فهرس الكتاب
ج / 5 ص -167- فرع: قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله: يَحْرُمُ حَمْل الجِنَازَةِ عَلى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ، كَحَمْلهِ فِي قُفَّةٍ وَغِرَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلكَ، وَيَحْرُمُ حَمْلهُ عَلى هَيْئَةٍ يُخَافُ مِنْهَا سُقُوطُهُ، قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالأَصْحَابُ: وَيُحْمَل عَلى سَرِيرٍ أَوْ لوْحٍ أَوْ مَحْمِلٍ، قَالوا: وَأَيُّ شَيْءٍ حُمِل عَليْهِ أَجْزَأَ.
قَال القَاضِي وَالبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمَا: فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ وَانْفِجَارُهُ قَبْل أَنْ يُهَيَّأَ لهُ مَا يُحْمَل عَليْهِ، فَلا بَأْسَ أَنْ يُحْمَل عَلى الأَيْدِي وَالرِّقَابِ، حَتَّى يُوصَل إلى القَبْرِ.
فرع: قَال أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَّخَذَ للمَرْأَةِ نَعْشٌ، قَال الشَّيْخُ نَصْرٌ المَقْدِسِيُّ وَالنَّعْشُ هُوَ المِكَبَّةُ التِي تُوضَعُ فَوْقَ المَرْأَةِ عَلى السَّرِيرِ، وَتُغَطَّى بِثَوْبٍ لتُسْتَرَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَكَذَا قَالهُ صَاحِبُ الحَاوِي: يُخْتَارُ للمَرْأَةِ إصْلاحُ النَّعْشِ كَالقُبَّةِ عَلى السَّرِيرِ لمَا فِيهِ مِنْ الصِّيَانَةِ وَسَمَّاهُ صَاحِبُ البَيَانِ رحمه الله خَيْمَةً فَقَال: إنْ كَانَتْ امْرَأَةً اُتُّخِذَ لهَا خَيْمَةٌ تَسْتُرُهَا، وَاسْتَدَلوا لهُ بِقِصَّةِ جِنَازَةِ زَيْنَبَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها قِيل: وَهِيَ أَوَّل مَنْ حُمِل عَلى هَذَا النَّعْشِ مِنْ المُسْلمَاتِ، وَقَدْ رَوَى البَيْهَقِيُّ رحمه الله أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَوْصَتْ أَنْ يُتَّخَذَ لهَا ذَلكَ فَفَعَلوهُ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَهِيَ قَبْل زَيْنَبَ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ (وَأَمَّا) مَا حَكَاهُ البَنْدَنِيجِيُّ أَنَّ أَوَّل مَا اُتُّخِذَ ذَلكَ فِي جِنَازَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِذَلكَ فَبَاطِلٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ نَبَّهْت عَليْهِ؛ لئَلا يُغْتَرَّ بِهِ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ الإِسْرَاعُ بِالجِنَازَةِ، لمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال"أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُنْ صَالحَةً فَخَيْرًا تُقَدِّمُونَهَا إليْهِ، وَإِنْ تَكُنْ سِوَى ذَلكَ فَشَرًّا تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ"وَلا يُبْلغُ بِهِ الخَبَبُ، لمَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَال"سَأَلنَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ السَّيْرِ بِالجِنَازَةِ فَقَال: دُونَ الخَبَبِ، فَإِنْ يَكُنْ خَيْرًا يُعَجَّل إليْهِ، وَإِنْ يَكُنْ شَرًّا فَبُعْدًا لأَصْحَابِ النَّار".ِ"
الشرح: هَذَا الحَدِيثُ لفْظُهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال"أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُنْ صَالحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ، وَإِنْ تَكُنْ سِوَى ذَلكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَهَذَا لفْظُهُ وَمُسْلمٌ أَيْضًا وَعِنْدَهُ فَخَيْرًا تُقَدِّمُونَهَا عَليْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لهُ"قَرَّبْتُمُوهَا إلى الخَيْرِ". وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَاتَّفَقُوا عَلى تَضْعِيفِهِ، نَقَل التِّرْمِذِيُّ تَضْعِيفَهُ عَنْ البُخَارِيِّ، وَضَعَّفَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ وَآخَرُونَ، وَالضَّعْفُ عَليْهِ بَيِّنٌ.
وَاتَّفَقَ العُلمَاءُ عَلى اسْتِحْبَابِ الإِسْرَاعِ بِالجِنَازَةِ إلا أَنْ يُخَافَ مِنْ الإِسْرَاعِ انْفِجَارُ المَيِّتِ أَوْ تَغَيُّرُهُ وَنَحْوُهُ فَيَتَأَتَّى، قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: المُرَادُ بِالإِسْرَاعِ فَوْقَ المَشْيِ المُعْتَادِ، وَدُونَ الخَبَبِ. قَال أَصْحَابُنَا: فَإِنْ خِيفَ عَليْهِ تَغَيُّرٌ أَوْ انْفِجَارٌ أَوْ، انْتِفَاخٌ زِيدَ فِي الإِسْرَاعِ، قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: وَيُمْشَى بِالجِنَازَةِ عَلى أَسْرَعِ سَجِيَّةِ مَشْيٍ، إلا الإِسْرَاعَ الذِي يَشُقُّ عَلى مَنْ يَتْبَعُهَا إلا أَنْ يُخَافَ تَغَيُّرُهَا أَوْ انْفِجَارُهَا، فَيُعَجِّلوا بِهَا مَا قَدَرُوا، قَال الشَّافِعِيُّ: وَلا أُحِبُّ لأَحَدٍ مِنْ أَهْل الجِنَازَةِ الإِبْطَاءَ فِي شَيْءٍ مِنْ حَالاتِهَا مِنْ غُسْلٍ وَوُقُوفٍ عِنْدَ القَبْرِ، وَاَللهُ أَعْلمُ.