فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 4102

ج / 5 ص -13- الطَّرِيقَ"وَرَوَاهُ الحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَال: وَهُوَ صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ البُخَارِيِّ وَمُسْلمٍ وَذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْليقًا، قَال البُخَارِيُّ: حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا عَنْ أَبِي بَرْزَةَ وَأَنَسٍ وَالحَسَنِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ فَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ، وَلكِنَّهُ وَقَعَ فِي نُسَخِ المُهَذَّبِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ - بِفَتْحِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ زَايٌ مَفْتُوحَةٌ - وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَصَوَابُهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ - بِضَمِّ البَاءِ وَبِدَالٍ بَعْدَ الرَّاءِ - هُوَ أَبُو بُرْدَةَ التَّابِعِيُّ بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَاسْمُ أَبِي بُرْدَةَ: عَامِرٌ وَقِيل: الحَارِثُ وَهَذَا الذِي ذَكَرْته مِنْ تَصْحِيفِهِ لا نَشُكُّ فِيهِ فَالصَّوَابُ أَبُو بُرْدَةَ بِالدَّال هَكَذَا ذَكَرَهُ البَيْهَقِيُّ فِي كِتَابَيْهِ، وَغَيْرُهُ مِنْ الأَئِمَّةِ وَتَقْدِيمُ المُصَنِّفِ لهُ عَلى أَنَسٍ يَدُل عَلى أَنَّهُ ظَنَّهُ أَبَا بَرْزَةَ الصَّحَابِيَّ وَهُوَ غَلطٌ بِلا شَكٍّ."

أما الأحكام: فَفِيهِ مَسَائِل إحداها: يَجُوزُ لغَيْرِ الإِمَامِ التَّنَفُّل يَوْمَ العِيدِ قَبْل صَلاةِ العِيدِ وَبَعْدَهَا فِي بَيْتِهِ وَطَرِيقِهِ، وَفِي المُصَلى قَبْل حُضُورِ الإِمَامِ، لا بِقَصْدِ التَّنَفُّل لصَلاةِ العِيدِ، وَلا كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلكَ، لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: وَليْسَ لصَلاةِ العِيدِ سُنَّةٌ قَبْلهَا وَلا بَعْدَهَا؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لمْ يُصَل قَبْلهَا وَلا بَعْدَهَا.

المسألة الثانية: يُسْتَحَبُّ للإِمَامِ أَنْ لا يَخْرُجَ إلى مَوْضِعِ الصَّلاةِ إلا فِي الوَقْتِ الذِي يُصَلي بِهِمْ قَال أَصْحَابُنَا: وَيُكْرَهُ للإِمَامِ أَنْ يُصَليَ قَبْل صَلاةِ العِيدِ أَوْ بَعْدَهَا فِي المُصَلى؛ لأَنَّهُ لوْ صَلى أَوْهَمَ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَليْسَتْ سُنَّةً قَال أَصْحَابُنَا: وَلا يُصَلي تَحِيَّةَ المَسْجِدِ، بَل يَشْرَعُ أَوَّل وُصُولهِ فِي صَلاةِ العِيدِ، وَتَحْصُل التَّحِيَّةُ فِي ضِمْنِهَا، وَدَليلهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ.

المسألة الثالثة: يُسْتَحَبُّ لكُل مَنْ صَلى العِيدَ أَنْ يَمْضِيَ إليْهَا فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ للحَدِيثِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْضِيَ فِي الطَّرِيقِ الأَطْوَل وَاخْتَلفُوا: فِي سَبَبِ ذَهَابِهِ صلى الله عليه وسلم فِي طَرِيقٍ وَرُجُوعِهِ فِي طَرِيقٍ آخَرَ فَقِيل: كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَل الطَّرِيقَيْنِ وَيَرْجِعُ فِي الآخَرِ، لأَنَّ الذَّهَابَ أَفْضَل مِنْ الرُّجُوعِ وقيل: كَانَ يَتَصَدَّقُ فِي الطَّرِيقَيْنِ وقيل: كَانَ يَتَصَدَّقُ فِي طَرِيقٍ، وَلا يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ فَيَرْجِعُ فِي آخَرَ لئَلا يَسْأَلهُ سَائِلٌ فَيَرُدَّهُ وقيل: ليُشَرِّفَ أَهْل الطَّرِيقَيْنِ وقيل: ليَشْهَدَ لهُ الطَّرِيقَانِ.

وقيل: ليُعَلمَ أَهْل الطَّرِيقَيْنِ وَيُفْتِيَهُمْ وقيل: ليَغِيظَ المُنَافِقِينَ بِإِظْهَارِ الشِّعَارِ وقيل: لئَلا يَرْصُدَهُ المُنَافِقُونَ فَيُؤْذُوهُ وقيل: للتَّفَاؤُل بِتَغْيِيرِ الحَال إلى المَغْفِرَةِ وَالرِّضَا وَنَحْوِ ذَلكَ وقيل: كَانَ يَخْرُجُ فِي الطَّرِيقِ الأَوَّل خَلقٌ كَثِيرٌ فَيَكْثُرُ الزِّحَامُ فَيَرْجِعُ فِي آخَرَ ليَخِفَّ قَال أَصْحَابُنَا: ثُمَّ إنْ لمْ نَعْلمْ المَعْنَى الذِي خَالفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِسَبَبِهِ الطَّرِيقَ اُسْتُحِبَّ لنَا مُخَالفَةُ الطَّرِيقِ بِلا خِلافٍ وَإِنْ عَلمْنَاهُ وَوُجِدَ ذَلكَ المَعْنَى فِي إنْسَانٍ اُسْتُحِبَّ لهُ مُخَالفَةُ الطَّرِيقِ، وَإِنْ لمْ يُوجَدْ فِيهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ الصَّحِيحُ: بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا، وَبِهِ قَال أَبُو عَليِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالأَكْثَرُونَ لمُطْلقِ الأَمْرِ بِالاقْتِدَاءِ.

والثاني: قَالهُ أَبُو إِسْحَاقَ: لا يُسْتَحَبُّ لفَوَاتِ سَبَبِهِ، وَأَجَابَ الأَوَّلونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ يَزُول سَبَبُ العِبَادَةِ وَيَبْقَى أَصْلهَا، كَالرَّمَل وَالسَّعْيِ وَنَظَائِرِهِمَا وَأَصَحُّ الأَقْوَال فِي حِكْمَتِهِ هُوَ الأَوَّل، وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت