فهرس الكتاب
ج / 1 ص -48- قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مَيْتَةً لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ كَالذُّبَابِ وَالزُّنْبُورِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْمَيْتَاتِ؛ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يُؤْكَلُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا لِحُرْمَتِهِ، فَهُوَ كَالْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ لِمَا رُوِيَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ دَوَاءً"، وَقَدْ يَكُونُ الطَّعَامُ حَارًّا فَيَمُوتُ بِالْمَقْلِ فِيهِ، فَلَوْ كَانَ يُفْسِدُهُ لَمَا أَمَرَ بِمَقْلِهِ لِيَكُونَ شِفَاءً لَنَا إذَا أَكَلْنَاهُ، فَإِنْ كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ مَا غَيَّرَ الْمَاءَ فَفِيهِ وَجْهَانِ".
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَنْجَسُ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ، وَالثَّانِي: لَا يَنْجَسُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ إذَا وَقَعَ فِيهِ وَهُوَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ كَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ .
الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَفِيهِ:"فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَنْزِعهُ"وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَزَادَ:"وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلُّهُ"وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَيْضًا وَمَعْنَى، اُمْقُلُوهُ اغْمِسُوهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ أَجْسَامَ الْحَيَوَانِ طَاهِرَةٌ إلَّا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ مِنْ الْكَلْبِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، قَالَ: وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، وَقَالَ: كَيْفَ يَجْتَمِعُ الدَّاءُ وَالشِّفَاءُ فِي جَنَاحَيْ الذُّبَابَةِ ؟ وَكَيْفَ نَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى نُقَدِّمَ جَنَاحَ الدَّاءِ ؟ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهَذَا سُؤَالُ جَاهِلٍ أَوْ مُتَجَاهِلٍ. وَأَنَّ الَّذِي يَجِدُ نَفْسَهُ وَنُفُوسَ عَامَّةِ الْحَيَوَانِ قَدْ جُمِعَ فِيهِ الْحَرَارَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالرُّطُوبَةُ وَالْيُبُوسَةُ1، وَهِيَ أَشْيَاءُ مُتَضَادَّةٌ إذَا تَلَاقَتْ تَفَاسَدَتْ، ثُمَّ يَرَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَلَّفَ بَيْنَهَا وَجَعَلَهَا سَبَبًا لِبَقَاءِ الْحَيَوَانِ وَصَلَاحِهِ لَجَدِيرٌ أَنْ لَا يُنْكِرَ اجْتِمَاعَ الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ فِي جُزْأَيْنِ مِنْ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّ الَّذِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كانت مجلة لواء الإسلام قد أحالت علينا أمر الرد على ما كتبته مجلة العربي الكويتية فكتبنا نرد على بعض الحاقدين على السنة المطهرة ، ومما جاء في ذلك ما نشرناه في العدد السادس من السنة العشرين صفر سنة (1386) ما يأتي: حديث الذباب هو حديث في الأمور العادية وليس في التعبدية كحديث كلوا الزيت وادهنوا به فليس في ذلك عزيمة وليس في تركه مخالفة إلى أن قلت: فقد يكون لقوله صلى الله عليه وسلم بواعث تريوية لأصحابه أو أسباب اقتصادية لحاجة الواحد منهم إلى رشفة من شراب قد يحرم منها لو عافت نفسه هذا الشراب لمجرد أن ذبابة سقطت فيه وقد يكون في هذا العمل بالنسبة لهم مما يكسبهم مناعة وحصانة تقيهم مضار الذباب كل ذلك يمكن توجيه الحديث إليه إلا أن نبطاول بهذا إلى التجريح ما دام ثبوته عن طريق العدل الضابط عن مثله مسندا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ولقد قرأت بحثا للمستر دريد مدير مصلحة الكونتينات المصرية الأسبق حول الأمراض المتوطنة في الهند في محلة طبية منذثلاثين عاما تقريبا:يفيد بأن الذياب إذا سقط على شيء أكل منه فاستحال في جوفه إلى مادة اسمها الكبتريوفاج وهذه المادة تستعمل في قتل الجراثيم التي تتركها الذبابة بأطرافها وقالوا إن الذباب يتقيأ هذه المادة إذا مات بأسفكسيا الغرق وأن هذه المادة اسبعملت مصلا وعلاجا في الأمراض المتوطنة ولا نزال نقول إن الحديث ليس من العزائم وإن كان معجزة علمية والذين يمنعون في ثلب السنة استنادا على مثل هذا الحديث قوم حاقدون مغرضون دأبهم صدع جدار السنة بالتوهين من روايات البخاري كحديث فقأ عين ملك الموت ونبع الماء وقد أجبت عن هذا كله ف كتابنا لا القول المسدد ف الذوذ عن سنة محمد صلى الله عليه وسلم من سلسلة [تحت راية السنة ]