فهرس الكتاب
ج / 1 ص -35- بَلْ تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرِهِ، وَقَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ يَعْنِي إذَا اخْتَلَطَ، وَقِيلَ الْقَطِرَانُ ضَرْبَانِ مُخْتَلِطٌ وَغَيْرُهُ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هُمَا قَوْلَانِ وَهَذَا غَلَطٌ .
الثانية: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْمَاءُ الَّذِي يَنْعَقِدُ مِنْهُ مِلْحٌ إنْ بَدَأَ فِي الْجُمُودِ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْجَارِي لَمْ تَجُزْ الطَّهَارَةُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ جَارِيًا فَهُوَ ضَرْبَانِ ضَرْبٌ يَصِيرُ مِلْحًا لِجَوْهَرِ التَّرْبِيَةِ كَالسِّبَاخِ الَّتِي إذَا حَصَلَ فِيهَا مَطَرٌ أَوْ غَيْرُهُ صَارَ مِلْحًا جَازَتْ الطَّهَارَةُ بِهِ، وَضَرْبٌ يَصِيرُ مِلْحًا لِجَوْهَرِ الْمَاءِ كَأَعْيُنِ الْمِلْحِ الَّتِي يَنْبُعُ مَاؤُهَا مَائِعًا ثُمَّ يَصِيرُ مِلْحًا جَامِدًا، فَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ: جَوَازُ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَاءِ يَتَنَاوَلُهُ فِي الْحَالِ وَإِنْ تَغَيَّرَ فِي وَقْتٍ آخَرَ كَمَا يَجْمُدُ الْمَاءُ فَيَصِيرُ جَمَدًا، وَقَالَ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ كَالنِّفْطِ، وَكَذَا نَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَاهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَجْهَيْنِ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَنْعَقِدُ مِنْهُ مِلْحٌ وَعِبَارَةُ الْبَغَوِيِّ: مَاءُ الْمَلَّاحَةِ، وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا مَا دَامَ جَارِيًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الثالثة: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ تَمْرٌ أَوْ قَمْحٌ أَوْ شَعِيرٌ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ الْحُبُوبِ وَتَغَيَّرَ بِهِ نُظِرَ، إنْ كَانَ بِحَالِهِ صَحِيحًا لَمْ يَنْحَلَّ فِي الْمَاءِ، جَازَتْ الطَّهَارَةُ بِذَلِكَ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَغَيُّرُ مُجَاوَرَةٍ، وَإِنْ انْحَلَّ لَمْ يَجُزْ لِلْمُخَالَطَةِ، وَإِنْ طُبِخَ ذَلِكَ الْحَبُّ بِالنَّارِ، فَإِنْ انْحَلَّ فِيهِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَلَّ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ جَازَتْ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَلَّ وَتَغَيَّرَ بِهِ فَوَجْهَانِ. قَالَ: وَلَوْ تَغَيَّرَ بِالشَّمْعِ جَازَتْ الطَّهَارَةُ كَالدُّهْنِ يَعْنِي عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، وَلَوْ تَغَيَّرَ بِشَحْمٍ أُذِيبَ فِيهِ فَوَجْهَانِ، قَالَ: وَلَوْ تَغَيَّرَ بِالْمَنِيِّ فَوَجْهَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُمَاعُ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ .
الرابعة: الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ بِوَرَقِ الشَّجَرِ، قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ طَهُورٌ، وَكَذَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَذَكَرَ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أحدها: طَهُورٌ وَالثَّانِي: لَا وَالثَّالِثُ: يُعْفَى عَنْ الْخَرِيفِيِّ فَلَا يَسْلُبُ بِخِلَافِ الرَّبِيعِيِّ؛ لِأَنَّ فِي الرَّبِيعِيِّ رُطُوبَةً تُخَالِطُ الْمَاءَ؛ وَلِأَنَّ تَسَاقُطَهُ نَادِرٌ وَالْخَرِيفِيُّ يُخَالِفُهُ فِي هَذَيْنِ، وَالْأَصَحُّ: الْعَفْوُ مُطْلَقًا، صَحَّحَهُ الْفُورَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُعْتَمَدِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ، ثُمَّ الْجُمْهُورُ: أَطْلَقُوا الْمسألة:وَحَرَّرَهَا الْغَزَالِيُّ ثُمَّ الرَّافِعِيُّ، فَقَالَ: إنْ لَمْ تَتَفَتَّتْ الْأَوْرَاقُ فَهُوَ تَغَيُّرُ مُجَاوَرَةٍ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْعُودِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ، وَإِنْ تَعَفَّنَتْ وَاخْتَلَطَتْ فَفِيهَا الْأَوْجُهُ، الْأَصَحُّ: الْعَفْوُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهَذَا إذَا تَنَاثَرَتْ بِنَفْسِهَا، فَإِنْ طُرِحَتْ قَصْدًا فَقِيلَ عَلَى الْأَوْجُهِ، وَقِيلَ: يَسْلُبُ الْمُتَفَتِّتُ قَطْعًا، وَهَذَا أَصَحُّ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَوْ تَغَيَّرَ بِالثِّمَارِ سُلِبَ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .