فهرس الكتاب

الصفحة 1810 من 4102

ج / 5 ص -176- المسألة الثانية: لا يَجُوزُ أَنْ يُدْفَنَ رَجُلانِ وَلا امْرَأَتَانِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَهَكَذَا صَرَّحَ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّهُ لا يَجُوزُ، وَعِبَارَةُ الأَكْثَرِينَ لا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ كَعِبَارَةِ المُصَنِّفِ، وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لا يُدْفَنَ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ. أَمَّا إذَا حَصَلتْ ضَرُورَةٌ بِأَنْ كَثُرَ القَتْلى أَوْ المَوْتَى فِي وَبَاءٍ أَوْ هَدْمٍ وَغَرَقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلكَ وَعَسُرَ دَفْنُ كُل وَاحِدٍ فِي قَبْرٍ فَيَجُوزُ دَفْنُ الاثْنَيْنِ وَالثَّلاثَةِ وَأَكْثَرَ فِي قَبْرٍ، بِحَسَبِ الضَّرُورَةِ للحَدِيثِ المَذْكُورِ، قَال أَصْحَابُنَا: وَحِينَئِذٍ يُقَدَّمُ فِي القَبْرِ أَفْضَلهُمْ إلى القِبْلةِ، فَلوْ اجْتَمَعَ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ قُدِّمَ إلى القِبْلةِ الرَّجُل، ثُمَّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ الخُنْثَى، ثُمَّ المَرْأَةُ. قَال أَصْحَابُنَا: وَيُقَدَّمُ الأَبُ عَلى الابْنِ، وَإِنْ كَانَ الابْنُ أَفْضَل لحُرْمَةِ الأُبُوَّةِ، وَتُقَدَّمُ الأُمُّ عَلى البِنْتِ، وَلا يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَالرَّجُل فِي قَبْرٍ إلا عِنْدَ تَأَكُّدِ الضَّرُورَةِ، وَيُجْعَل حِينَئِذٍ بَيْنَهُمَا تُرَابٌ ليَحْجِزَ بَيْنَهُمَا بِلا خِلافٍ، وَيُقَدَّمُ إلى القِبْلةِ الرَّجُل وَإِنْ كَانَ ابْنًا وَإِذَا دُفِنَ رَجُلانِ أَوْ امْرَأَتَانِ فِي قَبْرٍ لضَرُورَةٍ فَهَل يُجْعَل بَيْنَهُمَا تُرَابٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ العِرَاقِيِّينَ وَنَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: يُجْعَل، والثاني: لا يُجْعَل وَبِهَذَا قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ الأَصْحَابِ، وَاَللهُ أَعْلمُ. قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: وَلوْ مَاتَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلهِ وَأَمْكَنَهُ دَفْنُهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، فَإِنْ خَشَى تَغَيُّرَ أَحَدِهِمْ بَدَأَ بِهِ، ثُمَّ بِمَنْ يَخْشَى تَغَيُّرَهُ بَعْدَهُ، وَإِنْ لمْ يَخْشَ تَغَيُّرَ أَحَدٍ بَدَأَ بِأَبِيهِ ثُمَّ أُمِّهِ ثُمَّ الأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ، فَإِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ قُدِّمَ أَكْبَرُهُمَا. فَإِنْ اسْتَوَيَا أَوْ كَانَتَا زَوْجَتَيْنِ أَقْرَعَ، وَاَللهُ أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا يُدْفَنُ كَافِرٌ فِي مَقْبَرَةِ1 المُسْلمِينَ، وَلا مُسْلمٌ فِي مَقْبَرَةِ الكُفَّارِ".

الشرح: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللهُ عَلى أَنَّهُ لا يُدْفَنُ مُسْلمٌ فِي مَقْبَرَةِ كُفَّارٍ، وَلا كَافِرٌ فِي مَقْبَرَةِ مُسْلمِينَ، وَلوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ حَامِلٌ بِمُسْلمٍ وَمَاتَ جَنِينُهَا فِي جَوْفِهَا فَفِيهِ أَوْجُهٌ (الصَّحِيحُ) أَنَّهَا تُدْفَنُ بَيْنَ مَقَابِرِ المُسْلمِينَ وَالكُفَّارِ، وَيَكُونُ ظَهْرُهَا إلى القِبْلةِ لأَنَّ وَجْهَ الجَنِينِ إلى ظَهْرِ أُمِّهِ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ البَيَانِ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ المَشْهُورُ. وَقَال صَاحِبُ الحَاوِي: حُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تُدْفَعُ إلى أَهْل دِينِهَا ليَتَوَلوْا غُسْلهَا وَدَفْنَهَا، قَال: وَحُكِيَ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا تُدْفَنُ بَيْنَ مَقَابِرِ المُسْلمِينَ وَالمُشْرِكِينَ وَكَذَا إذَا اخْتَلطَ مَوْتَى المُسْلمِينَ وَالمُشْرِكِينَ، قَال: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه"أَنَّ نَصْرَانِيَّةً مَاتَتْ وَفِي جَوْفِهَا مُسْلمٌ فَأَمَرَ بِدَفْنِهَا فِي مَقَابِرِ المُسْلمِينَ"وَهَذَا الأَثَرُ الذِي حَكَاهُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَرَوَى البَيْهَقِيُّ عَنْ وَاثِلةَ بْنِ الأَسْقَعِ رضي الله عنه"أَنَّهُ دَفَنَ نَصْرَانِيَّةً فِي بَطْنِهَا مُسْلمٌ فِي مَقْبَرَةٍ ليْسَتْ مَقْبَرَةَ النَّصَارَى وَلا المُسْلمِينَ". وَذَكَرَ القَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْليقِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ المُسْلمِينَ وَكَأَنَّهَا صُنْدُوقٌ للجَنِينِ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهَا تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ المُسْلمِينَ، وَقَطَعَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِأَنَّهَا تُدْفَنُ عَلى طَرْفِ مَقَابِرِ المُسْلمِينَ؛ وَهَذَا حَسَنٌ وَاَللهُ أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَمَنْ مَاتَ فِي البَحْرِ وَلمْ يَكُنْ بِقُرْبِ سَاحِلٍ،"فَالأَوْلى أَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ (مقادير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت