فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 4102

ج / 5 ص -171- يُنْسَبُ إليْهَا بِأَنْ يَكُونَ التَّابِعُونَ كَثِيرِينَ حَصَل لهُ فَضِيلةُ اتِّبَاعِهَا، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لا يُنْسَبُ إليْهَا لكَثْرَةِ بُعْدِهِ وَانْقِطَاعِهِ عَنْ تَابِعِيهَا لمْ تَحْصُل لهُ فَضِيلةُ المُتَابَعَةِ، وَلوْ مَشَى خَلفَهَا حَصَل لهُ فَضِيلةُ أَصْل المُتَابَعَةِ وَلكِنْ فَاتَهُ كَمَالهَا.

فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ السَّيْرَ أَمَامَهَا أَفْضَل، سَوَاءٌ الرَّاكِبُ وَالمَاشِي، وَبِهِ قَال جَمَاهِيرُ العُلمَاءِ. مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ وَالحَسَنُ بْنُ عَليٍّ وَأَبُو قَتَادَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَالقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالمٌ وَشُرَيْحٌ وَابْنُ أَبِي ليْلى وَالزُّهْرِيُّ وَمَالكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: خَلفَهَا أَفْضَل وَبِهِ قَال الأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ، وَقَال الثَّوْرِيُّ: يَسِيرُ الرَّاكِبُ خَلفَهَا وَالمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ سَبَقَ إلى المَقْبَرَةِ فَهُوَ بِالخِيَارِ، إنْ شَاءَ قَامَ حَتَّى تُوضَعَ الجِنَازَةُ، وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ، لمَا رَوَى عَليٌّ رضي الله عنه قَال:"قَامَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ الجَنَائِزِ1 حَتَّى تُوضَعَ، وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلكَ وَأَمَرَهُمْ بِالقُعُودِ"."

الشَّرْحُ: حَدِيثُ عَليٍّ رضي الله عنه صَحِيحٌ، رَوَاهُ مُسْلمٌ فِي صَحِيحِهِ بِمَعْنَاهُ، قَال"قَامَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْنِي فِي الجِنَازَةِ ثُمَّ قَعَدَ"وَفِي رِوَايَةٍ لمُسْلمٍ أَيْضًا"قَامَ فَقُمْنَا وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا"وَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فِي بَعْضِهَا كَمَا رَوَاهُ مُسْلمٌ، وَفِي بَعْضِهَا كَمَا وَقَعَ فِي المُهَذَّبِ بِحُرُوفِهِ أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"قَامَ مَعَ الجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ قَعَدَ وَأَمَرَهُمْ بِالقُعُودِ"وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ عَليًّا رضي الله عنه"رَأَى نَاسًا قِيَامًا يَنْتَظِرُونَ الجِنَازَةَ أَنْ تُوضَعَ فَأَشَارَ إليْهِمْ بِدِرَّةٍ مَعَهُ أَوْ سَوْطٍ: أَنْ اجْلسُوا فَإِنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ جَلسَ بَعْدَ مَا كَانَ يَقُومُ"وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه فِي سَبَبِ القُعُودِ قَال"كَانَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُومُ فِي الجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللحْدِ، فَمَرَّ حَبْرٌ مِنْ اليَهُودِ فَقَال: هَكَذَا نَفْعَل، فَجَلسَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَال: اجْلسُوا خَالفُوهُمْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالبَيْهَقِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.

أَمَّا حُكْمُ المَسْأَلةِ: فَقَدْ ثَبَتَتْ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"أَمَرَ بِالقِيَامِ لمَنْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ حَتَّى تَخْلفَهُ أَوْ تُوضَعَ وَأَمَرَ مَنْ تَبِعَهَا أَنْ لا يَقْعُدُ عِنْدَ القَبْرِ حَتَّى تُوضَعَ"ثُمَّ اخْتَلفَ العُلمَاءُ فِي نَسْخِهِ، فَقَال الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا: هَذَانِ القِيَامَانِ مَنْسُوخَانِ فَلا يُؤْمَرُ أَحَدٌ بِالقِيَامِ اليَوْمَ، سَوَاءٌ مَرَّتْ بِهِ أَمْ تَبِعَهَا إلى القَبْرِ، ثُمَّ قَال المُصَنِّفُ وَجَمَاعَةٌ: هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ القِيَامِ وَالقُعُودِ، وَقَال آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: يُكْرَهُ القِيَامُ لهَا إذَا لمْ يَرِدْ المَشْيَ مَعَهَا، مِمَّنْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ سَليمُ الرَّازِيّ فِي الكِفَايَةِ وَالمَحَامِليُّ وَصَاحِبُ العُدَّةِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ المَقْدِسِيُّ، قَال المَحَامِليُّ فِي المَجْمُوعِ: القِيَامُ للجِنَازَةِ مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الفُقَهَاءِ كُلهِمْ قَال: وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيُّ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ لهَا، وَخَالفَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ الجَمَاعَةَ فَقَال: يُسْتَحَبُّ لمَنْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في النسخة المطبوعة من"المهذب" (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجنازة حتى وضعت) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت