فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 4102

ج / 5 ص -95- ليُليِّنَ، دَهَنَهُ ثُمَّ يَشْرَعُ فِي غُسْلهِ، قَال أَصْحَابُنَا: وَيَضَعُ يَدَهُ اليُمْنَى عَلى كَتِفِهِ، وَإِبْهَامَهُ فِي نُقْرَةِ قَفَاهُ، لئَلا يُمِيل رَأْسَهُ، وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إلى رُكْبَتِهِ اليُمْنَى وَيُمِرُّ يَدَهُ اليُسْرَى عَلى بَطْنِهِ إمْرَارًا بَليغًا ليُخْرِجَ الفَضَلاتِ وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِجْمَرَةٌ كَمَا سَبَقَ، وَيَصُبُّ عَليْهِ المُعِينُ مَاءً كَثِيرًا لئَلا يُظْهِرَ رَائِحَةَ مَا يَخْرُجُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ إلى هَيْئَةِ الاسْتِلقَاءِ، وَيُلقِيه عَلى ظَهْرِهِ وَرِجْلاهُ إلى القِبْلةِ وَيَكُونُ المَوْضِعُ مُنْحَدِرًا بِحَيْثُ يَكُونُ رَأْسُهُ أَعْلى، ليَنْحَدِرَ المَاءُ عَنْهُ، وَلا يَقِفُ تَحْتَهُ ثُمَّ يَغْسِل بِيَسَارِهِ وَهِيَ مَلفُوفَةٌ بِإِحْدَى الخِرْقَتَيْنِ دُبُرَهُ وَمَذَاكِيرَهُ، وَمَا حَوْلهَا، وَيُنَجِّيهِ كَمَا يَسْتَنْجِي الحَيُّ ثُمَّ يُلقِي تِلكَ الخِرْقَةَ وَيَغْسِل يَدَهُ بِمَاءٍ وَأُشْنَانٍ، هَكَذَا قَال الجُمْهُورُ: إنَّهُ يَغْسِل الفَرْجَيْنِ بِخِرْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي النِّهَايَةِ وَالوَسِيطِ أَنَّهُ يَغْسِل كُل فَرْجٍ بِخِرْقَةٍ أُخْرَى، فَتَكُونُ الخِرَقُ ثَلاثًا، وَالمَشْهُورُ خِرْقَتَانِ، خِرْقَةٌ للفَرْجَيْنِ، وَخِرْقَةٌ لبَاقِي البَدَنِ وَكَذَا نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَمُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ وَالقَدِيمِ، وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الجَنَائِزِ الصَّغِيرِ يَغْسِل بِإِحْدَاهُمَا أَعْلى بَدَنِهِ وَوَجْهَهُ وَصَدْرَهُ ثُمَّ يَغْسِل بِهَا مَذَاكِيرَهُ وَمَا بَيْنَ رِجْليْهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الأُخْرَى فَيَصْنَعُ بِهَا مِثْل ذَلكَ.

قَال البَنْدَنِيجِيُّ: وَللأَصْحَابِ طَرِيقَانِ أحدهما: قَالهُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي المَسْأَلةِ قولان: أحدهما: يَغْسِل بِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كُل بَدَنِهِ والثاني: يَغْسِل بِإِحْدَاهُمَا فَرْجَيْهِ، وَبِالأُخْرَى كُل بَدَنِهِ.

والطريق الثاني: يَغْسِل بِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كُل بَدَنِهِ، قَال وَهَذَا هُوَ المَذْهَبُ وَليْسَ كَمَا ادَّعَى، بَل المَذْهَبُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الأَصْحَابِ، وَمُعْظَمِ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ قَال أَصْحَابُنَا: ثُمَّ يَتَعَهَّدُ مَا عَلى بَدَنِهِ مِنْ قَذَرٍ وَغَيْرِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِمَّا ذَكَّرْنَاهُ لفَّ الخِرْقَةَ الأُخْرَى عَلى يَدِهِ، وَأَدْخَل أُصْبُعَهُ فِي فِيهِ، وَأَمَرَّهَا عَلى أَسْنَانِهِ بِمَاءٍ، وَلا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ مَعَ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الأُمِّ بَل يُمِرُّهَا فَوْقَ الأَسْنَانِ وَيُنْشِقُهُ بِأَنْ يُدْخِل المَاءَ فِي أَنْفِهِ وَلا يُبَالغَ، هَذَا مَذْهَبُنَا. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: لا يُمَضْمَضُ المَيِّتُ وَلا يُنْشَقُ، لأَنَّ المَضْمَضَةَ إدَارَةُ المَاءِ فِي الفَمِ وَالاسْتِنْشَاقَ جَذْبُهُ بِالنَّفَسِ، وَلا يَتَأَتَّى وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ المَيِّتِ، وَاسْتَدَل أَصْحَابُنَا بِقَوْلهِ صلى الله عليه وسلم"وَمَوْضِعُ الوُضُوءِ مِنْهَا"وَهَذَا مِنْهَا، وَبِالقِيَاسِ عَلى وُضُوءِ الحَيِّ.

وَأَمَّا: دَليلهُمْ فَمَمْنُوعٌ بَل المَضْمَضَةُ جَعْل المَاءِ فِي فِيهِ فَقَطْ وَكَذَا الاسْتِنْشَاقُ قَال القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلهَذَا لوْ تَمَضْمَضَ ثُمَّ بَلعَ المَاءَ جَازَ وَحَصَلتْ المَضْمَضَةُ وَإِنَّمَا الإِدَارَةُ مِنْ كَمَال المَضْمَضَةِ لا شَرْطٌ لصِحَّتِهَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حَقِيقَةِ المَضْمَضَةِ فِي صِفَةِ الوُضُوءِ، قَال أَصْحَابُنَا: وَيُدْخِل أُصْبُعَهُ بِشَيْءٍ مِنْ المَاءِ فِي مَنْخَرَيْهِ ليُخْرِجَ مَا فِيهِمَا مِنْ أَذًى ثُمَّ يُوَضِّئُهُ كَوُضُوءِ الحَيِّ ثَلاثًا ثَلاثًا مَعَ المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ، قَال الرَّافِعِيُّ: وَلا يَكْفِي مَا سَبَقَ مِنْ إدْخَال الأُصْبُعَيْنِ عَنْ المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ، بَل ذَاكَ كَالسِّوَاكِ قَال: هَذَا مُقْتَضَى كَلامِ الجُمْهُورِ. قَال: وَفِي الشَّامِل وَغَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي الاكْتِفَاءَ وَالأَوَّل أَصَحُّ قَال: وَيُمِيل رَأْسَهُ فِي المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ لئَلا يَصِل المَاءُ بَاطِنَهُ. قَال: وَهَل يَكْفِي وُصُول المَاءِ إلى مَقَادِيمِ الثَّغْرِ وَالمَنْخِرَيْنِ أَمْ يُوصِلهُ الدَّاخِل؟. حَكَى إمَامُ الحَرَمَيْنِ فِيهِ خِلافًا لخَوْفِ الفَسَادِ وَجَزَمَ بِأَنَّ أَسْنَانَهُ لوْ كَانَتْ مُتَرَاصَّةً لا تُفْتَحُ قَال المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ: وَيَتَّبِعُ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ إنْ لمْ يَكُنْ قَلمَهَا وَيَكُونُ ذَلكَ بِعُودٍ ليِّنٍ لئَلا يَجْرَحَهُ. وَهَكَذَا نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَالمُخْتَصَرِ. قَال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت