ج / 5 ص -15- ِبغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إقَامَةٍ"رَوَاهُ مُسْلمٌ وَأَمَّا هَذَا المَرْوِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مُرْسَلًا فَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَال:"لمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلا أَبِي بَكْرٍ وَلا عُمَرَ وَلا عُثْمَانَ فِي العِيدَيْنِ"حَتَّى أَحْدَثَ ذَلكَ مُعَاوِيَةُ بِالشَّامِ وَأَحْدَثَهُ الحَجَّاجُ بِالمَدِينَةِ حِينَ مَرَّ عَليْهَا قَال الزُّهْرِيُّ:"وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ فِي العِيدَيْنِ المُؤَذِّنَ فَيَقُول: الصَّلاةَ جَامِعَةً"وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ الضَّعِيفِ القِيَاسُ عَلى صَلاةِ الكُسُوفِ فَقَدْ ثَبَتَتْ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِيهَا (مِنْهَا) حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَال:"لمَا كَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم نُودِيَ بِالصَّلاةِ جَامِعَةً"وَفِي رِوَايَةٍ"أَنَّ الصَّلاةَ جَامِعَةً"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ."
وَعَنْ عَائِشَةَ"أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلى عَهْدِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ مُنَادِيًا الصَّلاةَ جَامِعَةً"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ قَوْلهُ: عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُنَادَى بِهِ، هُوَ بِفَتْحِ الدَّال وَقَوْلهُ"الصَّلاةَ جَامِعَةً"هُمَا مَنْصُوبَانِ، الصَّلاةَ: عَلى الإِغْرَاءِ، وَجَامِعَةً: عَلى الحَال.
أما الأحكام: فَقَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: لا يُؤَذَّنُ للعِيدِ وَلا يُقَامُ وَبِهَذَا قَال جُمْهُورُ العُلمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَعَليْهِ عَمَل النَّاسِ فِي الأَمْصَارِ، للأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ التِي ذَكَرْنَاهَا قَال ابْنُ المُنْذِرِ: وَرَوَيْنَا عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَذَّنَ لهَا وَأَقَامَ.
قَال: وَقَال حُصَيْنٌ: أَوَّل مَنْ أَذَّنَ فِي العِيدِ زِيَادٌ وَقِيل: أَوَّل مَنْ أَذَّنَ لهَا مُعَاوِيَةُ وَقِيل غَيْرُهُ قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَال: الصَّلاةَ جَامِعَةً؛ لمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ القِيَاسِ عَلى الكُسُوفِ قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: وَأُحِبُّ أَنْ يَأْمُرَ الإِمَامُ المُؤَذِّنَ أَنْ يَقُول فِي الأَعْيَادِ، وَمَا جَمَعَ النَّاسَ مِنْ الصَّلاةِ: الصَّلاةَ جَامِعَةً أَوْ الصَّلاةَ قَال: وَإِنْ قَال: هَلمَّ إلى الصَّلاةِ لمْ نَكْرَهْهُ وَإِنْ قَال: حَيَّ عَلى الصَّلاةِ فَلا بَأْسَ وَإِنْ كُنْت أُحِبُّ أَنْ يَتَوَقَّى ذَلكَ؛ لأَنَّهُ مِنْ كَلامِ الأَذَانِ وَأُحِبُّ أَنْ يَتَوَقَّى جَمِيعَ كَلامِ الأَذَانِ قَال: وَلوْ أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ للعِيدِ كَرِهْته لهُ وَلا إعَادَةَ عَليْهِ هَذَا كَلامُ الشَّافِعِيِّ وَقَال صَاحِبُ العُدَّةِ: لوْ قَال: حَيَّ عَلى الصَّلاةِ كُرِهَ؛ لأَنَّهُ مِنْ أَلفَاظِ الأَذَانِ وَالصَّوَابُ مَا نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لا يُكْرَهُ وَأَنَّ الأَوْلى اجْتِنَابُهُ، وَاجْتِنَابُ سَائِرِ أَلفَاظِ الأَذَانِ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَصَلاةُ العِيدِ رَكْعَتَانِ لقَوْل عُمَرَ رضي الله عنه"صَلاةُ الأَضْحَى رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلى لسَانِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى"وَالسُّنَّةُ أَنْ تُصَلى جَمَاعَةً لنَقْل الخَلفِ عَنْ السَّلفِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُكَبَّرَ فِي الأُولى سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ القِيَامِ وَالرُّكُوعِ؛ لمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ"أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُكَبِّرُ فِي الفِطْرِ فِي الأُولى سَبْعًا، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلاةِ"وَالتَّكْبِيرَاتُ قَبْل القِرَاءَةِ، لمَا رَوَى كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يُكَبِّرُ فِي العِيدَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولى سَبْعًا، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْل القِرَاءَةِ"فَإِنْ حَضَرَ وَقَدْ سَبَقَهُ الإِمَامُ"