فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 4102

ج / 1 ص -51- وَجْهَيْنِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ: لَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ مَعَ الطَّعَامِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَمَعَ الرَّافِعِيُّ هَذَا الْخِلَافَ فَقَالَ: فِي جَوَازِ أَكْلِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: يَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ لَا مُنْفَرِدًا. وَالثَّانِي: يَجُوزُ مُطْلَقًا. وَالثَّالِثُ: يَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الذُّبَابُ وَسَائِرُ مَا لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ وَلَيْسَ مُتَوَلِّدًا مِمَّا مَاتَ فِيهِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ طَاهِرٌ عِنْدَ الْقَفَّالِ؛ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَمُسْتَقْذَرٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ أُخْرِجَ هَذَا الْحَيَوَانُ مِمَّا مَاتَ فِيهِ وَأُلْقِيَ فِي مَائِعٍ غَيْرِهِ أُورِدَ إلَيْهِ فَهَلْ يُنَجِّسُهُ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْحَيَوَانِ الْأَجْنَبِيِّ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ.

فَرْعٌ: مَا يَعِيشُ فِي الْبَحْرِ مِمَّا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ إنْ كَانَ مَأْكُولًا فَمَيْتَتُهُ طَاهِرَةٌ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ كَالضِّفْدَعِ وَكَذَا غَيْرُهُ إذَا قُلْنَا لَا يُؤْكَلُ، فَإِذَا مَاتَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ مَائِعٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ نَجَّسَهُ، صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا فِي طُرُقِهِمْ وَقَالُوا: لَا خِلَافَ فِيهِ، إلَّا صَاحِبَ"الحاوي"فَإِنَّهُ قَالَ: فِي نَجَاسَتِهِ بِهِ قَوْلَانِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ فِي نَجَاسَتِهِ بِهِ خِلَافًا مَبْنِيًّا عَلَى حِلِّ أَكْلِهِ، وَإِنْ أَرَادَ مَعَ تَحْرِيمِ أَكْلِهِ فَشَاذٌّ مَرْدُودٌ. وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الضِّفْدَعِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ فَيَكُونُ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ بِهَا قَوْلَانِ وَالثَّانِي: لَهَا نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَتُنَجِّسُهُ قَطْعًا، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ، وَجَعَلُوا الْمسألة:خِلَافِيَّةً، فَحَكَوْا هُمْ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبِي عُبَيْدٍ: أَنَّ الضِّفْدَعَ لَا يُنَجِّسُ مَا مَاتَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ السَّرَطَانُ، وَمَذْهَبُنَا: أَنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: الْآدَمِيُّ الَّذِي لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا إذَا مَاتَ فِي مَاءٍ دُونَ قُلَّتَيْنِ أَوْ فِي مَائِعٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَهَلْ يُنَجِّسُ مَا مَاتَ فِيهِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ، فَلَا يُنَجِّسُهُ.

فرع: إذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الضَّعِيفِ، وَهُوَ أَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ يُنَجِّسُ مَا مَاتَ فِيهِ، فَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَقْلِ الْمَوْتُ فَإِنْ قِيلَ: لَا يُؤْمَنُ الْمَوْتُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الطَّعَامُ حَارًّا، قُلْنَا: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُقْصَدَ مَصْلَحَةُ الشَّيْءِ، وَإِنْ اُحْتُمِلَ تَلَفُهُ، كَمَا يُقْصَدُ بِالْقَصْدِ وَشُرْبِ الدَّوَاءِ الْمَصْلَحَةُ، وَقَدْ يُفْضِي إلَى التَّلَفِ، فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَنْهَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْلِهِ عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ، قُلْنَا: قَدْ تَقَرَّرَ نَجَاسَةُ الْمَيْتَةِ وَمَا مَاتَتْ فِيهِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ فِي كُلِّ حَدِيثٍ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ"إذَا أَرَادَ تَطْهِيرَ الْمَاءِ النَّجِسِ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَتْ نَجَاسَتُهُ بِالتَّغَيُّرِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ قُلَّتَيْنِ طَهُرَ، بِأَنْ يَزُولَ التَّغَيُّرُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَنْ يُضَافَ إلَيْهِ مَاءٌ آخَرُ، أَوْ بِأَنْ يُؤْخَذَ بَعْضُهُ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ بِالتَّغَيُّرِ، وَقَدْ زَالَ".

الشرح: إذَا زَالَ تَغَيُّرُ الْمَاءِ النَّجِسِ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ قُلَّتَيْنِ نُظِرَ، إنْ زَالَ بِإِضَافَةِ مَاءٍ آخَرَ إلَيْهِ. طَهُرَ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ الْمُضَافُ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَسَوَاءٌ صُبَّ الْمَاءُ عَلَيْهِ أَوْ نَبَعَ عَلَيْهِ، وَإِنْ زَالَ بِنَفْسِهِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ مُرُورِ الزَّمَانِ طَهُرَ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَحَكَى الْمُتَوَلِّي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ نَجِسٌ فَلَا يَطْهُرُ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَ النَّجَاسَةِ التَّغَيُّرُ، فَإِذَا زَالَ طَهُرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت