فهرس الكتاب

الصفحة 1727 من 4102

ج / 5 ص -96- الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: وَيَتَّبِعُ بِهَذَا العُودِ مَا تَحْتَ أَظَافِرِ يَدَيْهِ وَرِجْليْهِ، وَظَاهِرِ أُذُنَيْهِ وَصِمَاخَيْهِمَا، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ جَعَلهُ كَالمُنْحَدِرِ قَليلًا، حَتَّى لا يَجْتَمِعَ المَاءُ تَحْتَهُ وَيُغَسِّل ثَلاثًا كَمَا يَفْعَل الحَيُّ فِي طَهَارَتِهِ، فَيَبْدَأُ بِغَسْل رَأْسِهِ ثُمَّ لحْيَتِهِ بِالسِّدْرِ وَالخِطْمِيِّ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الرَّأْسِ فِي هَذَا عَلى اللحْيَةِ. وَقَال النَّخَعِيُّ: عَكْسُهُ.

وَاحْتَجَّ الأَصْحَابُ بِأَنَّهُ إذَا غَسَل اللحْيَةَ أَوَّلًا ثُمَّ غَسَل الرَّأْسَ نَزَل مِنْهُ المَاءُ وَالسِّدْرِ إلى لحْيَتِهِ فَيَحْتَاجُ إلى غَسْلهَا ثَانِيًا، فَعَكْسُهُ أَرْفَقُ. وَأَمَّا قَوْل المُصَنِّفِ: وَيَبْدَأُ بِرَأْسِهِ وَلحْيَتِهِ فَصَحِيحٌ وَمُرَادُهُ تَقْدِيمُ الرَّأْسِ. وَلوْ قَال: رَأْسُهُ ثُمَّ لحْيَتُهُ. كَمَا قَال الأَصْحَابُ لكَانَ أَحْسَنَ وَأَبْيَنَ. قَال أَصْحَابُنَا: وَيُسَرِّحُ رَأْسَهُ وَلحْيَتَهُ إنْ كَانَا مُتَلبِّدَيْنِ بِمُشْطٍ وَاسِعِ الأَسْنَانِ. وَقَال المُصَنِّفُ وَجَمَاعَةٌ: مُنْفَرِجِ الأَسْنَانِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، قَالوا وَيَرْفُقُ فِي ذَلكَ لئَلا يُنْتَتَفَ شَعْرُهُ فَإِنْ اُنْتُتِفَ رَدَّهُ إليْهِ وَدَفَنَهُ مَعَهُ. قَال أَصْحَابُنَا: فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذَا كُلهِ غَسَل شِقَّهُ الأَيْمَنَ المُقْبِل مِنْ عُنُقِهِ وَصَدْرِهِ وَفَخِذِهِ وَسَاقِهِ وَقَدَمِهِ، ثُمَّ يَغْسِل شِقَّهُ الأَيْسَرَ كَذَلكَ، ثُمَّ يُحَوِّلهُ إلى جَنْبِهِ الأَيْسَرِ فَيَغْسِل شِقَّهُ الأَيْمَنَ مِمَّا يَلي القَفَا وَالظَّهْرَ مِنْ الكَفَّيْنِ إلى القَدَمِ، ثُمَّ يُحَوِّلهُ إلى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ فَيَغْسِل شِقَّهُ الأَيْسَرَ كَذَلكَ، هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي المُخْتَصَرِ وَبِهِ قَال جُمْهُورُ الأَصْحَابِ.

وَحَكَى العِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ يَغْسِل جَانِبَهُ الأَيْمَنَ مِنْ مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ يُحَوِّلهُ فَيَغْسِل جَانِبَهُ الأَيْسَرَ مِنْ مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ يُحَوِّلهُ فَيَغْسِل جَانِبَ ظَهْرِهِ الأَيْمَنَ ثُمَّ يُلقِيهِ عَلى ظَهْرِهِ فَيَغْسِل جَانِبَهُ الأَيْسَرَ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ يُحَوِّلهُ ليَغْسِل جَانِبَ ظَهْرِهِ الأَيْسَرَ قَال الأَصْحَابُ: وَكُل وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ سَائِغٌ، وَالأَوَّل أَفْضَل. وَقَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالغَزَاليُّ وَجَمَاعَةٌ: يُضْجَعُ أَوَّلًا عَلى جَنْبِهِ الأَيْسَرِ فَيُصَبُّ المَاءُ عَلى شِقِّهِ الأَيْمَنِ مِنْ رَأْسِهِ إلى قَدَمِهِ ثُمَّ يُضْجَعُ عَلى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ فَيَصُبُّهُ عَلى شِقِّهِ الأَيْسَرِ وَالمَذْهَبُ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ.

قَال الجُمْهُورُ: وَلا يُعَادُ غَسْل الرَّأْسِ، بَل يَبْدَأُ بِصَفْحَةِ العُنُقِ فَمَا تَحْتَهَا، وَقَدْ حَصَل الرَّأْسُ أَوَّلًا، قَال أَصْحَابُنَا وَلا يُكَبُّ عَلى وَجْهِهِ قَالوا: وَكُل هَذِهِ الصِّفَاتِ المَذْكُورَةِ غَسْلةٌ وَاحِدَةٌ، وَهَذِهِ الغَسْلةُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالخِطْمِيِّ وَنَحْوِهِمَا، ثُمَّ يَصُبُّ عَليْهِ القَرَاحَ، مِنْ قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَسَّل ثَلاثًا، فَإِنْ لمْ تَحْصُل النَّظَافَةُ زَادَ حَتَّى تَحْصُل، فَإِنْ حَصَلتْ بِوِتْرٍ فَلا زِيَادَةَ وَإِنْ حَصَلتْ بِشَفْعٍ اُسْتُحِبَّ الإِيتَارُ، وَدَليل المَسْأَلةِ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقُ. وَقَوْلهُ صلى الله عليه وسلم"أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلكَ إنْ رَأَيْتُنَّ"وَمَعْنَاهُ إنْ احْتَجْتُنَّ، وَهَل يَسْقُطُ الفَرْضُ بِالغَسْلةِ المُتَغَيِّرَةِ بِالسِّدْرِ وَالخِطْمِيِّ وَنَحْوِهِمَا؟ فِيهِ الوَجْهَانِ المَذْكُورَانِ فِي الكِتَابِ أصحهما: لا يَسْقُطُ، هَذَا مُخْتَصَرُ القَوْل فِي الغَسْلةِ المُتَغَيِّرَةِ بِالسِّدْرِ، وَقَدْ اضْطَرَبَ كَلامُ الأَصْحَابِ فِيهَا، وَقَدْ أَوْضَحَهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْليقِهِ فَقَال: قَال الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ عَليْهِ وَسَخٌ غَسَلهُ بِالأُشْنَانِ وَالسِّدْرِ، فَيَطْرَحُ عَليْهِ الأُشْنَانَ وَالسِّدْرَ، فَيُدَلكُهُ بِهِ ثُمَّ يَغْسِل السِّدْرَ عَنْهُ، ثُمَّ يَغْسِلهُ بَعْدَ ذَلكَ بِالمَاءِ القَرَاحِ، فَيَكُونُ هَذَا غُسْلًا وَاحِدًا وَمَا تَقَدَّمَهُ تَنْظِيفٌ. هَذَا لفْظُ الشَّافِعِيِّ.

قَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: (وَهَذَا صَحِيحٌ لأَنَّ المَاءَ إذَا صُبَّ عَلى السِّدْرِ وَالأُشْنَانِ كَانَا غَالبَيْنِ للمَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت