينَ، فَأَمَّا الإِمَامُ فَيُسْتَحَبُّ لهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ فِي الخُرُوجِ إلى الوَقْتِ الذِي يُصَلى بِهِمْ فِيهِ؛ للأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"كَانَ إذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ فَأَوَّل شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاةُ"وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلى هَذَا، وَنَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي المُخْتَصَرِ، وَدَليلهُ الاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلأَنَّهُ أَبْلغُ فِي مَهَابَتِهِ قَال أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْشِيَ جَمِيعَ الطَّرِيقِ وَلا يَرْكَبَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلا أَنْ يَكُونَ لهُ عُذْرٌ كَمَرَضٍ وَضَعْفٍ وَنَحْوِهِمَا، فَلا بَأْسَ بِالرُّكُوبِ، وَلا يُعْذَرُ بِسَبَبِ مَنْصِبِهِ وَرِيَاسَتِهِ، فَإِنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْشِي فِي العِيدِ وَهُوَ أَكْمَل الخَلقِ وَأَرْفَعُهُمْ مَنْصِبًا قَال أَصْحَابُنَا: وَلا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِي الرُّجُوعِ لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى هَذَا قَالوا: وَصُورَتُهُ إذَا لمْ يَتَضَرَّرْ النَّاسُ بِمَرْكُوبِهِ، فَإِنْ تَضَرَّرُوا بِهِ لزَحْمَةٍ وَغَيْرِهَا كُرِهَ؛ لمَا فِيهِ مِنْ الإِضْرَارِ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِذَا حَضَرَ جَازَ أَنْ يَتَنَفَّل إلى أَنْ يَخْرُجَ الإِمَامُ، لمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ وَأَنَسٍ وَالحَسَنِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلونَ يَوْمَ العِيدِ قَبْل خُرُوجِ الإِمَامِ، وَلأَنَّهُ ليْسَ بِوَقْتٍ مَنْهِيٍّ عَنْ الصَّلاةِ فِيهِ، وَلا هُنَاكَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ الصَّلاةِ، فَلمْ يُمْنَعْ مِنْ الصَّلاةِ كَمَا بَعْدَ العِيدِ وَالسُّنَّةُ للإِمَامِ أَنْ لا يَخْرُجَ إلا فِي الوَقْتِ الذِي يُوَافِي فِيهِ الصَّلاةَ، لمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ رضي الله عنه قَال"كَانَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إلى المُصَلى فَأَوَّل شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاةُ"وَالسُّنَّةُ أَنْ يَمْضِيَ إليْهِمَا فِي طَرِيقٍ، وَيَرْجِعَ فِي أُخْرَى، لمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى فَيَخْرُجُ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ مِنْ آخَرَ"."

الشرح: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَرَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ قَال"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا كَانَ يَوْمُ العِيدِ خَالفَ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= لم يكن الحارث يصدق عن علي في الحديث وقال بن المديني كذاب وقال جرير بن عبد الحميد: كات مزيفا وقال بن معين ضعيف. وفي كتب التحديث يجعلون إسناد الحارث الأعور عن علي أوهى الأسانيد كما يسوقون إسناد مالك عن نافع عن ابن عمر أصح الأسانيد (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت