فهرس الكتاب
ج / 5 ص -169- ضَعِيفٍ، مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيل بْنِ سُليْمَانَ الأَزْرَقِ1، وَنَقَل ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ تَضْعِيفَهُ عَنْ أَعْلامِ هَذَا الفَنِّ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ2 رضي الله عنهما أَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال لفَاطِمَةَ رضي الله عنها: مَا أَخْرَجَك مِنْ بَيْتِك؟ قَالتْ: أَتَيْت أَهْل هَذَا البَيْتِ فَرَحَّمْتُ إليْهِمْ مَيِّتَهُمْ، قَال: لعَلك بَلغْت مَعَهُمْ الكُدَى؟ قَالتْ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَكُونَ بَلغْتهَا وَقَدْ سَمِعْتُك تَذْكُرُ فِي ذَلكَ مَا تَذْكُرُ فَقَال: لوْ بَلغْتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْت الجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيك"فَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، هَذَا الذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَرَاهَةِ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجِنَازَةَ هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ العُلمَاءِ حَكَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَائِشَةَ وَمَسْرُوقٍ وَالحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَالأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ. وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُمْ لمْ يُنْكِرُوا ذَلكَ، وَلمْ يَكْرَهْهُ مَالكٌ إلا للشَّابَّةِ، وَحَكَى العَبْدَرِيُّ عَنْ مَالكٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ إلا أَنْ يَكُونَ المَيِّتُ وَلدَهَا أَوْ وَالدَهَا أَوْ زَوْجَهَا وَكَانَتْ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِثْلهَا لمِثْلهِ. دَليلنَا حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها.
المَسْأَلةُ الثَّانِيَةُ: أَجْمَعَتْ الأُمَّةُ عَلى اسْتِحْبَابِ اتِّبَاعِ الجِنَازَةِ، وَحُضُورِ دَفْنِهَا وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَحْصُل بِالصَّلاةِ عَليْهَا قِيرَاطٌ، وَبِالدَّفْنِ قِيرَاطٌ آخَرُ، وَفِيمَا يَحْصُل بِهِ قِيرَاطُ الدَّفْنِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الحَاوِي أحدهما: إذَا وُورِيَ فِي لحْدِهِ والثاني: إذَا فُرِغَ مِنْ قَبْرِهِ، قَال: وَهَذَا أَصَحُّ. وَقَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: إنْ نُضِّدَ اللبِنُ وَلمْ يُهَل التُّرَابُ أَوْ لمْ يُسْتَكْمَل، فَقَدْ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ الأَصْحَابِ. قَال الإِمَامُ: وَالوَجْهُ أَنْ يُقَال إذَا أَقْرَعَ حَصَل، وَقَدْ يُحْتَجُّ لهَذَا بِرِوَايَةٍ فِي صَحِيحِ مُسْلمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"مَنْ صَلى عَلى جِنَازَةٍ فَلهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِي القَبْرِ فَقِيرَاطَانِ"وَفِي رِوَايَةٍ"حَتَّى تُوضَعَ فِي اللحْدِ". وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ فِي الأَمَاليِّ فِيمَا يَحْصُل بِهِ القِيرَاطُ الثَّانِي ثَلاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدَهَا: قَال وَهُوَ أَضْعَفُهَا: إذَا وُضِعَ فِي اللحْدِ والثاني: إذَا نُصِبَ عَليْهِ اللبِنُ. قَالهُ القَفَّال وَالثَّالثَ: إذَا فُرِغَ مِنْ الدَّفْنِ، قُلت: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لا يَحْصُل إلا بِالفَرَاغِ مِنْ الدَّفْنِ لرِوَايَةِ البُخَارِيِّ وَمُسْلمٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ:"وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا فَلهُ قِيرَاطَانِ"وَفِي رِوَايَةِ مُسْلمٍ"حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا"أَوْ يَتَأَوَّل رِوَايَةَ"حَتَّى تُوضَعَ فِي القَبْرِ"أَنَّ المُرَادَ وَضْعُهَا مَعَ الفَرَاغِ، وَتَكُونُ إشَارَةً إلى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لا يَرْجِعَ قَبْل وُصُولهَا القَبْرَ، فَالحَاصِل أَنَّ الانْصِرَافَ عَنْ الجِنَازَةِ مَرَاتِبُ. إحداها: يَنْصَرِفُ عَقِبَ الصَّلاةِ.
الثانية: يَنْصَرِفُ عَقِبَ وَضْعِهَا فِي القَبْرِ، وَسَتْرُهَا بِاللبِنِ قَبْل إهَالةِ التُّرَابِ.
الثالثة: يَنْصَرِفُ بَعْدَ إهَالةِ التُّرَابِ وَفَرَاغِ القَبْرِ.
الرابعة: يَمْكُثُ عَقِبَ الفَرَاغِ، وَيَسْتَغْفِرُ للمَيِّتِ وَيَدْعُو لهُ، وَيَسْأَل لهُ التَّثْبِيتَ فَالرَّابِعَةُ أَكْمَل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كوفي واسمه في سنن ابن ماجه إسماعيل بن سليمان بغير ياء وكذ اضبطه الذهبي في الميزان سلمان قال ابن نمير والنسائي: متروك وقال أبو حاتم والدارقطني: ضعيف وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء (ط) .
2 سبق في غير موضع من المجموع ما يراه النووي في ضبط العاصي بأن الصواب إثبات الياء (ط) .