فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 4102

ج / 5 ص -94- سُليْمٍ، وَقَدْ كَرَّرَهَا المُصَنِّفُ عَلى الصَّوَابِ إلا فِي هَذَا المَوْضِعِ، وَقَدْ بَحَثْتُ عَنْهُ فَلمْ أَجِدْهُ عَنْ أُمِّ سُليْمٍ، فَلعَلهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ غَرِيبَةٍ عَنْ أُمِّ سُليْمٍ أَيْضًا، وَليْسَ هَذَا بَعِيدًا، فَإِنَّ أُمَّ سُليْمٍ أَشَدُّ قُرْبًا إلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَمَعْلومٌ أَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ لمْ تَنْفَرِدْ بِالغُسْل، وَمِمَّا يُوَضِّحُ هَذَا قَوْلهُ صلى الله عليه وسلم"وَاجْعَلنَ"،"إنْ رَأَيْتُنَّ"،"اغْسِلنَهَا"،"وَابْدَأْنَ"، وَقَوْلهَا"فَضَفَّرْنَا"وَغَيْرُ ذَلكَ مِنْ ضَمَائِرِ الجَمْعِ المَوْجُودَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ. فَلعَل أُمَّ سُليْمٍ كَانَتْ مِنْ الغَاسِلاتِ، فَخَاطَبَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تَارَةً وَخَاطَبَ أُمَّ عَطِيَّةَ تَارَةً.

المسألة الثانية فِي أَلفَاظِ الفَصْل قوله لمَّا رَوَى القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (أَمَّا) القَاسِمُ فَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيل أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهم القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ المَدَنِيُّ التَّابِعِيُّ الجَليل أَحَدُ فُقَهَاءِ المَدِينَةِ السَّبْعَةِ، أَجْمَعُوا عَلى جَلالتِهِ.

وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهم، فَهُوَ ابْنُ عَمِّ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَاتَّفَقُوا عَلى تَوْثِيقِهِ. قَال البُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: وَرِثَ عَبْدُ اللهِ هَذَا عَمَّتَهُ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَوْلهُ"قَال لنَا: ابْدَءُوا بِمَيَامِنِهَا"كَذَا هُوَ فِي نُسَخِ المُهَذَّبِ ابْدَءُوا بِمَيَامِنِهَا، وَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ البُخَارِيِّ، وَهُوَ فِي رِوَايَاتِ مُسْلمٍ وَبَاقِي رِوَايَاتِ البُخَارِيِّ: (ابْدَأْنَ) خِطَابًا للنِّسْوَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالأَوَّل مُؤَوَّلٌ عَليْهِ. قَوْلهُ"وَيَسُوكُ بِهَا أَسْنَانَهُ"هُوَ بِفَتْحِ اليَاءِ وَضَمِّ السِّينِ، قَوْلهُ"وَيُدْخِل أُصْبُعَهُ فِي فَمِهِ وَيَسُوكُ بِهَا أَسْنَانَهُ"مَعْنَى إدْخَالهَا فَمَهُ أَنْ يَجْعَلهَا بَيْنَ شَفَتَيْهِ عَلى أَسْنَانِهِ هَكَذَا قَالهُ الأَصْحَابُ، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلامِ المُصَنِّفِ.

قَوْلهُ"وَلا يَفْغَرُ فَاهُ"هُوَ بِمُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ فَاءٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ أَيْ لا يَفْتَحُهُ وَلا يَرْفَعُ أَسْنَانَهُ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ، بَل يُمَضْمِضُهُ فَوْقَهَا. المُشْطُ مَعْرُوفٌ - بِضَمِّ المِيمِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ - وَبِضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِ المِيمِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ وَيُقَال: لهُ مِمْشَطٌ - بِكَسْرِ المِيمِ الأُولى - وَمِشْقَأٌ مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ وَغَيْرُ مَهْمُوزٍ وَمَمْدُودٌ أَيْضًا وَمِكَدٌّ وَقَيْلمٌ وَمُرْجِلٌ حَكَاهُنَّ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ فِي أَوَّل شَرْحِ الفَصِيحِ قوله خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ أَيْ سَقَطَ قوله فَاجْعَلي فِيهِ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، هَكَذَا هُوَ فِي المُهَذَّبِ: فَاجْعَلي، خِطَابًا لأُمِّ عَطِيَّةَ وَحْدَهَا، وَالمَشْهُورُ فِي رِوَايَاتِ الحَدِيثِ وَاجْعَلنَ بِالنُّونِ، خِطَابًا للنِّسْوَةِ وَالمَاءُ القَرَاحُ بِفَتْحِ القَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ - وَهُوَ الخَالصُ الذِي لمْ يُخَالطْهُ سِدْرٌ وَلا غَيْرُهُ قوله لأَنَّهُ تَطْهِيرٌ لا يَتَعَلقُ بِإِزَالةِ عَيْنٍ احْتِرَازٌ مِنْ إزَالةِ النَّجَاسَةِ.

المسألة الثالثة فِي صِفَةِ الغُسْل قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ رحمهم الله: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِدَّ قَبْل الغُسْل خِرْقَتَيْنِ نَظِيفَتَيْنِ، وَأَوَّل مَا يَبْدَأُ بِهِ إذَا وَضَعَهُ عَلى المُغْتَسَل أَنْ يُجْلسَهُ إجْلاسًا رَفِيقًا بِحَيْثُ يَكُونُ مَائِلًا إلى وَرَائِهِ، لا مُعْتَدِلًا.

قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالمَحَامِليُّ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَالأَصْحَابُ إنْ احْتَاجَ إلى دُهْنٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت