فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 4102

ج / 5 ص -172- يَقُول لهَا، وَإِذَا كَانَ مَعَهَا لا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ، وَهَذَا الذِي قَالهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ هُوَ المُخْتَارُ، فَقَدْ صَحَّتْ الأَحَادِيثُ بِالأَمْرِ بِالقِيَامِ، وَلمْ يَثْبُتْ فِي القُعُودِ شَيْءٌ إلا حَدِيثُ عَليٍّ رضي الله عنه وَهُوَ ليْسَ صَرِيحًا فِي النَّسْخِ، بَل ليْسَ فِيهِ نَسْخٌ لأَنَّهُ مُحْتَمَل القُعُودِ لبَيَانِ الجَوَازِ وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي ذَلكَ. قَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَنَا فِي ذَلكَ وَبِهِ قَال مَالكٌ وَأَحْمَدُ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ لهُ القُعُودُ حَتَّى تُوضَعَ الجِنَازَةُ، وَبِهِ قَال الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَدَاوُد.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا يُكْرَهُ للمُسْلمِ اتِّبَاعُ جِنَازَةِ أَقَارِبِهِ مِنْ الكُفَّارِ، لمَا رُوِيَ عَنْ عَليٍّ رضي الله عنه قَال:"أَتَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلت: إنَّ عَمَّك الضَّال قَدْ مَاتَ، فَقَال: اذْهَبْ فَوَارِهِ"وَلا تُتْبِعْ الجِنَازَةُ بِنَارٍ وَلا نَائِحَةٍ، لمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَال:"إذَا أَنَا مِتُّ فَلا تَصْحَبْنِي نَارٌ وَلا نَائِحَةٌ"وَعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه:"أَنَّهُ وَصَّى: لا تَتْبَعُونِي بِصَارِخَةٍ وَلا بِمِجْمَرَةٍ، وَلا تَجْعَلوا بَيْنِي وَبَيْنَ الأَرْضِ شَيْئًا"."

الشرح: حَدِيثُ عَليٍّ رضي الله عنه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنه رَوَاهُ مُسْلمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي جُمْلةِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الإِيمَانِ. وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ وَيُقَال: مِتُّ - بِضَمِّ المِيمِ وَكَسْرِهَا - لغَتَانِ فَصِيحَتَانِ.

أما الأحكام: فَفِيهَا مَسْأَلتَانِ:

إحْدَاهُمَا: قَال المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ: لا يُكْرَهُ للمُسْلمِ اتِّبَاعُ جِنَازَةِ قَرِيبِهِ الكَافِرِ وَنَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ، وَسَبَقَتْ المَسْأَلةُ فِي بَابِ غُسْل المَيِّتِ.

الثانية: قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَأَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ أَنْ تُتْبَعَ الجِنَازَةُ بِنَارٍ. قَال ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ: المُرَادُ أَنْ يُكْرَهَ البَخُورُ فِي المِجْمَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهَا إلى القَبْرِ وَلا خِلافَ فِي كَرَاهَتِهِ، كَمَا نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ، وَنَقَل ابْنُ المُنْذِرِ إجْمَاعَ العُلمَاءِ عَلى كَرَاهَتِهِ قَال: وَمِمَّنْ نُقِل عَنْهُ ذَلكَ عُمَرُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ وَمَعْقِل بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ وَعَائِشَةُ، وَذَكَرَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ أَوْصَوْا أَنْ لا يُتْبَعُوا بِنَارٍ، قَال أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا كَرِهَ للنَّصِّ، وَلأَنَّهُ تَفَاءَل بِذَلكَ فَأْل السَّوْءِ، وَهَذَا الذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَرَاهَةِ الاتِّبَاعِ هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَالجُمْهُورِ

وَقَال الشَّيْخُ نَصْرٌ: لا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَل مَعَ الجِنَازَةِ المَجَامِرُ وَالنَّارُ، فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلهِ: لا يَجُوزُ: كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ فَهُوَ كَمَا قَالهُ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ، وَإِنْ أَرَادَ التَّحْرِيمَ فَشَاذٌّ مَرْدُودٌ قَال المَحَامِليُّ وَغَيْرُهُ: وَكَذَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ القَبْرِ مِجْمَرَةٌ حَال الدَّفْنِ، وَأَمَّا اتِّبَاعُ الجِنَازَةِ بِنَائِحَةٍ فَحَرَامٌ، فَإِنَّ النَّوْحَ حَرَامٌ مُطْلقًا وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِ التَّعْزِيَةِ حَيْثُ ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى.

فرع: قَال البَنْدَنِيجِيُّ رحمه الله: يُسْتَحَبُّ لمَنْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ يَدْعُوَ لهَا وَيُسْتَحَبُّ الثَّنَاءُ عَليْهَا إنْ كَانَتْ أَهْلًا لذَلكَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُول مَنْ رَآهَا: سُبْحَانَ اللهِ الذِي لا يَمُوتُ أَوْ سُبْحَانَ المِلكِ القُدُّوسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت