فهرس الكتاب
ج / 1 ص -37- وَصَحَّحَهُ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُتَغَيِّرًا بِالنَّجَاسَةِ وَمُسْتَقْذَرًا، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: طَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ فَأَشْبَهَ الْجِيفَةَ خَارِجَ الْمَاءِ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ نَجِسَ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ وَاحِدٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْجُسَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ"
الشرح: هَذِهِ مَعْدُودَةٌ مِنْ مُشْكِلَاتِ"المهذب"وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمَاءَ إذَا تَغَيَّرَ بَعْضُهُ بِالنَّجَاسَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ: أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَنْجُسُ الْجَمِيعُ سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ قُلَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ: أَنَّ الْمُتَغَيِّرَ كَنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قُلَّتَيْنِ فَطَاهِرٌ وَإِلَّا فَنَجِسٌ، وَهَذَا الَّذِي صَحَّحْنَاهُ هُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ، الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ، وَصَحَّحَهُ غَيْرُهُمَا أَيْضًا وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِيهِ وَفِي مُشْكِلَاتِ"المهذب": أَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ حَمَلَ كَلَامَ صَاحِبِ"المهذب"عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، وَقَالَ: مُرَادُهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي دُونَ قُلَّتَيْنِ، وَفَرَّعَ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: لَوْ كَانَ مَاءٌ رَاكِدٌ مُتَغَيِّرٌ بِنَجَاسَةٍ فَمَرَّتْ بِهِ قُلَّتَانِ غَيْرُ مُتَغَيِّرَتَيْنِ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: نَجَاسَتُهُمَا إذَا اتَّصَلَتَا بِهِ فَإِذَا انْفصل:تَا عَنْهُ زَالَ حُكْمُ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّهُ قُلَّتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ بِلَا تَغَيُّرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله:"وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ نَظَرْتُ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ؛ فَهُوَ نَجِسٌ، وَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا فَهُوَ طَاهِرٌ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ"؛ وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ يُمْكِنُ حِفْظُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي الظُّرُوفِ، وَالْكَثِيرَ لَا يُمْكِنُ حِفْظُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ فَجُعِلَ الْقُلَّتَانِ حَدًّا فَاصِلًا بَيْنَهُمَا".
الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثٌ حَسَنٌ ثَابِتٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهما، رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمْ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى"الصحيحين"قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ:"إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجُسْ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ: إسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ إسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَالْخَبَثُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْبَاءِ. وَمَعْنَاهُ هُنَا: لَمْ يَنْجُسْ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَقَوْلُهُ: قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا، مَعْنَاهُ فَأَكْثَرَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ.
وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: وَهِيَ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ، فَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ فِيهَا سَبْعَةَ مَذَاهِبَ لِلْعُلَمَاءِ أحدها: إنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَنْجُسْ، وَإِنْ كَانَ دُونَ قُلَّتَيْنِ نَجِسَ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ. الثَّانِي: أَنَّهُ إنْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ، حَكَوْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ الثالث: إنْ كَانَ كُرًّا1 لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ. وَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَالرَّابِعُ: إذَا بَلَغَ ذَنُوبَيْنِ لَمْ يَنْجُسْ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال في النهاية الكر:ستون قفيزا ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف فعلى هذا فهو هذا اثنا عشر وسقا كل وسق ستون صاعا وهو بضم الكاف (ش)