فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 4102

ج / 5 ص -14- الذَّهَابُ فِي أَطْوَل الطَّرِيقَيْنِ وَالرُّجُوعُ فِي الأَقْصَرِ، صَحَّحَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا، وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ القَوْل الأَخِيرَ، وَأَمَّا قَوْل إمَامِ الحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِ: ليْسَ بِقُرْبَةٍ (فَغَلطُوهُمْ) فِيهِ، بَل يُثَابُ فِي رُجُوعِهِ للحَدِيثِ الصَّحِيحِ الذِي قَدَّمْنَاهُ فِي الفَصْل السَّابِقِ قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: وَيُسْتَحَبُّ للإِمَامِ فِي رُجُوعِهِ أَنْ يَقِفَ فِي طَرِيقِهِ فَيَسْتَقْبِل القِبْلةَ وَيَدْعُوَ وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا.

فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي صَلاةِ النَّفْل قَبْل صَلاةِ العِيدِ وَبَعْدَهَا

أَجْمَعُوا عَلى أَنَّهُ ليْسَ لهَا سُنَّةٌ قَبْلهَا وَلا بَعْدَهَا، وَاخْتَلفُوا فِي كَرَاهَةِ النَّفْل قَبْلهَا وَبَعْدَهَا، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لا يُكْرَهُ صَلاةُ النَّفْل قَبْل صَلاةِ العِيدِ وَلا بَعْدَهَا، لا فِي البَيْتِ وَلا فِي المُصَلى لغَيْرِ الإِمَامِ، وَبِهِ قَال أَنَسُ بْنُ مَالكٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَسَهْل بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو بُرْدَةَ وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ وَأَخُوهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي الحَسَنِ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ المُنْذِرِ.

وَقَال آخَرُونَ: تُكْرَهُ الصَّلاةُ قَبْلهَا وَبَعْدَهَا، حَكَاه ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ 1 [وَعَبْدِ اللهِ] بْنِ أَبِي أَوْفَى وَمَسْرُوقٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ وَسَالمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَالزُّهْرِيِّ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٍ وَأَحْمَدَ وَقَال آخَرُونَ: يُصَلي بَعْدَهَا لا قَبْلهَا، حَكَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أَبِي مَسْعُودِ البَدْرِيِّ الصَّحَابِيِّ وَعَلقَمَةَ وَالأَسْوَدِ وَمُجَاهِدٍ وَالنَّخَعِيِّ وَابْنِ أَبِي ليْلى وَالثَّوْرِيِّ وَالأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَحَكَاهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَال آخَرُونَ: يُكْرَهُ فِي المُصَلى قَبْلهَا وَبَعْدَهَا وَلا يُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ وَدَليلنَا مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ المُنْذِرِ وَالمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الأَصْحَابِ أَنَّ الأَصْل إبَاحَةُ الصَّلاةِ حَتَّى يَثْبُتَ النَّهْيُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا يُؤَذَّنُ لهَا وَلا يُقَامُ لمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَال:"شَهِدْت العِيدَ مَعَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم فَكُلهُمْ صَلى قَبْل الخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إقَامَةٍ"وَالسُّنَّةُ أَنْ يُنَادَى لهَا: الصَّلاةَ2 جَامِعَةٌ لمَا رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُنَادَى بِهِ".

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلى شَرْطِ البُخَارِيِّ وَمُسْلمٍ، إلا أَنَّهُ قَال: وَعُمَرُ أَوْ عُثْمَانُ وَرَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ قَالا: لمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَفِي صَحِيحِ مُسْلمٍ عَنْ جَابِرٍ"شَهِدْت مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ العِيدِ فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْل الخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إقَامَةٍ"وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ"شَهِدْت مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم العِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنِ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين ساقط من ش و ق وقد حررناه لعدم استقامة المعنى بدونه ولأنه ليس في الصحابة من اسمه جابر بن عبد الله بن أبي أوفى ولا في التابعين فلم يبقى إلا إنهما اسمان تداخلا في صورة اسم واحد من أخطأه النساخ أو الطباعين (ط) .

2 ومن البدع ترنيم المقرئين وتطريبهم عن صلاة العيد لهذا النداء فيقولون بأنغام وإيقاعات معينة: الصلاة- مع رفعها - جامعة والأنوار ساطعة صلاة العيد أثابكم الله, ولو اقتصر على الوارد لكان أفضل ولكن زين للناس الزيادة على كل وارد حتى كادت تنطمس معالم السنة بما غشاها من بدع لا أصل لها (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت