ج / 5 ص -84- الثانية: يَجُوزُ للزَّوْجِ غُسْل زَوْجَتِهِ بِلا خِلافٍ عِنْدَنَا، وَسَنُوَضِّحُ دَليلهُ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ العُلمَاءِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى، وَهَل يُقَدَّمُ عَلى النِّسَاءِ؟ فِيهِ الوَجْهَانِ اللذَانِ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ وَهُمَا مَشْهُورَانِ أصحهما: عِنْدَ الأَصْحَابِ أَنَّ النِّسَاءَ يُقَدَّمْنَ عَليْهِ، وَنَقَلهُ الرَّافِعِيُّ. والثاني: يُقَدَّمُ عَليْهِنَّ، وَصَحَّحَهُ البَنْدَنِيجِيُّ وَدَليلهُ فِي الكِتَابِ، وَهَل يُقَدَّمُ الزَّوْجُ عَلى الرِّجَال المَحَارِمِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، أَصَحُّهُمَا بِالاتِّفَاقِ يُقَدَّمُ الزَّوْجُ عَليْهِمْ صَحَّحَهُ المَحَامِليُّ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ، وَنَقَلهُ صَاحِبُ الحَاوِي عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَقَطَعَ المُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ القَفَّال بِتَقْدِيمِ الزَّوْجِ عَلى الرِّجَال المَحَارِمِ وَتَأْخِيرِهِ عَنْ النِّسَاءِ، فَيَحْصُل فِي المَسْأَلتَيْنِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: أحدها: يُقَدَّمُ الزَّوْجُ عَلى الرِّجَال وَالنِّسَاءِ. والثاني: يُقَدَّمُ النِّسَاءُ وَالمَحَارِمُ مِنْ الرِّجَال عَليْهِ. والثالث: وَهُوَ الأَصَحُّ يُقَدَّمُ عَلى الرِّجَال وَيُؤَخَّرُ عَنْ النِّسَاءِ كَمَا قَطَعَ بِهِ المُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَمُوَافِقُوهُ.
المسألة الثالثة إذَا طَلقَ زَوْجَتَهُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي العِدَّةِ لمْ يَجُزْ للآخَرِ غُسْلهُ، لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ، وَإِنَّمَا قَاسَهُ عَلى البَائِنِ لأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ خَالفَ فِي الرَّجْعِيَّةِ وَوَافَقَ فِي البَائِنِ، وَوَافَقَهُ أَحْمَدُ، وَعَنْ مَالكٍ رِوَايَتَانِ كَالمَذْهَبَيْنِ، وَاتَّفَقُوا عَلى أَنَّهُ لا يُغَسِّل البَائِنَ.
فرع: لوْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ فَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا جَازَ لهُ غُسْلهَا عَلى المَذْهَبِ، وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلاقِ المُصَنِّفِ وَالجُمْهُورِ. وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أصحهما: جَوَازُهُ والثاني: مَنْعُهُ لأَنَّ أُخْتَهَا أَوْ الأَرْبَعَ لوْ مُتْنَ فِي الحَال لغَسَّلهُنَّ فَلوْ جَوَّزْنَا غُسْل هَذِهِ لزِمَ مِنْهُ جَوَازُ غُسْل امْرَأَةٍ وَأُخْتِهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِالزَّوْجِيَّةِ.
فرع: ظَاهِرُ كَلامِ الغَزَاليِّ وَبَعْضِهِمْ أَنَّ الرِّجَال المَحَارِمَ لهُمْ الغُسْل مَعَ وُجُودِ النِّسَاءِ، قَال الرَّافِعِيُّ: وَلكِنْ لمْ أَرَ لعَامَّةِ الأَصْحَابِ تَصْرِيحًا بِذَلكَ، وَإِنَّمَا يَتَكَلمُونَ فِي التَّرْتِيبِ وَيَقُولونَ: المَحَارِمُ بَعْدَ النِّسَاءِ.
فرع: قَال أَصْحَابُنَا: للسَّيِّدِ غُسْل أَمَتِهِ، وَمُدَبَّرَتِهِ، وَأُمِّ وَلدِهِ، وَمُكَاتَبَتِهِ وَلا خِلافَ فِي هَذَا لأَنَّهَا مَمْلوكَةٌ لهُ فَأَشْبَهَتْ الزَّوْجَةَ، بَل هَذِهِ أَوْلى، فَإِنَّهُ يَمْلكُ الرَّقَبَةَ وَالبُضْعَ جَمِيعًا فإن قيل فَالمُكَاتَبَةُ لا يَمْلكُ بُضْعَهَا (قُلنَا) بِالمَوْتِ تَنْفَسِخُ الكِتَابَةُ فَيَعُودُ البُضْعُ كَمَا كَانَ قَبْل الكِتَابَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ مِنْ هَؤُلاءِ المَذْكُورَاتِ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً فَلا يَجُوزُ لهُ غُسْلهَا بِالاتِّفَاقِ لأَنَّهُ لا يَسْتَبِيحُ بُضْعَهَا، وَهَل يَجُوزُ للأَمَةِ وَالمُدَبَّرَةِ وَالمُسْتَوْلدَة غُسْل السَّيِّدِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا أصحهما: لا يَجُوزُ، لأَنَّهَا بِالمَوْتِ صَارَتْ لغَيْرِهِ أَوْ حُرَّةً والثاني: جَوَازُهُ كَعَكْسِهِ، وَأَمَّا المُكَاتَبَةُ وَالمُزَوَّجَةُ وَالمُعْتَدَّةُ وَالمُسْتَبْرَأَة فَلا يَجُوزُ لهُنَّ غُسْلهُ بِلا خِلافٍ كَعَكْسِهِ، صَرَّحَ بِهِ البَغَوِيّ وَغَيْرُهُ.
فرع: إذَا غَسَّل أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الآخَرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلفَّ عَلى يَدِهِ خِرْقَةً لئَلا يَمَسَّ بَشَرَتَهُ فَإِنْ لم.